هجمة قيود تنظيمية لكبح التلاعب في التعاملات المالية

الخميس 2014/02/27

حجم التداول في سوق العملات العالمية يفوق 5 تريليونات دولار يوميا، ما يجعل جميع الأسواق الأخرى تبدو ضئلة.

وخلال الأشهر الأخيرة كشف تحقيق عالمي واسع عن اتساع حجم التواطؤ والتلاعب بين المتعاملين في سوق العملات. وقد أدى ذلك الى إحداث هزة في أكثر من عشرة مصارف كبيرة.

واكتشفت التحقيقات فضائح أخرى تتصل بالتزوير في معايير أسعار الفائدة المرجعية على القروض بين المصارف، مثل التلاعب في سعر الليبور والتي تسببت في فصل عشرات المتداولين من أعمالهم. وكلفت ذلك المصارف ما يقارب 6 مليارات دولار على شكل عقوبات تنظيمية، وفقد ثلاثة رؤساء تنفيذيين وظائفهم.

لكن رغم التحذيرات الصارمة التي ارسلتها الهيئات التنظيمية بتلك العقوبات، فإنها تكتشف دائما أن المحتالين يبتكرون سبلا جديدة للالتفاف على أية قواعد جديدة.

هكذا تتواصل المطاردة بين الجهات التنظيمية والمحتالين في المجالات الأكثر ظلمة من عالم التداول، مثل التداول في العملات الأجنبية وفي السلع الأساسية.

لكن كيف يمكن أن تقضي الهيئات التنظيمية على مثل تلك العقليات؟ وهل يمكن لهجمة القيود التنظيمية التي تتبعها أغلب دول العالم وتتبناها مجموعة العشرين أن تدفعها للانقراض؟

المصارف الاستثمارية الكبرى ما زالت تحت ضغط قوانين ما بعد الأزمة المالية، سواء من حيث متطلبات الملاءة المالية وأحجام التداول في أنشطة الدخل الثابت والعملات والسلع التي أتت في زمن سيء للغاية.

وتعكف عشرات الهيئات التنظيمية في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وآسيا من هيئة السلوك المالي في بريطانيا إلى وزارة العدل الأميركية، على تحقيقات بخصوص المزاعم بأن المتداولين استخدموا غرف الدردشة وأشكال الاتصالات الإلكترونية ومعلومات الزبائن للتلاعب بالمعايير اليومية لأسعار العملات.

وغالبا ما يصعب التمييز بين صناعة السوق والتحوط وفصلها عن تداولات البنوك لحسابها الخاص، وهو ما جعل الغرف التجارية في الولايات المتحدة قلقة من قاعدة فولكر المثيرة للجدل الناتجة عن قانون دود – فرانك لعام 2010، والتي تقيد تداولات الشركات المالية لحسابها الخاص، في الوقت الذي يضع فيه المنظمون اللمسات الأخيرة على أحد البنود الرئيسية في الإصلاحات المالية الجذرية في الولايات المتحدة.

وتسعى الأسواق المالية للضغط على الجهات التنظيمية لتليين القواعد الجديدة حيث عبرت لها عن قلق البنوك بشأن الجدول الزمني للالتزام بها. بينما يصر المنظمون على أن الضوابط الجديدة من الأولويات الأساسية.

وتخشى الغرف التجارية في الولايات المتحدة من أن تؤدي القواعد الجديدة لتقييد النشاطات المشروعة في الأسواق ونشاطات صناديق التحوط وتؤدي لتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي.

والأمر لا يتوقف على قاعدة “فولكر” بل يتطلب من المنظمين إصلاح البنية القديمة لسوق العملات الأجنبية التي لا تزال تعتمد على الهاتف أو التداول الصوتي بدلا من طلبات الكترونية أكثر شفافية تتم عبر البورصات.

وتسيطر المجموعات المصرفية الأربعة الكبرى، دويتشه بنك وسيتي غروب وباركليز ويو.بي.أس على نصف سوق التداول بالعملات، وهي سوق غير شفافة، لأنها تعطي هذه المصارف الأربعة ميزة استخدام معلومات عملائها للسيطرة عليهم من خلال مراقبة سلوكهم وتحركاتهم في سوق تتميز بتقلبات كبيرة في الأسعار وبشكل يومي، بعد أن انتهكت أي سرية للمعلومات الشخصية للعملاء.


استاذ بجامعة أم القرى بمكة

11