هجوم الكرك يخفي مخططا أكبر لاستهداف الأردن

يعكس حجم الأسلحة التي عثر عليها لدى منفذي هجوم الكرك وجود مخطط إرهابي أكبر للنيل من الأردن، كما يسلط الضوء على وجود ثغرات أمنية خطيرة، خاصة وأن هذا ثاني هجوم يستهدف إحدى المؤسسات الأمنية في أقل من عام.
الثلاثاء 2016/12/20
العاهل الأردني يتفقد جرحى الهجوم

عمان - أحدث الهجوم الإرهابي الذي ضرب الكرك جنوب الأردن، حالة من الصدمة الممزوجة بالخوف خاصة بعد المعطيات التي قدمتها السلطات من أن الهجوم كان يخفي وراءه مخططا أكبر يستهدف زعزعة استقرار الأردن، بالنظر إلى حجم الأسلحة التي عثر عليها.

ودفع الهجوم الذي جد الأحد، وأسفر عن مقتل 14 شخصا، منهم 7 من عناصر الأمن، ومدنيان، وسائحة كندية، وجميع المهاجمين وعددهم 4، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس السياسات الوطني.

ووجه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الإثنين، خلال الاجتماع جملة من الرسائل للداخل والخارج، مؤكدا أن بلاده قوية وقادرة على القضاء على الإرهاب وعصاباته.

وبحسب بيان للديوان الملكي، أكد الملك عبدالله أن “الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة المخططات الإرهابية الظلامية”، داعيا إلى أهمية “الالتفاف حول الأجهزة الأمنية في تصديها للمجرمين الذين يستهدفون الأردن والأردنيين”.

ولم تتبن أي جهة الهجوم الإرهابي إلا أن أصابع الاتهام اتجهت إلى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أعلن هذا العام تبنيه لأكثر من عملية إرهابية طالت المملكة.

وفتحت السلطات الأردنية تحقيقا موسعا في هجوم الكرك وضبطت متفجرات وأحزمة ناسفة خلال عمليات دهم ما يشير، بحسب وزير الداخلية، إلى مخطط استهداف أوسع نطاقا للأردن.

وجاء في بيان مشترك صادر عن مديرية الأمن العام وقوات الدرك ليل الأحد الاثنين أن “التحقيقات بوشرت للوقوف على كافة تفاصيل الحادثة وتحديد هوية المسلحين وانتماءاتهم”.

وأضاف أنه جرى ضبط “كميات كبيرة من المتفجرات وأسلحة وأحزمة ناسفة” أثناء مداهمة منزل المهاجمين في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك، على بعد 118 كلم جنوب عمان.

وأوضح أنه “جرى ضبط كميات من الأسلحة الأتوماتيكية والذخيرة بحوزة الأرهابيين القتلى الأربعة”.

وفي تعليق له، الاثنين، على حجم المحجوزات أشار وزير الداخلية سلامة حماد إلى أن “الموضوع قد يكون أكبر من استهداف الكرك”. وأكد حماد عدم وجود معلومات عن فارين من العدالة مرتبطين بالمجموعة.

وكانت وسائل إعلام قد تحدثت عن فرار إرهابيين مشاركين في العملية بسيارة قبل وصول التعزيزات الأمنية إلى مكان الهجوم.

وعزز هجوم الكرك مخاوف الأردنيين من أن تنظيم الدولة الإسلامية المتهم رقم واحد، قد قرر اتخاذ الأردن ساحة صراع جديدة خاصة بعد الضربات القاصمة التي تلقاها في كل من سوريا والعراق.

وأعلن التنظيم المتطرف بالتزامن مع هجوم الكرك تبنيه لعملية مخيم الركبان على الحدود الأردنية السورية، التي حصلت السبت وأسفرت عن مقتل عدد من مقاتلي المعارضة السورية الموجودين في المخيم.

وسبق للتنظيم وأن شن هجوما انطلاقا من المخيم على حرس الحدود الأردني في يونيو الماضي أدى إلى مقتل سبعة جنود أردنيين.

ورأى مراقبون في الإعلان الداعشي رسالة واضحة للداخل الأردني أكثر منه للمعارضة السورية.

ولا يخفى على أحد أن تنظيم الدولة الإسلامية يضع في قائمة أولوياته الأردن، لعدة أسباب لعل من بينها الثأر لمقتل مؤسسه أبي مصعب الزرقاوي في العام 2006، فضلا عن إعدام عمان لقياديين له وهما ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي في فبراير 2015 ردا على إعدام التنظيم للطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي سقطت طائرته العسكرية في منطقة قريبة من الرقة معقل داعش في سوريا.

ويشارك الأردن في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم المتشدد.

ويقول محللون إن اختيار التنظيم للكرك، هذه المرة، ينطوي على عدة معان، فهي مسقط رأس الكساسبة، فضلا عن أن المدينة إحدى أبرز المناطق السياحية واستهدافها يعني مسعى واضح لضرب هذا القطاع الذي تضرر في الأردن بشكل كبير خلال الست سنوات الأخيرة بفعل الأزمتين العراقية والسورية.

ومعلوم حرص التنظيم المتطرف على إحداث أكبر ضرر ممكن في البلدان التي يشن بها هجماته، ولعل الهجمات التي تبناها في كل من مصر وحتى تركيا تعكس ذلك.

ويعتبر البعض أن هجوم الكرك يعكس في واقع الأمر اختراقا أمنيا خطيرا، خاصة وأنه استهدف مركزا للشرطة قبل أن يتحصن المهاجمون بقلعة الكرك حيث قتلوا على يد الأجهزة الخاصة الأردنية.

وسبق وأن هاجم مسلح محسوب على داعش هذا العام مكتبا للمخابرات الأردنية في منطقة البقعة على أطراف العاصمة عمان.

2