هجمات كشمير تقوض مساعي الحوار بين الهند وباكستان

الجمعة 2013/09/27
المتمردون هددوا في نهاية آب بشن موجة "غير مسبوقة" ضد الهند

سريناجار (كشمير)- تقاتل 12 مجموعة متمردة في كشمير الهندية منذ العام 1989 مطالبة باستقلالها أو بضمها إلى باكستان ما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص معظمهم من المدنيين، ويسعى البلدان حاليا إلى تهدئة التوتر وإحلال السلام، خصوصا مع استلام نواز شريف مقاليد الحكومة في باكستان.

قتل مسلحون متنكرون بالزي العسكري تسعة أشخاص الخميس في هجوم مزدوج على قواعد عسكرية ومراكز للشرطة الهندية في كشمير، ومن شأن هذه الهجمات أن تضر بالمناقشات المقررة على أرفع المستويات في نهاية الأسبوع بين الهند وباكستان.

وقال ضابط في الشرطة إن المهاجمين ألقوا قنابل وأطلقوا النار على مركز الشرطة في هيراناغا على بعد حوالي 200 كلم من عاصمة المنطقة سريناغار. وأضاف «يمكننا أن نؤكد على أن خمسة رجال شرطة ومدنيين إثنين قتلوا في الهجوم».

وفي الوقت نفسه، شن مسلحون هجوما على قاعدة عسكرية في منطقة سامبا الواقعة في ولاية جامو كشمير، أدى إلى تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل جنديين على الأقل، كما قال مصدر عسكري طلب عدم الكشف عن هويته.

وذكرت شبكة (ان.دي.تي.في) أن مجموعة من المهاجمين تمكنت من التنقل بين القواعد على متن شاحنة مسروقة لكن مصادر أخرى أشارت إلى أن مجموعتين مختلفتين شنتا هذه الهجمات.

وظلت أصداء العيارات النارية تسمع في الصباح في معسكر سامبا الذي شوهد فيه ضابطان ينقلان شخصا أصيب في كتفه. وقال راجيش كومار المفتش العام للشرطة في منطقة جامو إن ثلاثة أو أربعة مسلحين هاجموا مركز شرطة هيراناجار في منطقة كاثوا بمنطقة جامو صباح الخميس .

وأضاف كومار إن أربعة رجال شرطة قتلوا في المركز الذي يقع على بعد نحو كيلو متر من الحدود مع باكستان . وقد هرب المتمردون على متن شاحنة لمعسكرات الجيش التي تقع على بعد 20 كيلو مترا من منطقة سامبا .

ورفض كبير وزراء منطقة جامو كشمير عمر عبدالله تقديم حصيلة عن الضحايا، مشيرا إلى أن الهدوء لم يعد إلى القاعدة العسكرية بعد ساعات على الهجوم. واعتبر أن «هذا الهجوم يرمي إلى إفشال عملية الحوار».

وقال إن توقيت وموقع «الهجمات الإرهابية» يوضح أنها تهدف إلى عرقلة المباحثات بين رئيسي وزراء الهند وباكستان مانموهان سينج و نواز شريف المقررة في نيويورك في 29 أيلول/ سبتمبر الجاري.

وقد وقعت هذه الهجمات في وقت أعلن رئيس الوزراء مانموهان سينغ الأربعاء أنه سيلتقي في الأيام المقبلة نظيره الباكستاني نواز شريف، مما أثار الأمل في تهدئة التوتر بين البلدين العدوين اللذين يتنازعان على كشمير.

ووصف سينج الهجمات «بالجبانة» مضيفا في بيان «هذا عمل آخر ضمن سلسلة الأعمال الاستفزازية والبربرية التى يقوم بها أعداء السلام» . وقال «نحن عازمون على الاستمرار في المعركة وهزيمة الإرهاب الذي مازال يتلقى تشجيعا وتعزيزات عبر الحدود». وأضاف سينج «مثل هذه الهجمات لن تعرقلنا ولن تنجح في وقف جهودنا للتوصل إلى حل لجميع المشاكل من خلال الحوار».

وسيلتقي سينغ وشريف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وتحدثت الصحافة الهندية عن لقاء الأحد. وهذا أول لقاء بين رئيسي حكومتي البلدين منذ 2010. وتوقفت مفاوضات السلام الرسمية بين البلدين منذ بداية السنة وتخفف الهند من التوقعات حول استئناف سريع لهذه المحادثات.

وهدد المتمردون في نهاية آب/ أغسطس الماضي بشن موجة «غير مسبوقة» من الهجمات ضد أهداف هندية، فأضافوا بذلك عنصرا جديدا إلى التوتر الحدودي الذي يهدد المحاولات الحثيثة للتقارب بين الهند وباكستان. وما زالت نيودلهي تتهم إسلام أباد بتقديم مساعدة مادية إلى هؤلاء المتمردين.

وخاضت الهند وباكستان القوتان النوويتان المدججتان بالسلاح ثلاث حروب منذ استقلالهما المتزامن في آب/ أغسطس 1947. وتمحورت إثنتان من هذه الحروب حول منطقة كشمير المقسومة إلى شطرين لكن كلا منهما يطالب بها.

وتنفي باكستان تسليح أو تدريب المتشددين الذين يعبرون الحدود من الجانب الباكستاني في كشمير إلى الجانب الهندي لكنها تقول إنها تقدم دعما معنويا لسكان كشمير المسلمين الذين تقول إسلام أباد أنهم يتعرضون إلى انتهاكات حقوقية من جانب القوات الهندية.

وقال موقع بوابة الإرهاب في جنوب آسيا الذي يرصد العنف في كشمير إن 128 شخصا بينهم 44 من أفراد الأمن قتلوا في المنطقة هذا العام قبل الهجوم الأخير مقارنة بقتلى العام الماضي الذين بلغ عددهم 117 شخصا.

5