هجوم الأحساء بين تورّط القاعدة وتحرّش إيران

الثلاثاء 2014/11/11
الأجهزة الأمنية تمكنت من رصد ومتابعة المتورطين في الحادث الإرهابي

الرياض - منذ فترة ليست بقصيرة، تسعى بعض القوى الإقليمية المحيطة بالمنطقة العربية إلى خلق مناطق نزاع تحمل طابعا طائفيا ومذهبيا في العمق العربي وخاصة منطقة الخليج لخلق اضطرابات داخل هذه المساحات التي تعتبر إستراتيجية بالنسبة لأطماع هذه القوى، خاصة بعد سقوط النظام العراقي واحتلال البلاد، وبالتالي بقيت البوابة الشرقية للعرب مفتوحة للتدخل الإيراني والتركي على حد سواء، ويبقى النفط هو الهدف الرئيس.

وبعد أن حطت أصابع إيران في دواخل المجتمع البحريني سعيا إلى تأجيج الوضع والدفع إلى صراع طائفي بين الشيعة والسنة، وبعد أن نجحت الدوائر الداعمة للحوثيين في اليمن في خلق موازين قوى جديدة ذات طابع طائفي لصالح القوة الإيرانية الساعية إلى خلق موطئ قدم لها يلامس شواطئ البحر الأحمر، هاهي بوادر الامتداد إلى الداخل السعودي بدأت في الظهور بعد أن لمّحت السلطات الإيرانية إلى تحميل مسؤولية الهجوم الذي استهدف موكبا شيعيا لإحياء ذكرى عاشوراء إلى السلطات الأمنية السعودية، وذلك بالإشارة إلى أن هناك “تقصيرا ما وقع في الجانب الأمني” على لسان الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم. وفي مقابل ذلك، تؤكد السلطات الأمنية السعودية أن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن الهجوم وأن الجريمة ارتكبت في حق مواطنين سعوديين في المقام الأول، ولا تسمح السعودية بأي تدخل خارجي في سيادتها، وقد كان ذلك على لسان المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي.


القاعدة هي المسؤولة عن الهجوم ولا نسمح بتدخل خارجي في شؤوننا


أكدت السلطات السعودية أن الهجوم غير المسبوق الذي استهدف الشيعة مساء الاثنين من الأسبوع قبل الماضي في شرق المملكة نفذه أشخاص مرتبطون بتنظيم القاعدة.

منصور التركي: ولد عام 1943 وانضم إلى صفوف الجيش سنة 1961، تمت ترقيته إلى رتبة لواء نظرا لعملياته الناجحة ليكون متحدثا باسم وزارة الداخلية في الفترة الأخيرة بنفس الرتبة

وقال المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي في تصريحات، “إن الذين قبض عليهم على خلفية الهجوم والبالغ عددهم 15 شخصا هم ممّن يعتنقون الفكر الضال”، وهو تعبير يستخدم للدلالة على تنظيم القاعدة.

وشدد التركي على أن المتطورين المفترضين في هذه القضية “لم يذهبوا إلى الأحداث التي تتمنى التنظيمات الإرهابية الوصول إليها (في إشارة إلى مناطق النزاع في الإقليم) بل قصدوا دماء مواطنين أبرياء وارتكبوا جريمتهم من أجل الفتنة بين أطراف المجتمع”.

وبحسب التركي، فإن الأجهزة الأمنية تمكنت في أقل من 24 ساعة، من “رصد ومتابعة المتورطين في الحادث الإرهابي في 6 مدن، في مناطق الرياض والقصيم (شمال الرياض) و(المنطقة) الشرقية)".

وقد قتل ستة أشخاص وأصيب آخرون بجروح في هجوم نفذه ملثمون استهدف حسينية خلال إحياء ذكرى عاشوراء في قرية بالمنطقة الشرقية بالسعودية، حيث يقيم غالبية المواطنين الشيعة. وهو الهجوم الأكثر دموية في السعودية منذ موجة الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة بين 2003 و2006.

وإثر هذا الهجوم الذي لم تشهد له المملكة مثيلا، نفذت قوات الأمن عملية أمنية واسعة في ست مدن، وقد قتل خلالها شرطيان ومطلوبان خلال تبادل لإطلاق النار في القصيم، شمال الرياض. وشددت السلطات التدابير الأمنية في قرية الدالوة، حيث وقع الهجوم في عموم المنطقة الشرقية، بحسب شهود عيان.

وأفادت تقارير إعلامية نقلا عن اللواء منصور التركي، أن زعيم الخلية التي نفذت الهجوم “عاد إلى البلاد أخيرا من العراق وسوريا” فيما “عمليات المتابعة لا تزال مستمرة”.

وعن المجموعة التي اشتبكت مع قوات الأمن في القصيم، أفادت تصريحات اللواء منصور التركي، أن بينها شخص كان مسجونا طوال ثماني سنوات. إلى ذلك، أصدر العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز أمرا ملكيا بإعفاء وزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة من منصبه، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وتقع الأحساء، حيث وقع الهجوم على الحسينية في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، والتي يعيش فيها غالبية الشيعة الذين يشكلون نحو عشرة بالمئة من سكان المملكة ذات الغالبية السنية، وقد شهدت المنطقة الشرقية اعتبارا من 2011، حركة احتجاجات شيعية شبيهة بتلك التي شهدتها مملكة البحرين المجاورة.

وانزلقت الاحتجاجات الشيعية إلى العنف في 2012، حيث قتل 24 شخصا بينهم أربعة شرطيين على الأقل، بحسب ناشطين سعوديين.

وزادت التظاهرات بعد إلقاء القبض على رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر الذي تعتبره السلطات المحرض الأول على المظاهرات. وانخفضت بعد ذلك حدة الاحتجاجات.

إن الذين قبض عليهم على خلفية الهجوم والبالغ عددهم 15 شخصا، هم ممّن يعتنقون الفكر الضال قتلوا مواطنين سعوديين، ولا دخل لإيران في شؤوننا الداخلية

وحكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض في 15 أكتوبر الماضي بإعدام النمر، بتهمة “إشعال الفتنة الطائفية” و”الخروج على ولي الأمر” وغيرها من التهم.

وقد أكد اللواء التركي أن مسألة تأمين مثل هذه المناسبات الدينية في المملكة العربية السعودية، يعتبر إجراء أمنيا تتحمله السلطات السعودية في سياق تأمين حياة المواطنين السعوديين بشكل عام وليس بشكل خاص يهم طائفة دون أخرى، فالذين قتلوا في آخر المطاف هم سعوديون ولا يمكن النظر إليهم من خلال طائفتهم بل من خلال انتمائهم إلى الدولة السعودية.

وقد أكد العديد من المتدخلين في هذا الشأن، أن إيران تسعى إلى استغلال مثل هذه الهجمات الإرهابية لمزيد تعكير الوضع الداخلي وتأليب الرأي ضد السلطة القائمة، وهذا أمر يضر باستقرار الوضع في المنطقة وفي الداخل السعودي خاصة.


السلطات الأمنية السعودية لم تؤمن بشكل جيد موكب عاشوراء

مرضية أفخم: ولدت في 11 يناير 1965 في شيراز، عملت مرضية أفخم في السياسة منذ ثلاثين عاما وهي أول امرأة تشغل منصب متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وقد تم تعيينها في أغسطس 2013


لمحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم إلى أن السلطات السعودية تتحمل مسؤولية الهجوم الذي استهدف موكبا لعزاء الحسين في ذكرى عاشوراء، في أحد المناطق التي تعيش فيها غالبية من المواطنين السعوديين ذوي المذهب الشيعي.

وقد أكدت أنه كان على الأمن السعودي ضبط الأمن وتأمين تلك الشعائر واستباق الهجوم، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، تشهد نزاعات وصراعات مسلحة متأسسة على المذهبية والطائفية.

وقد أدانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية بشدة الهجوم الذي وصفته “بالإرهابي” خلال مراسم إحياء يوم عاشوراء بمدينة الأحساء، شرق السعودية، والذي أدى إلى مقتل وجرح عدد من المدنيين المشارکين في هذه المراسم.

ودعت المتحدثة مرضية أفخم الحكومة السعودية إلى تحديد هوية مرتكبي هذا الحادث وإنزال العقاب بحقهم. وقد أكدت عديد التقارير الإعلامية أن مسؤولين إيرانيين يدفعون باتجاه إحراج السلطات السعودية بتحميلها المسؤولية الأمنية (أي التقصير من الناحية الأمنية) في هذا الهجوم، وهذا يؤكد سعي إيران إلى تأليب السعوديين من ذوي الانتماء إلى الطائفة الشيعية على السلطة الرسمية للدولة باستغلال مثل هذه الهجمات.

وقالت مرضية أفخم إن “إقامة مراسم العزاء بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد أهل بيت النبوة، تعد مراسم تقليدية مقدسة في المجتمعات الإسلامية حيث كانت دوما تحترم من قبل الحكومات في الدول الإسلامية وغير الإسلامية وكانوا يقومون بتوفير أمن مواكب العزاء الحسيني”.

ودعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الحكومة السعودية إلى توفير أمن المشارکين في المناسبات الدينية.

وفي حين تسعى الأجهزة الأمنية السعودية إلى ملاحقة المشتبه بهم في هذا الهجوم، تصر تصريحات القيادات الدبلوماسية والسياسية الإيرانية على أن “الشيعة في السعودية مظلومون ويتم التعامل معهم على أنهم مواطنون من درجة ثانية”، لكن في المقابل أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية في وقت سابق إلقاء القبض على ستة أشخاص على علاقة بالحادث الذي وقع بمحافظة الأحساء شرق المملكة وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

وقد ذكرت وكالات وتقارير إعلامية سعودية أنه “عند الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء الاثنين، وأثناء خروج مجموعة من المواطنين من أحد المواقع بقرية الدالوة بمحافظة الأحساء، بادر ثلاثة أشخاص ملثمين بإطلاق النار عليهم من أسلحة رشاشة ومسدسات شخصية وذلك بعد ترجلهم من سيارة توقفت بالقرب من الموقع، ممّا نتج عنه مقتل خمسة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، حيث تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة”.

وقد صرحت مرضية أفخم في مقابلة تلفزيونية أن مسألة الشيعة في السعودية وفي مناطق أخرى من الجزيرة العربية (لم تذكر الدول) تعد من بين الملفات المهمة المطروحة على السلطات الإيرانية، وأن “أمنهم وسلامتهم من النقاط التي تعني الدولة الإيرانية”.

وهذا ما اعتبره مراقبون تدخلا في الشأن الداخلي للدول العربية في تلك المنطقة، وهو “ليس إلا تعلة لفرض الرؤية الإيرانية والتدخل في مسائل داخلية لدول أخرى”. من جهة أخرى، قال شهود عيان إن القتلى سقطوا “نتيجة تعرضهم لإطلاق نار داخل حسينية كانوا يتواجدون فيها لإحياء يوم عاشوراء”.

إقامة مراسم العزاء بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد أهل بيت النبوة، تعد مراسم تقليدية مقدسة في المجتمعات الإسلامية، كان على الأمن السعودي تأمينها

وأضافوا أن “عددا من المسلحين داهموا الحسينية وأطلقوا النار بشكل عنيف ومباشر على المتواجدين داخلها، ثم لاذوا بالفرار”.

فيما تؤكد السلطات السعودية، وفق تصريحات عدد من القادة الأمنيين، أن عددا من المشتبه بهم وقع القبض عليهم ويجري التحقيق معهم في ملابسات الهجوم الذي استهدف مواطنين سعوديين في آخر المطاف بقطع النظر عن انتمائهم المذهبي أو الطائفي.


تحرك أمني للقبض على إرهابيي هجوم الأحساء في السعودية


ارتفع عدد القتلى من المطلوبين أمنيا على خلفية هجوم محافظة الأحساء، شرق السعودية، الذين سقطوا خلال تبادل إطلاق النار مع قوات أمن إلى 3، بعد العثور على جثة جديدة لأحدهم في بحر الأسبوع الماضي.

وكانت السعودية قد أعلنت، في وقت سابق، مقتل رجلي أمن خلال اشتباك مع مطلوبين اثنين، يشتبه في تورطهما بالهجوم الذي وقع، في محافظة الأحساء، الأمر الذي أسفر أيضا عن مقتل المطلوبين الاثنين.

وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية إنه “إلحاقا للبيان الذي تم إصداره بشأن القبض على 15 شخصا ومقتل اثنين ممّن لهم علاقة بالجريمة الإرهابية بقرية الدالوة بمحافظة الأحساء شرق المملكة، فقد أسفر المسح الأمني لمجمع الاستراحات بمحافظة بريدة (وسط المملكة) التي جرى فيها تبادل إطلاق النار مع مطلوبين من المتورطين في الجريمة الإرهابية عن العثور على جثة أحد المتورطين بإطلاق النار على رجال الأمن ليصبح إجمالي القتلى من المتورطين في الجريمة الإرهابية بمحافظة الأحساء 3 أشخاص”.

وعلى صعيد ذي صلة، استنكر مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، حادثة القتل التي وقعت في الأحساء، وما نتج عنها من سفك للدماء.

وبيّن في تصريح لوكالة الأنبـاء السعودية أن ذلك يعتبر “عدوانا ظالما وغاشما خطّط ودبّر له حاقدون على الأمة سمحوا لأنفسهم باستبـاحة دماء المسلميـن دون وجه حق”.

وأكد أن الدين الإسلامي “بريء من أعمال مثل هؤلاء المفسدين الذين يحاولون إشعال الفتنة بين المسلمين خاصة بين أبناء المجتمع السعودي”.

هذا وتؤكد عديد التقارير أن هناك تحريكا ما لمسألة الشيعة والأقليات في الخليج عموما وخاصة في المملكة العربية السعودية لإرباك المنطقة من الداخل وخلق بؤر توتر طائفية على غرار تلك التي تحدث الآن في اليمن بين جماعة الحوثي وباقي اليمنيين، وهو ما يبرر وجود جماعات القاعدة الإرهابية التكفيرية في اليمن.

وقد قتل بعد ذلك 5 أشخاص وأصيب 9 آخرون في هجوم لمسلحين مجهولين بمحافظة الأحساء، حسب متحدث باسم شرطة المنطقة الشرقية.

وقال المتحدث، “إن ثلاثة ملثمين أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص أثناء خروجهم من أحد المواقع بقرية الدالوة بمحافظة الأحساء، مما أسفر عن مقتل 5 وإصابة 9 آخرين، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة”.

وقتل اثنان من رجال الأمن السعودي وأصيب اثنان آخران خلال اشتباك مع مطلوبين، يشتبه في تورطهما في هذا الهجوم، الأمر الذي أسفر أيضا عن مقتل 3 مطلوبين.

يأتي هذا فيما أعلنت السلطات السعودية ارتفاع عدد المعتقلين على خلفية هجوم الأحساء الإرهابي إلى 15 في ست مدن بالمملكة.

وتعد المنطقة الشرقية الغنية بالنفط المركز الرئيسي للشيعة الذين يشكلون نحو 10 بالمئة من السعوديين.

12