هجوم باريس يعزز فرص اليمين المتطرف في الانتخابات

يأتي الهجوم الإرهابي في باريس، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، مؤثرا على آراء الناخبين الفرنسيين، الذين يعيشون حالة خوف وترقب من وقوع اعتداءات جديدة رغم تعزيز الانتشار الأمني.
السبت 2017/02/04
على أهبة الاستعداد

باريس – أحبطت الشرطة الفرنسية هجوما إرهابيا على مدخل اللوفر، في وقت تستعد فيه البلاد للانتخابات الرئاسية، ومن المتوقع أن تعزز هذه الحادثة من حظوظ مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية التي تمثل أقصى اليمين، لا سيما أن المخاوف مازالت تسيطر على الفرنسيين بعد الحوادث الإرهابية الدامية الأخيرة.

وهاجم رجل، صباح الجمعة، دورية عسكرية بالساطور بالقرب من متحف اللوفر، هاتفا “الله أكبر”، قبل أن يصاب بجروح خطيرة عندما أطلق جندي النار عليه، في اعتداء وصفه برنار كازنوف رئيس الوزراء الفرنسي بالـ”إرهابي”.

ويشير استعمال الساطور في هذا الهجوم إلى أن داعش أوصت الذئاب المنفردة بأن تستعمل كل الوسائل في هجماتها، مما يعني محاصرة أفرادها أمنيا وعدم قدرتهم على استعمال السلاح بشكل واسع كما كان الأمر عليه سابقا.

وصرح كازنوف خلال زيارة إلى غرب فرنسا “علينا توخي الحذر”، مشيرا إلى أن هذا العمل يأتي في وقت يبقى “التهديد في مستوى عال جدا”.

وفتحت النيابة العامة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب في باريس تحقيقا حول “محاولات اغتيال على ارتباط بتنظيم إرهابي وتشكيل عصابة إرهابية إجرامية”.

وقال ميشال كادو قائد الشرطة إن المهاجم الذي كان يحمل سكينا “اندفع نحو الشرطيين والعسكريين” في باحة بالقرب من المتحف ووجه تهديدات هاتفا “الله اكبر”، فأطلق أحد العسكريين “خمس رصاصات” وأصاب المهاجم في بطنه. وأوضح أن أحد العسكريين أصيب بجروح طفيفة في الرأس، بينما أصيب المهاجم “في البطن”، مضيفا أنه تم “التحقق من محتوى حقيبتين كانتا بحوزته، وتبين أنهما لا تحتويان على متفجرات”.

وكانت الدورية تتألف من أربعة عسكريين داخل اللوفر، وقال الكولونيل بونوا برولون “عندما حاولوا صد الرجل، فتحت الدورية النار”.

وفرض طوق أمني حول المتحف الذي يقصده يوميا عشرات الآلاف من الزوار، وانتشر العديد من أفراد الشرطة المزودين بسترات مضادة للرصاص في المكان، كما تم إغلاق محطات المترو على مشارف المتحف.

وأشاد كل المرشحين إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة يومي 23 أبريل و7 مايو بقوات الأمن، حيث يقوم نحو 3500 عسكري بدوريات يومية في العاصمة وضواحيها.

برنار كازنوف: علينا توخي الحذر، هذا العمل يأتي بينما التهديد في مستوى عال جدا

ويتوقع محللون أن يؤثر هذا الحادث الإرهابي على آراء الناخبين الفرنسيين، ورجحوا أن تنتهز لوبان الفرصة لتعزيز أجندتها الانتخابية وكسب الأصوات المترددة، استنادا إلى برنامجها المناهض لأوروبا وللهجرة، وذلك بعد أن اظهر استطلاع للرأي، الأربعاء، أن رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون سيفوز بانتخابات الرئاسة المقبلة في فرنسا في جولة إعادة ضد مارين لوبان.

وفرضت حالة طوارئ في فرنسا منذ اعتداءات نوفمبر 2015 التي أوقعت 130 قتيلا في باريس. وتشمل دوريات العسكريين شوارع العاصمة والمواقع السياحية. وتعيش البلاد في حالة خوف وترقب من وقوع اعتداءات جديدة رغم تعزيز الانتشار الأمني.

ويأتي الاعتداء في يوم إطلاق المدينة مساء حملتها من أجل استضافة الألعاب الأولمبية في 2024، وستتم إضاءة برج إيفل بالمناسبة.

وبدوره، استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه الحادثة، ليبرر مواقفه وقراراته التي لاقت انتقادا واسعا في أنحاء العالم، وقال في تغريدة على صفحته على تويتر إن “إرهابيا إسلاميا متطرفا جديدا هاجم متحف اللوفر في باريس…. ألا تتحلون بالذكاء يا أميركيين”.

ويهدد تنظيم “داعش” الذي يتراجع ميدانيا في سوريا والعراق، فرنسا بانتظام بالرد على مشاركتها في التحالف الدولي الذي يقصف مواقعه في هذين البلدين. ويشكل الشرطيون والعسكريون هدفا أيضا للجهاديين وغالبا ما تم استهدافهم في فرنسا.

وبالتزامن مع هجوم باريس، أعلنت السلطات الألمانية أنها ألقت القبض على شاب (21 عاما) للاشتباه في تخطيطه لشن هجوم ذي دوافع “إسلاموية” في ألمانيا. وقال الادعاء العام في مدينة كارلسروه الألمانية والمكتب المحلي للشرطة الجنائية، الجمعة، إنه تم القبض على المشتبه فيه الخميس في مطار فرانكفورت خلال محاولته مغادرة البلاد.

وأضافت السلطات أن هناك اشتباها في أن الرجل كان يخطط لارتكاب جريمة عنف تعرض أمن الدولة لخطر جسيم.

5