هجوم انتحاري جديد لطالبان يهز العاصمة الأفغانية

الخميس 2014/10/02
على واشنطن البقاء سنوات في أفغانستان لتفادي الفشل كما في العراق

كابول- قتل ثلاثة موظفين في وزارة الدفاع الافغانية الخميس واصيب ثمانية بجروح في عملية انتحارية استهدفت الحافلة التي كانت تقلهم، غداة هجومين مماثلين في العاصمة الافغانية، على ما اعلنت السلطات.

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الدفاع دولت وزيري "يمكنني ان اؤكد وقوع هجوم انتحاري ضد حافلة تقل موظفين في الجيش الافغاني" مضيفا ان "هناك ثلاثة قتلى وثمانية جرحى جراء الهجوم".

وقال وزيري ان الجرحى نقلوا الى المستشفى وهم في "حالة مستقرة". ووقع الاعتداء في وقت باكر صباح الخميس فيما كان الموظفون يتوجهون الى عملهم، وفق ما اوضحت شرطة كابول.

وتبنت حركة طالبان على الفور الاعتداء وافاد المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد عن "مقتل عدد من ضباط الامن". وكان اعتداءان انتحاريان تبنتهما حركة طالبان اسفرا الاربعاء عن سقوط سبعة قتلى و15 جريحا.

وتاتي سلسلة الهجمات في وقت وقع الرئيس الافغاني الجديد اشرف غني الثلاثاء غداة تنصيبه اتفاقية امنية مع الولايات المتحدة والحلف الاطلسي ستسمح ببقاء 12500 جندي اجنبي بينهم حوالى عشرة الاف جندي اميركي في البلاد عام 2015 بعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي في نهاية العام الحالي.

وتعارض حركة طالبان بقاء قوات اجنبية وتندد بالحكومة الجديدة التي تعتبرها تابعة لواشنطن. وتنتهي المهمة القتالية للقوات الاطلسية التي لا تزال تنشر حوالى 41 الف عسكري في افغانستان بحلول نهاية السنة.

وستتالف القوات الاطلسية الجديدة التي ستبدأ مهامها بموجب الاتفاقية في الاول من يناير 2015 من 9800 جندي اميركي وحوالى ثلاثة الاف جندي من المانيا وايطاليا ودول اخرى.

وستركز المهمة الجديدة لهذه القوات على تقديم الدعم للقوات الافغانية في قتالها ضد متمردي طالبان، بموازاة تنفيذ عمليات اميركية لمكافحة الارهاب.

ويرى عدد من الخبراء انه سيترتب على الولايات المتحدة الاستمرار لفترة طويلة في تدريب القوات الافغانية وتمويلها الى حين التوصل الى اتفاق سلام بين كابول وحركة طالبان، ان ارادت تفادي الفشل في افغانستان كما في العراق.

وقال الخبراء انه فضلا عن مواصلة تجهيز الجيش الافغاني وتدريبه على القتال و"مكافحة الارهاب"، سيترتب على الولايات المتحدة تلقين جنوده حسا وطنيا فعليا، في عملية بناء جيش وطني حقيقي ستستغرق سنوات بالتاكيد.

وبعد عام كامل من المفاوضات والمماطلة وقعت افغانستان الثلاثاء اتفاقية امنية ثنائية مع الولايات المتحدة واتفاقية مماثلة مع الحلف الاطلسي، ستسمحان ببقاء 12500 جندي اجنبي بينهم 9800 اميركي في البلاد عام 2015 بعد انتهاء المهمة القتالية للقوات الاطلسية المنتشرة حاليا في افغانستان.

وبحسب الجدول الزمني الذي حدده الرئيس باراك اوباما في نهاية مايو فان الوجود العسكري الاميركي سيخفض "الى نصفه" في نهاية 2015 وصولا الى انسحاب كامل بعد عام والابقاء على قوة من 200 عسكري فقط في السفارة.

وبعد الانسحاب من العراق في نهاية 2011، فان اوباما سيعيد اخر الجنود الاميركيين من افغانستان في يناير 2017 قبيل انتهاء ولايته، ما سيسمح له بطي صفحة عقد من الحروب تلت اعتداءات 11 سبتمبر.

لكن بروس ريدل الخبير في معهد بروكينغز والعميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) يرى ان هذه "المهلة الاعتباطية" المحددة في يناير 2017 "قوضت المهمة" واعطت الانطباع "للمنطقة بكاملها باننا نرحل على وجه السرعة".

وحذر الخبير الذي كانت اراؤه تلقى استجابة في البيت الابيض حتى العام 2009 بانه "اذا ابقينا على هذا الجدول الزمني لخيار (الانسحاب الكامل) عام 2017 فان افغانستان ستكون عراقا جديدا".

وانسحبت القوات الاميركية بالكامل من العراق في نهاية 2011 بعدما حال خلاف حول الحصانة للجنود الاميركيين دون توقيع اتفاقية امنية بين بغداد وواشنطن، واليوم بات تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر على مناطق واسعة من العراق.

واقر اوباما الاحد بان اجهزة الاستخبارات الاميركية اساءت تقدير خطورة تنظيم الدولة الاسلامية ولم تتوقع انهيار الجيش العراقي امام مقاتليه. غير ان واشنطن تؤكد انها استخلصت العبر من العراق وستطبقها في افغانستان.

واعرب السفير الاميركي في كابول جيمس كانينغهام عن "تفاؤله بان ما حصل في العراق لن يتكرر في افغانستان". وقال الاربعاء ان القوات المسلحة الافغانية "تعرف لماذا تقاتل وهي تقوم بذلك" في اشارة الى التصدي لمتمردي طالبان الذين لم ينجح الدعم العسكري الاجنبي المتواصل منذ 13 عاما في دحرهم.

ويقول ستيفن بيدل استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن انه من اجل تحقيق ذلك و"تفادي فشل في افغانستان كما في العراق" يجب "الاستمرار في تمويل القوات المسلحة الافغانية وتدريبها على القتال لفترة طويلة الى حين التوصل الى تسوية مع حركة طالبان".

وردت حركة طالبان على توقيع الاتفاقية الامنية الثنائية برسالة "الموت لاميركا" على موقع تويتر، غير ان الرئيس الجديد اشرف غني دعاها رغم ذلك الى المشاركة في مفاوضات سلام سعيا الى "مصالحة" بين الافغان تدعو اليها الولايات المتحدة لكنها لا تزال بعيدة الاحتمال.

كذلك لفت بيدل الى ان البقاء لفترة اطول في افغانستان يفترض ضمان دعم مالي متواصل من الكونغرس ويبدو العضوان الجمهوريان في مجلس الشيوخ جون ماكين وليندسي غراهام مقتنعين بذلك اذ حضا "الرئيس اوباما على مراجعة مشروعه للانسحاب غير المشروط من افغانستان".

وحذر ماكين وغراهام "سبق ان اختبرنا العواقب الخطيرة للانسحاب غير المشروط من العراق ولا يمكن ان نسمح لانفسنا بارتكاب الخطأ ذاته في افغانستان".

لكن الجنرال المتقاعد بول ايتون الذي خدم في العراق يرى ان مهمة الولايات المتحدة يجب الا تقتصر على تدريب القوات الافغانية بل ان تقضي بانشاء جيش وطني حقيقي في افغانستان يكون من ركائز هذا البلد.

ويشبه ايتون العضو في منظمة "شبكة الامن القومي" هذه العملية بما قام به البريطانيون في الهند حيث بنوا الجيش الهندي اثناء فترة استعمارهم لهذا البلد.

ويعتقد ايتون ان "الراي العام الاميركي سيكون مؤيدا لوجود اطول (في افغانستان) اذا كان الامر يمس المصلحة الوطنية للولايات المتحدة".

1