هجوم المسلحين في العراق فرصة الأسد لإثبات شرعيته

الأحد 2014/06/29
الأسد راض عن الوضع في العراق لأنه جزء من حربه ضد الإرهاب

بيروت- يشكل هجوم مسلحين خلال الأسبوعين الماضيين في العراق، فرصة للنظام السوري يسعى من خلالها لكسب شرعية لدى دول غربية تطالب برحيله، وليكون جزءا من حرب عالمية ضد "الإرهاب".

ومنذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة له منتصف مارس 2011، والتي تحولت إلى نزاع دام، يكرر نظام الرئيس بشار الأسد القول إنه يواجه "مؤامرة" ينفذها "إرهابيون" تدعمهم دول إقليمية وغربية.

ومنذ التاسع من يونيو، يشن مسلحون هجوما واسعا في العراق، أدى إلى سيطرتهم على مناطق ومدن عدة في شمال البلاد وغربها، وترى دمشق في هذا الهجوم، الذي يسيطر كذلك على مناطق عدة في سوريا، تأكيدا لخطابها عن "مكافحة الإرهاب".

ويقول مدير صحيفة سورية مقربة من السلطات وضاح عبد ربه "بعد أكثر من ثلاثة أعوام، حان الوقت لكي يعترف الغرب بأنه اخطأ في تشجيع زرع كل هؤلاء (الجهاديين) في المنطقة".

يضيف "حان الوقت لإدراك انه يجب تشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب الذي يمتد من الأردن إلى تركيا. لم تعد المشكلة سورية فقط".ويتابع "يجب بطبيعة الحال أن تكون سوريا جزءا من هذا التحالف. هي التي قامت بكل العمل. بقتالها الإرهابيين على أراضيها، هي تساعد الأردنيين والعراقيين في الوقت نفسه".

وسلط هجوم المسلحين في العراق وسيطرتهم على مناطق عدة، الضوء على ضعف الجيش العراقي الذي أعادت الولايات المتحدة بناءه بعد اجتياح العام 2003. ويرى خبراء أن واشنطن باتت في موقف محرج.

ويقول مدير المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن فولكر برتيس إن "النظام (السوري) راض بالطبع عن هذا الوضع".يضيف "إذا لم تقم الولايات المتحدة بدعم الحكومة العراقية، ستتهم بأنها تركت البلد يسقط في أيدي المسلحين. أما إذا وفرت لها هذا الدعم من خلال طائرات من دون طيار أو خبراء (عسكريين)، سينظر إليها على أنها تتعاون مع نظام بشار الأسد و(حليفته) إيران".

ويقول برتيس إن "البعض في الولايات المتحدة بدأوا يتساءلون عما إذا كان يجدر بواشنطن أن تتقرب من الأسد وتشكل حلفا إقليميا ضد (الدولة الإسلامية في العراق والشام). لا اعتقد أن هذا التقارب سيحصل، لكنه بالتأكيد ما يريده الأسد، لان ذلك سيضعف الثورة ضده".

ولطالما شكت المعارضة والمقاتلون المعارضون للنظام السوري، من ضعف التسليح المتوافر لهم في مواجهة القوة النارية للقوات النظامية. وأحجمت الدول الغربية الداعمة للمعارضة عن تزويد مقاتليها بالسلاح النوعي خوفا من وقوعه في ايدي المتطرفين.

ومع تسارع الأحداث في العراق، أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع عزمها تخصيص 500 مليون دولار للمساعدة في "تجهيز وتدريب" مقاتلي المعارضة السورية "المعتدلة". كما رفضت واشنطن أي دور عسكري سوري في الوضع العراقي، وذلك اثر إعلان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قيام مقاتلات سورية بقصف مواقع لتنظيم "داعش" على الجانب السوري من الحدود بين البلدين.

وازدادت تعقيدات النزاع السوري منذ أكثر من عام، مع تصاعد نفوذ الجماعات المتشددة. كما تدور منذ يناير، معارك عنيفة بين "الدولة الإسلامية" وتشكيلات أخرى من المعارضة المسلحة، لا سيما في شمال البلاد وشرقها. ويسعى تنظيم "داعش" إلى إقامة دولة اسلامية من خلال ربط المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق، كما يؤكد خبراء وناشطون.

ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الكانسان رامي عبد الرحمن إن "النظام كان يقصف ارتال ومواقع (الدولة الإسلامية في العراق والشام) بشكل متقطع"، إلا انه منذ اندلاع الأحداث في العراق "بات يشن غارات جوية يومية مكثفة على معاقل" التنظيم لا سيما في شمال سوريا.

يضيف "يريد النظام أن يقول انه يخوض حربا معلنة ضد الدولة الإسلامية"، مشيرا إلى أن "ما يجري من هجوم على معاقل الدولة الإسلامية (داخل سوريا) هو جزء من اتفاق دولي غير معلن لضرب" معاقلها.

ويعتبر عبد الرحمن انه "في إمكان النظام أن يستعيد بعضا من الشرعية لدى دول غربية (كانت تطالب برحيله)، إلا انه لن يستعيد الشرعية الشعبية مهما كانت الظروف".وتحولت الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري التي اندلعت قبل ثلاثة أعوام، إلى نزاع مسلح أودى بحياة أكثر من 162 ألف شخص.

ويرى سمير نشار، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وعضو الأمانة العامة لـ"إعلان دمشق"، انه "يجب الإقرار بأن بشار الأسد نجح في طريقة ما بتحريف الأنظار عن ثورة الشعب، ووسمها بصبغة متطرفة".

1