هجوم أجدابيا يوحد الفرقاء الليبيين

قوات الجيش تنجح في القضاء على المجموعة التي نفذت هجوم العقيلة.
الخميس 2018/07/26
فوضى الصراعات

طرابلس - تضمنت ردود فعل الفرقاء الليبيين دعوة مشتركة للشعب الليبي ليكون يدا واحدة في مواجهة الإرهاب عقب الهجوم الذي تعرض له مركز للشرطة في العقيلة (120 كلم غرب أجدابيا) شمال شرقي البلاد الثلاثاء.

ويدرك الخصوم في هذا البلد الذي تعمه الفوضى منذ 2011 أهمية توحيد الصفوف لمحاربة الإرهاب والوصول بليبيا إلى وضع مستقر، لكن هذا الاعتقاد يبقى نظريا يردده السياسيون في خطاباتهم دون أن يتم تجسيده على أرض الواقع.

ودانت سلطات شرق ليبيا وغربها الهجوم على مركز الشرطة الذي أعقبته مطاردة الجيش للمجموعة التي نفذت العملية، إذ أسفرت الاشتباكات حينها عن مقتل عسكريين ينتميان إلى قوات الجيش الليبي التي يقودها المشير خليفة حفتر.

وقال المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي عبدالكريم المريمي، في تصريحات لموقع إلكتروني محلي، إن رئيس المجلس عقيلة صالح “جدد دعوته إلى الشعب الليبي للاصطفاف صفا واحدا لمحاربة الإرهاب والفوضى في جميع المجالات وفي كل مكان في ليبيا”.

وأضاف نفس المصدر أن صالح يرى أن التصدي للإرهاب والفوضى يكون من خلال “دعم الجيش الوطني والأجهزة الأمنية والمخابراتية والقضاء، لتحقيق دولة المؤسسات والقانون ولينعم الليبيون بالأمن والحرية والانتصار على الإرهاب”.

من جهته، كان للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا موقف مشابه لموقف مجلس النواب بشأن التصدي للإرهاب.

وقال المجلس الرئاسي، في بيان أصدره عقب الهجوم، إن “هذه الجرائم التي تتنافى مع كل الشرائع والأديان المساوية لن تزيد الليبيين سوى الإصرار على محاربة الإرهاب في كافة أنحاء البلاد”.

دعوات التكاتف من أجل التصدي للإرهاب تتعارض مع حقيقة الوضع المقسم على الأرض بسبب اختلاف المواقف السياسية

ودعا المجلس “إلى توحيد الصف والجهود لمواجهة العابثين بأمن واستقرار الوطن”.

لكن هذه الدعوات إلى التكاتف من أجل التصدي للإرهاب تتعارض مع حقيقة الوضع المقسم على الأرض بسبب اختلاف المواقف السياسية.

وتواجه مساعي حكومة الوفاق من أجل إجراء انتخابات عامة في نهاية العام الحالي، تعطيلا من قبل البرلمان الذي لم يصوت إلى الآن على قانون الاستفتاء والدستور اللذين يعدان القاعدة التشريعية لتنظيم الانتخابات.

كما لا تعترف سلطات شرق ليبيا بشرعية حكومة الوفاق وتعتبر أن الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في نهاية العام 2015، والذي جاء بحكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج، قد انتهت صلاحيته.

وأنهى الاتفاق السياسي مسألة الصراع على الشرعية في ذاك الوقت، إذ أٌقر وجود سلطة تنفيذية تجسدها حكومة الوفاق وسلطة استشارية ممثلة في المجلس الأعلى للدولة وسلطة تشريعية يجسدها البرلمان الذي يعمل من طبرق.

ونقلت وسائل إعلام ليبية، عن مصادر عسكرية، أن قوات الجيش التي يقودها المشير خليفة حفتر وحلفاءها تمكنوا من القضاء على جميع عناصر المجموعة التي نفذت الهجوم على مركز شرطة العقيلة.

وقالت نفس المصادر أن “الإرهابيين الذين نفذوا الهجوم وتم القضاء عليهم كانوا حوالي 12 قتيلا”.

كما أكدت أن من بين قتلى المجموعة المسلحة قيادات بارزة في تنظيمي مجلس شورى بنغازي وأنصار الشريعة مصنفين “إرهابيين”.

وأفاد مصدر عسكري، الثلاثاء، بأنه على “إثر الهجوم شنت قوات غرفة عمليات أجدابيا التابعة لقوات الجيش الليبي هجوما مضادا لاحقت خلاله مسلحي داعش المهاجمين لمركز الشرطة”.

وأكد نفس المصدر أن الاشتباكات حدثت في محافظة الجفرة، جنوب منطقة العقيلة، والتي يرجح أن تكون تلك الخلية التي نفذت الهجوم قد انطلقت منها أو تتخذها مكانا للاختباء.

وتعرضت مراكز الشرطة والحواجز الأمنية المحيطة بأجدابيا في وقت سابق، لأكثر من سبع هجمات تبناها داعش، وقتل على إثرها أفراد من الشرطة والأمن.

ولا تزال ليبيا غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي في العام 2011.

وتتنازع على السلطة والشرعية في ليبيا حكومتان هما: حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ومقرها في العاصمة طرابلس (غرب)، وحكومة مؤقتة انبثقت عن البرلمان (طبرق) وتدعم قوات الجيش التي يقودها حفتر ومقرها في مدينة البيضاء (شرق).

4