هجمات على الصحافيين تهدد حرية التعبير في تونس

صفحات فيسبوك محسوبة على النهضة تحرض ضد التلفزيون الرسمي.
الأربعاء 2019/10/16
احتفالات تخللها اعتداء على صحافيين

شهدت الأيام الماضية حوادث اعتداء وتهجم على الصحافيين ووسائل إعلام عربية وأجنبية خلال تجمعات إعلان بفوز قيس سعيد بمنصب رئيس الجمهورية في تونس، الأمر الذي اعتبره الصحافيون مؤشرا خطيرا على تراجع الحريات وتهديد حرية التعبير في البلاد.

تونس - حذرت الجمعية التونسية لمديري الصحف من المخاطر الحقيقية المتربصة بحرية التعبير التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى، وذلك على خلفية الاعتداءات اللفظية والجسدية والملاحقات التي طالت العديد من الصحافيين خلال الاحتفالات بإعلان شركات استطلاع آراء فوز قيس سعيد بمنصب رئيس الجمهورية.

ودعت الجمعية في بيان أصدرته الثلاثاء جميع الأطراف إلى إدانة كل تجاوز ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، ونوهت إلى أنه لا مجال لمسار ديمقراطي سليم ما لم يعتبر قطاع الإعلام بمختلف تلويناته عمادا أساسيا من أعمدة الديمقراطية وسلطة رابعة فاعلة تماما مثل بقية السلطات الثلاث الأخرى وما لم تحصّن مؤسساته ضد الإفلاس وضد المال الفاسد.

وبحسب ما أكدت نقابة الصحافيين التونسيين في بيان نشرته على حسابها في فيسبوك، تم استهداف فرق عمل قناة “الحوار التونسي” في ولايتي تونس ونابل بالعنف الجسدي ومحاولة تحطيم المعدات والطرد من التجمعات الكبيرة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة ومنطقة بني خيار من ولاية نابل.

وأضافت النقابة أن “هذه المجموعات رفعت عدة شعارات استهدفت قناة ‘الحوار التونسي’ من قبيل ‘إعلام العار’ وعبارات نابية إضافة إلى رفع شعار ‘ارحل’ في وجه الصحافيين المتواجدين في الميدان”.

وتم الاعتداء لفظيا ومضايقة الصحافيين العاملين في مؤسسات وطنية وأخرى أجنبية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، وأفادت النقابة أن مجموعة من الشباب الذين يشتبه في انتمائهم إلى تيارات دينية متشددة نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر “إذاعة المنستير” رافعين شعارات مثل “إعلام العار” إضافة إلى استعمال عبارات سب وشتم استهدفت الصحافيين والعاملين بالإذاعة.

واعتبر زياد دبّار عضو نقابة الصحافيين التونسيين أنّ “الاعتداء على الصّحافيين بقناة الحوار التونسي وبعض الصحافيين لوسائل الإعلام الأجنبيّة، ليل الأحد، من قبل أنصار قيس سعيّد، هو مؤشّر خطير”.

وأضاف في تصريح تلفزيوني الاثنين أنّه على خلفيّة موقف معيّن تجاه مرشّح للرئاسيّة يندرج ضمن حريّة التعبير، تهجّم أنصار سعيّد على الصحافيين، وطالب بضرورة فتح تحقيق على خلفيّة هذا الاعتداء.

نقابة الصحافيين تعتبر الاعتداءات على الصحافيين محاولة للعودة إلى مربع العنف الذي تجاوزته البلاد بحل "رابطات حماية الثورة"

وأكد أنّ نقابة الصحافيين ستتصدّى لكلّ أنواع التهديد، وأنّ قطاع الصحافة سيحمي نفسه بنفسه، مشيرا إلى أنّ الاعتداء على الصحافيين يجرّمه القانون، وبيّن أنّ النقابة لها طاقم قانوني سخّرته للدّفاع عن الصحافيين الذين تمّ الاعتداء عليهم.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن بعض الصفحات في موقع فيسبوك، المحسوبة على حركة النهضة “انخرطت في حملات تحريض وسب وشتم ضد التلفزيون الرسمي، وذلك إثر مناظرة الدور الثاني للانتخابات الرئاسية، وبعد إعلان حركة النهضة تتبعها القانوني للتلفزيون على خلفية طرح سؤال حول ملف ‘الجهاز السري لحركة النهضة’”.

وانضم قياديو النهضة إلى حملة التحريض ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، تحت ذريعة الحاجة إلى الإصلاح، وقال القيادي في الحركة عبدالكريم الهاروني إن حركته ستحارب الفساد داخل الإعلام التونسي عبر القيام بإصلاحات في القطاع. وأضاف الهاروني “سنطارد الفساد الإعلامي أين ما كان”.

وتابع “ننتظر أن دور الإعلام في المرحلة القادمة سيكون أفضل من المرحلة الماضية. الإعلام سيبقى حرا ولكن سيقع إصلاحه من الداخل من قبل الصحافيين”.

واعتبر الهاروني أن هناك “وسائل إعلام اشتغلت ضد الثورة وضد الانتقال الديمقراطي”، وقال في تصريح لإذاعة “ديوان.أف.أم” المحلية “هناك إعلاميون خلقوا فتنة داخل التونسيين”.

وندد صحافيون بما اعتبروه تهديدا خطيرا ضد الصحافيين من قبل القيادي في النهضة، مشددين على أن هذه التصريحات تفتح الباب لأتباع الحركة باستهداف الصحافيين خصوصا بعد موجة الاعتداءات والتحريض الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافوا أن حركة النهضة تتخذ موقفا معاديا من الإعلام على اختلاف أطيافه، ما عدا وسائل الإعلام التابعة لها مباشرة والتي لا تحظى بشعبية في البلاد، إضافة إلى أن قناة الزيتونة التابعة لها تبث دون ترخيص من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، أي بمخالفة قانونية واضحة، وبفرض الأمر الواقع.

Thumbnail

ورغم ذلك تجاهل الهاروني هذه الحقيقة، وأشار إلى أن “هناك تعيينات وقعت في الإعلام العمومي أضرت بالقطاع والصحافيين”.

وأضاف “هناك وضع داخل الإعلام يحتاج إلى مراجعة وضعية الهايكا. الهايكا يلزمها مراجعة من البرلمان والدستور وإنشاء هيئة تنسجم مع المرحلة القادمة في إطار احترام حرية الإعلام”.

وأدانت النقابة الاعتداءات العنيفة التي طالت الصحافيين، داعية النيابة العمومية إلى التحرك العاجل لتتبع المعتدين، وأكدت أن  “الأبحاث ستثبت تورطهم فيها”، واضعة طاقمها القانوني في خدمة الصحافيين المتضررين لمباشرة إجراءات التتبع.

واعتبرت هذه الاعتداءات “محاولة للعودة إلى مربع العنف الذي تجاوزته البلاد بحل “رابطات حماية الثورة” والذي عانى منه الصحافيون عامي 2012 و2013، مؤكدة أنها “ستقف حصنا منيعا لصد أي محاولة للرجوع إلى الخلف بحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير”.

ونوهت إلى أن “الاعتداءات العنيفة التي طالت الصحافيين تصنف ضمن خانة المؤشرات السلبية ودليل على ضعف الالتزام بحرية الصحافة، وغياب الوعي المواطني بطبيعة العمل الصحافي وحدود ممارسة حرية التعبير وانطلاق محاولات التضييق من قبل الأطراف السياسية وعدم تقبلها الرأي المخالف”.

ودعت النقابة ”الفائز بالانتخابات الرئاسية قيس سعيد إلى الدعوة الصريحة للتوقف عن الاعتداءات على الصحافيين والاعتذار المباشر عما أقدم عليه أنصاره في مختلف مناطق تونس”.

18