هجمات طالبان وداعش تدفع عملية السلام الأفغانية نحو المجهول

طرفا النزاع الأفغاني يعلنان عودة الاقتتال وواشنطن تحاول التهدئة.
الخميس 2020/05/14
اتفاق المتمردين والأميركيين على المحك

يكتنف الغموض مصير عملية السلام الأفغانية بعد إعلان الرئيس أشرف غني عن عودة قواته إلى وضع الهجوم في مواجهة عمليات حركة طالبان التي أكدت بدورها استعدادها لعودة الاقتتال، وذلك في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة دفع الطرفين نحو توقيع اتفاق سلام ينهي الصراع الدائر منذ 20 عاما.

 كابول – في خطوة يُعتقد أنها ستضع جهود السلام على المحك أعلنت الأطراف الأفغانية المتحاربة (الحكومة وحركة طالبان المتطرفة) عن عودة الاقتتال بينها.

وجاءت هذه الخطوة بعد إصدار الرئيس الأفغاني أشرف غني أوامر لقواته باستئناف العمليات الهجومية ضد المتمردين ردا على هجومين استهدفا مستشفى للتوليد وجنازة، وذلك في وقت تتعثر فيه عملية السلام في هذا البلد الآسيوي.

وكما أعلن مسؤولون، قُتل 14 شخصا على الأقل بينهم رضع وممرضات حين اقتحم مسلحون مستشفى توليد في كابول الثلاثاء. وبعيد ذلك وقع تفجير انتحاري خلال جنازة في شرق البلاد ما أسفر عن مقتل أكثر من عشرين مشيعا.

ولم تتبن أي جهة على الفور الهجومين، لكن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن ليلا مسؤوليته عن التفجير الانتحاري الذي استهدف جنازة قائد للشرطة في ولاية ننغرهار، الذي أوقع إضافة إلى القتلى العشرات من الجرحى.

وحمّل الرئيس الأفغاني المسؤولية لحركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية.

أشرف غني: أمرت الأمن الأفغاني باستئناف عملياته ضد العدو (طالبان)
أشرف غني: أمرت الأمن الأفغاني باستئناف عملياته ضد العدو (طالبان)

وقال غني في خطاب متلفز “لقد شهدنا اليوم هجمات إرهابية نفذتها مجموعتا طالبان وداعش على مستشفى في كابول وجنازة في ننغارهار وكذلك هجمات أخرى في البلاد”. وأضاف “آمر قوات الأمن الأفغانية بوضع حد لقرار التزام الوضعية الدفاعية” وبـ”العودة إلى الوضعية الهجومية واستئناف عملياتها ضد العدو (طالبان)”. ويأتي هذا التغيير في الموقف بعد أشهر من التزام الجيش الأفغاني بالرد الدفاعي فقط على أي هجمات تشنها طالبان.

وكان هدف تلك الخطوة إظهار حسن نية قبل بدء محادثات سلام محتملة، لكن حركة طالبان لم تبادر بالمثل وقامت بدلا من ذلك بشن سلسلة هجمات بدأت مع توقيع المتمردين اتفاقا مع الولايات المتحدة.

والهجوم الأول الذي هز البلاد كان الثلاثاء حيث وقع حين اقتحم مسلحون مستشفى بارشي الوطني في كابول فيما كان الأهالي يحضرون أطفالهم وبعضهم من حديثي الولادة لمواعيد مع الأطباء.

وقالت وزارة الداخلية إن ثلاثة مسلحين حاصروا المستشفى لساعات بعد الهجوم الذي وقع في الصباح قبل أن تقضي عليهم لهم قوات الأمن.

وشوهد عناصر أمن مدججون بالسلاح وهم يحملون مواليد بعيدا عن المكان وقد لُفَّ واحد منهم على الأقل بغطاء مغطى بالدماء.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية طارق عريان إن “بين القتلى أيضا أمهات وممرضات”. وأضاف أن نحو 15 شخصا أصيبوا بجروح وأمكن إنقاذ أكثر من 100 شخص بينهم ثلاثة أجانب.

ويقع مستشفى التوليد في غرب كابول، حيث يعيش أفراد أقلية الهزارة الشيعية التي تتعرض باستمرار لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية.

ويحظى المستشفى بدعم منظمة أطباء بلاد حدود الدولية وكان عدد من الأجانب يعملون فيه.

وهجوم الثلاثاء هو الأحدث على مؤسسة تابعة للقطاع الصحي المنهك بالفعل في البلاد إذ وقعت المنشآت والطواقم الصحية بشكل متكرر ضحية هجمات أو إطلاق النار بين أطراف النزاع خلال عقود من الحرب في البلاد.

وقال نائب وزير الصحة في كابول وحيد مجروح “يجب ألا تتعرّض المستشفيات والطواقم الصحية لهجمات. ندعو جميع الأطراف للتوقف عن مهاجمة المستشفيات والموظفين الصحيين”.

ووفق ما أفاد المتحدث باسم حاكم الولاية عطاءالله كوغياني، بعد نحو ساعة من الهجوم على كابول، قتل انتحاري 24 شخصا على الأقل خلال جنازة قائد شرطة محلي في ولاية ننغرهار في شرق البلاد. وفجّر الانتحاري نفسه وسط الجنازة.

ونفت حركة طالبان مسؤوليتها عن أي من الاعتداءين.

هجمات تهدد عملية السلام
هجمات تهدد عملية السلام

وتثير أعمال العنف هذه أسئلة جديدة حول مصير عملية السلام التي باتت مهددة بالانهيار.

وتجنّبت طالبان شن هجمات كبيرة في المدن الأفغانية منذ فبراير حين وقع ممثلوها على اتفاق تاريخي مع الولايات المتحدة من المفترض أن يمهّد الطريق لعقد محادثات سلام بين الحركة والحكومة الأفغانية.

وتعهّدت طالبان بموجب الاتفاق بعدم استهداف قوات التحالف الذي تقوده واشنطن، لكنها لم تقدّم تعهّدا مماثلا تجاه القوات الأفغانية بينما كثّفت هجماتها في الولايات.

ويفترض بموجب الاتفاق مغادرة جميع القوات الأميركية والأجنبية أفغانستان خلال العام المقبل. وقد غادر بالفعل الآلاف من القوات الأميركية بالفعل، مع توقع خفض القوات إلى 8600 في غضون أشهر.

وفي أولى ردود الفعل بعد إعلان تأهب طالبان والقوات الأفغانية للاقتتال مجددا حضّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء الحكومة والمتمردين على التعاون بعد الهجومين اللذين وصفهما بأنهما “مروّعان”، وأشار إلى أن طالبان نفت مسؤوليتها عن الاعتداءين.

وجاء في بيان لبومبيو أن “طالبان والحكومة الأفغانية يجب أن تتعاونا من أجل سوق المرتكبين إلى العدالة”.

وقال المتحدث باسم البنتاغون اللفتانت كولونيل توماس كامبل إنه بموجب الاتفاق “سيواصل الجيش الأميركي القيام بضربات دفاعية ضد طالبان حين تقوم بمهاجمة” شركائه الأفغان.

وشبّه الخبير في معهد “أميركان إنتربرايز” مايكل روبن عملية السلام في أفغانستان بمريض في حالة غيبوبة سريرية “لا يرغب أحد بفصل الأجهزة التي تبقيه حيا ويأمل الجميع أن يرى رمشة من عينيه”. ولكنّه أكد أن ما من خيار أمام غني سوى العودة إلى ساحات المعارك.

وقالت لوريل ميلر مديرة برنامج آسيا لدى مجموعة الأزمات الدولية “انترناشونال كرايسيس غروب” إنها لا تزال تأمل في استمرار عملية السلام لكنها عبرت عن قلقها من أنها قد تكون “تتلاشى”.

وتأتي أعمال العنف الأخيرة بعد يوم على انفجار أربع قنابل زرعت على جانب طريق في حي بشمال كابول، ما أسفر عن إصابة أربعة مدنيين بجروح بينهم طفل.

ووفق مجموعة “سايت” الأميركية لمتابعة المواقع الجهادية، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية لاحقا مسؤوليته عن تفجيرات الاثنين. وكانت التفجيرات الأخيرة ضمن سلسلة هجمات نفّذها تنظيم الدولة الإسلامية في العاصمة.

ففي مارس، قتل 25 شخصا على الأقل على أيدي مسلّح داخل معبد للسيخ في هجوم تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

5