هجوم باردو يفتح ملف جهاديي تونس صلب داعش

الاثنين 2015/03/23
من يدفع الشباب التونسي إلى التطرف؟

تونس – دفع الهجوم الإرهابي الذي استهدف الأربعاء الماضي المتحف الوطني التونسي بضاحية باردو غرب العاصمة، لغما أمنيا خطيرا يتعلق بملف “جهاديي تونس” في سوريا والعراق الذي بات يؤرق غالبية دول الإقليم، وكذلك أيضا أوروبا التي سارعت إلى اتخاذ إجراءات وقائية صارمة.

وتناثرت شظايا هذا اللغم لتمس من قريب الأوساط الأمنية وكذلك أيضا السياسية التي كثيرا ما حذرت من تداعياته وسط إجماع على الخطر الداهم الذي يمثله “الجهاديون” التونسيون الذين يقاتلون في صفوف تنظيم “داعش”.

ويرى مراقبون أن هذا الملف الحارق المفتوح على سيناريوهات مُتعددة ومُتنوعة، يرتقي إلى مستوى التحدي الأمني الخطير لأنه بمثابة “قنابل موقوتة” لو انفجرت ستتجاوز تأثيراتها تونس لتشمل الجغرافيا الإقليمية.

وتُقر السلطات التونسية بهذا الخطر، ولكنها تُقدم أرقاما تختلف عن الأرقام المتداولة إعلاميا، أو تلك التي تُقدمها التقارير الدولية، حيث تُقدر عدد “الجهاديين” التونسيين الذين يُقاتلون حاليا في سوريا والعراق بنحو 3000 جهادي.

وفي المقابل، قالت الأمم المتحدة في تقارير نشرتها في وقت سابق إن نحو 40 بالمئة من إجمالي “الجهاديين” في سوريا والعراق يحملون الجنسية التونسية، أي أن عددهم يترواح بين 3500 و4 آلاف تونسي.

غير أن أخطر ما في هذا الملف هو عودة الكثير منهم إلى تونس، حيث أكدت وزارة الداخلية التونسية أن أجهزتها رصدت عودة حوالي 500 منهم، وأن البعض الآخر اختار التمركز في ليبيا.

ولم توضح السلطات التونسية الإجراءات التي اتخذتها لدرء المخاطر والتهديدات المحتملة لعودة هؤلاء “الجهاديين”، واكتفت بالإشارة إلى أنها منعت العديد من الشباب التونسي من الالتحاق بصفوف “داعش”، حيث بلغ عددهم نحو 8 آلاف شاب خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وبعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف الأربعاء متحف باردو، والذي تبين وفق التحقيقات الأولية أن أحد الإرهابيين هو واحد من الذين عادوا من سوريا إلى تونس، ارتفعت الانتقادات للسلطات الأمنية، كما تعالت الأصوات المطالبة بضرورة بلورة إستراتيجية واضحة لمواجهة هذا الوضع الخطير.

وبحسب الدكتور نصر بن سلطانة المؤسس والرئيس السابق للمركز التونسي للدراسات الأمنية، فإن “هذه العناصر الإرهابية التي شاركت في القتال في سوريا والعراق، هي “قنابل موقوتة” تُهدد أمن واستقرار تونس”.

وانتقد في تصريح لـ”العرب” عدم إخضاع السلطات التونسية هؤلاء العائدين لإجراءات أمنية وقضائية صارمة، وقال إن الخطر أصبح بما اكتسبوه من خبرة قتالية يتجاوز تونس والمصالح الغربية فيها ليشمل دول الإقليم، وكذلك أيضا أوروبا التي تبقى هي الأخرى معنية مباشرة بهذا الخطر.

وأكد في هذا السياق أنه تم رصد عدد هام من التونسيين الذين تمركزوا في معسكرات تدريب بليبيا غير بعيد عن الحدود مع تونس، لافتا إلى أنهم قدموا من سوريا، وهم الآن يترصدون الفرصة لدخول لتونس.

ومن جهته، دعا المحلل السياسي هشام الحاجي في تصريح لـ”العرب” إلى ضرورة إخضاع هؤلاء “الجهاديين” الذين عادوا إلى تونس لإجراءات أمنية مشددة لدرء خطرهم والتوقي منهم باعتبارهم يشكلون خطرا جسيما على أمن واستقرار البلاد.

وتُجمع الأوساط السياسية والأمنية التونسية على ضرورة نزع فتيل تلك القنابل الموقوتة بإجراءات واضحة وفعالة، خاصة أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي سبق له أن حذر من هذا الخطر، وأكد أن “تونس لن تُحكم أبدا من خلال الشريعة” وأنها “ستبقى ملاذا للديمقراطية”.

1