هجمات دموية تجتاح العراق تكشف عجز حكومة المالكي

الاثنين 2013/09/16
بلاد لم تجف دموعها

بغداد- موجة هجمات اجتاحت العراق أسفرت عن مقتل ثلاثين شخصا على الأقل وإصابة أكثر من مئة بجروح، بينها انفجار 14 سيارة مفخخة، استهدفت الأحد مناطق متفرقة في العراق في حين نجا رئيس مجلس محافظة بغداد من محاولة اغتيال بانفجار سيارة مفخخة.

وأوضحت مصادر أمنية وطبية أن الهجمات وبينها 14 سيارة مفخخة، استهدفت 11 منطقة في وسط العراق وجنوبه، قد أسفرت عن مقتل ثلاثين شخصا على الأقل وإصابة أكثر من مئة آخرين بجروح.

وسجل اعنف هذه الهجمات في محافظة بابل وكبرى مدنها الحلة (100 كلم جنوب بغداد)، حيث انفجرت أربع سيارات مفخخة أسفرت عن مقتل 16 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

وقال سجاد العماري أحد شهود العيان (22 عاما) لدى وقوع انفجار في ناحية النيل شمال الحلة "شاهدت عددا من الأشخاص يهربون من موقع الانفجار وهم يحترقون ويصرخون طلبا للنجدة". بدوره، قال محمد الجبوري (35 عاما) لقد "انتبهت لدخول شاحنة كبيرة وسط الحي الصناعي في ناحية النيل وتوقفت عند تجمع عدد من المواطنين وبعدها بقليل وقع انفجار هائل أدى إلى مقتل وجرح العشرات".

وقال كرار محمد "رأيت كثيرا من أصحاب المحال التجارية ملقى بين قتيل وجريح، وسط بضاعته التي تناثرت في كل مكان" وتابع أن "ضعف قوات الأمن فتح الطريق أمام الإرهابيين لاستهداف المدنيين".

ولم تتبن اي جهة المسؤولية عن وقوع الهجمات التي عادة ما يعلن تنظيم القاعدة تنفيذها ردا على مواقف الحكومة التي تتهم باستهداف السنة في البلاد .وفي بغداد، نجا رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض من محاولة اغتيال بتفجير سيارة مفخخة.

وقال مصدر في وزارة الداخلية إن "رئيس مجلس محافظة بغداد نجا من محاولة اغتيال اثر تفجير بسيارة مفخخة استهدف موكبه في شارع المغرب (شمال بغداد)". وأعلن أن "الحادث أسفر عن مقتل شخصين احدهما من حراسه الشخصيين، فيما أصيب أربعة آخرون". والعضاض ينتمي إلى قائمة "متحدون" التي يتزعمها رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي.

وأدت سلسلة تفجيرات بمحافظات البصرة وواسط وكربلاء وذي قار وجميعها في جنوب العراق، بالإضافة إلى تفجير في أبو غريب ضواحي بغداد، وعند بعقوبة شمال ، إلى مقتل 11 شخصا بحسب مصادر أمنية وأخرى طبية. فقد قتل ثلاثة أشخاص وأصيب 15 آخرون بانفجار سيارة مفخخة في سوق البيضان (شمال مدينة البصرة 450 كلم جنوب بغداد).

وفي محافظة واسط، تم تفجير أربع سيارات مفخخة وعبوتين ناسفتين، بينها بالخصوص تفجير استهدف مجلس عزاء في حسينية الحفرية (50 جنوب بغداد)، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 13 آخرين بجروح. فيما أصيب عشرة آخرون في تفجيرات متفرقة أخرى.

وقتل شخص وأصيب 17 آخرون بتفجير في منطقة الحي الصناعي في كربلاء (120 كلم جنوب) فيما أصيب 11 شخصا بانفجار سيارتين مفخختين بصورة متزامنة وسط المدينة، بحسب مصادر في الشرطة وأخرى طبية. وفي أبو غريب قتل شخص على الأقل وأصيب أربعة آخرون بتفجير عبوة ناسفة.

وفي منطقة أبو صيدا شمال مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) قتل شخصان في هجوم مسلح قرب منطقة زراعية، وفقا لضابط في الشرطة برتبة مقدم ومصدر طبي.

كما قتل شخص من طائفة الشبك ، مجموعة كردية غالبيتها من الشيعة ، في هجوم مسلح شرق مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

وجاءت الهجمات بعد يوم من مقتل 26 شخصا على الأقل وإصابة 46 آخرين بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف السبت مجلس عزاء لطائفة الشبك شمال مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد).

كما ذكرت مصادر أمنية وطبية أمس أن انتحاريا قتل 27 شخصا على الأقل في جنازة أحد أفراد أقلية الشبك في محافظة نينوى بشمال العراق السبت.

وقالت ذات المصادر إن الانتحاري يرتدي حزاما ناسفا قام بتفجير نفسه داخل مجلس عزاء لأبناء الشبك بناحية بعشيقة شرقي الموصل.

وقالت أم محمد التي كانت تتحدث في الجنازة في برطلة التي تقع على بعد نحو 25 كيلومترا شرقي الموصل عاصمة نينوى "كنت أجلس مع النساء في انتظار الجنازة عندما سمعنا انفجارا هائلا وعندما خرجنا وجدنا بعض الرجال بين قتيل وجريح."

وتتزامن الهجمات التي تشهدها مناطق متفرقة في العراق مع عمليات متواصلة تنفذها قوات الأمن لملاحقة المسلحين خصوصا حول بغداد .

وشهدت الأشهر القلائل الماضية زيادة حادة في أعمال العنف الطائفي بالعراق. وقالت الأمم المتحدة إن 1057 شخصا قتلوا في يوليو، وهو الشهر الأكثر دموية في أكثر من خمسة أعوام فيما قتل 916 مدنيا في أغسطس.

وتعرض التوازن الطائفي الحساس في العراق لضغوط شديدة بسبب الحرب في سوريا المجاورة بين معارضة مسلحة غالبيتها من السنة وزعيم مدعوم من إيران الشيعية.

واستعاد المسلحون الإسلاميون المتشددون قوة الدفع في الأشهر القليلة الماضية مما يزيد المخاوف من عودة المذابح الطائفية التي بلغت ذروتها في عامي 2006 و 2007 بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.

ويشهد العراق أعمال عنف شبه يومية أسفرت منذ مطلع العام الجاري عن سقوط أكثر من أربعة ألاف قتيل، بحسب تعداد آجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر طبية وأخرى أمنية.

1