هجوم براك الشاطئ يشرع أبواب الصراع على الجنوب الليبي

الاثنين 2017/05/22
من يملك مفاتيح التهدئة في الجنوب الليبي

طرابلس ـ أثار الهجوم الذي شنته قوات تابعة لحكومة الوفاق الليبية في العاصمة طرابلس، على قاعدة براك الشاطئ الجوية (جنوب)، التي يسيطر عليها موالون لخليفة حفتر، إدانات قوية من عدة أطراف داخلية وإقليمية وحتى أممية، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات على المشهد الأمني والسياسي في الجنوب الليبي.

وأعلنت القوات التابعة لحفتر، مقتل 141 شخص أغلبهم من العسكريين الموالين لها، في هجوم للقوة الثالثة لكتائب مصراتة، التابعة لحكومة الوفق الوطني، الخميس الماضي، على قاعدة براك الشاطئ الجوية، التي سيطر عليها اللواء 12 مجحفل بقيادة محمد بن نائل في 2016، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوة الثالثة.

وجاء هذا الهجوم عقب لقاء رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، مع خليفة حفتر، في العاصمة الإمارتية أبوظبي، في 2 مايو الماضي، ونتج عنه تهدئة في المواجهات العسكرية في قاعدة تمنهنت الجوية ومدينة سبها مركز إقليم فزان في الجنوبي الليبي.

وتناقلت وسائل إعلام تسريبات، لم يتم تأكيدها، بشأن الاتفاق على إعادة تشكيل المجلس الرئاسي من ثلاثة أعضاء فقط بدل تسعة حاليا، يتمثلون في: السراج وحفتر وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب في مدينة طبرق (شرق).

هذه التسريبات أثارت غضب ضباط في القوات الموالية لحكومة الوفاق دفعهم إلى إعلان رفضهم العمل تحت إمرة خليفة حفتر، وذلك في ملتقى ضباط من جنوبي ليبيا وغربها، عقد، في 144 مايو الماضي بمدينة زوارة (غرب)، أي قبل أربعة أيام فقط من الهجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية.

وفي هذا السياق، قال جمال ناجي زوبية، المحلل السياسي المنحدر من مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، إن الهجوم على قاعدة براك الشاطئ، كان نوعا من الدفاع عن النفس ضد القصف الجوي الذي كانت تقوم به طائرات حفتر المنطلقة من قاعدة براك الشاطئ على قاعدة تمنهنت الجوية (تتمركز بها عناصر من القوة الثالثة وقوات موالية لحكومة الوفاق).

لكن زوبية، أشار في حديث إلى أن هذا الهجوم كان يهدف أيضا لوقف "التغلغل الأجنبي" في الجنوب (الغربي) الليبي.

ولفت إلى أن "اللواء 13 الذي يتبع القوة الثالثة والذي نفذ الهجوم على قاعدة براك الشاطئ، وجد كميات كبيرة من العتاد العسكري القادم من دولة عربية في القاعدة.

واعتبر زوبية، أن الإدانات التي وجهت إلى القوة الثالثة وتوقيف قائدها جمال التريكي، الهدف منها إبعاد (كتائب) مصراته من الجنوب خاصة وأن أغلب عناصر القوة الثالثة من الجنوب.

وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه إلى ليبيا مارتن كوبلر، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي مصر وتونس الهجوم الذي أدى إلى مقتل عشرات العسكريين والمدنيين.

وانتقد زوبية، الإدانات الداخلية والدولية للهجوم على براك الشاطئ، وقال إنه استهدف قاعدة عسكرية، وتساءل عن الدور الذي كان يفعله "مدنيون" داخل قاعدة عسكرية. ونفى قتل المهاجمين لأسرى أو ذبحهم، وقال: "لماذا لم تقتل القوة الثالثة 50 أسيرا اعتقلتهم إذن!؟"

وتساءل عن سبب عدم إدانة 30 غارة جوية شنها طيران أجنبي مؤخرا على بلدتي هون وزلة في محافظة الجفرة (وسط) ليلا، خاصة وأن حفتر لا يملك طائرات بإمكانها القصف ليلا.

وأضاف أن 20 عنصرا فقط من مدينة مصراته شاركوا في الهجوم على قاعدة براك الشاطئ، أما بقية المهاجمين فهم من اللواء 13 الذي يمثل ثوار الجنوب التابعين للقوة الثالثة.

وفي هذا السياق أشار جمال زوبية، إلى أن شيوخ الجنوب الليبي استنجدوا ثلاث مرات بمدينة مصراته بين عامي 2012 و2013، وطلبوا منها إرسال القوة الثالثة لتأمين مدنهم وبلداتهم من عصابات الجريمة المنظمة وتهريب البشر.

القوة الثالثة تنسحب من الجنوب

وتوقع المحلل السياسي الليبي أن تنسحب القوة الثالثة من الجنوب الليبي وتعود إلى مدينة مصراتة، مع ترك مهمة تأمين الجنوب لثوار المنطقة.

وأشار إلى أن حكومة الوفاق أوقفت دفع مرتبات عناصر القوة الثالثة منذ أشهر، مستبعدا تراجع القوة الثالثة عن دعم حكومة الوفاق رغم قرار توقيف قائدها جمال التريكي.

وفي وقت سابق من مساء الجمعة، أوقف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، كلا من وزير الدفاع مهدي البرغثي، وقائد القوة الثالثة جمال التريكي، إلى حين تحديد المسؤولين عن خرق الهدنة، ووقف إطلاق النار في الجنوب الليبي.

وشكل المجلس الرئاسي "لجنة تحقيق" تحت إشراف القائد الأعلى للجيش التابع له (فائز السراج)، وبرئاسة وزير العدل محمد عبد الواحد، وعضوية وزير الداخلية العارف خوجة، للتحقيق في الأحداث.

ونفت وزارة الدفاع بقيادة مهدي البرغثي، إصدارها قرارا بالهجوم على القاعدة المذكورة، لكنها حملت قوات حفتر مسؤولية القتال في الجنوب، بعد أن هاجمت قوات اللواء 12 قاعدة تمنهنت الجوية، ومدينة سبها التي تتواجد بهما قوات تابعة لحكومة الوفاق.

حيث أطلقت قوات حفتر في 23 مارس 2017، "عملية الرمال المتحركة" للسيطرة على قاعدة تمنهنت الجوية وسبها (750 كلم جنوب طرابلس)، وبالتالي الهيمنة على إقليم فزان.

وردت عليها وزارة الدفاع بحكومة الوفاق بإطلاق "عملية الأمل الموعود" في 8 أبريل الماضي، تمكنت من استعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات حفتر وفك الحصار عن قاعدة تمنهت.

لكن الملفت، أن السراج لم يعلن رسميا دعمه لـ"عملية الأمل الموعود"، واكتفى في أبريل الماضي، بدعوة المجتمع الدولي بـ"التدخل العاجل لوقف تدهور الأوضاع" جنوبي البلاد.

ضرورة "التدخل العاجل لوقف تدهور الأوضاع" جنوبي البلاد

حفتر والسراج لا يملكان مفاتيح التهدئة

المحلل السياسي فرج دردور، اعتبر أن السراج وحفتر، لا يمتلكان قرار "التهدئة في الجنوب". وقال "من يسيطر على الجنوب أصلاً حتى يدّعي بأنه يستطيع أن يفرض تهدئة!؟".

وأوضح دردور: "الجنوب خارج السيطرة تماماً، ولا تمتلك أي جهة أو حكومة في ليبيا سلطة حقيقية على الجنوب، وبالتالي من يدعي بأنه يستطيع أن يحقق هدنة في الجنوب فهو ظالم لنفسه".

وأشار دردور بأن النار ستظل مشتعلة في الجنوب مدامت أسبابها قائمة، فتبعية الجنوب (لحكومة الوفاق أو لقوات حفتر) جغرافية فقط، وليست تبعية سلطة ونظام".

ومن شأن رفع الشرعية عن القوة الثالثة (أكبر قوة عسكرية في الجنوب الغربي) أو نقلها إلى مصراته شمالا، أن تصبح قاعدة تمنهنت الجوية، هدفا سهلا لقوات حفتر، المتمركزة في قاعدة براك الشاطئ.

وتعتبر تمنهنت، أكبر قاعدة عسكرية في إقليم فزان، حيث تضم مرافق صيانة وتصنيع بعض قطع غيار الطائرات الخفيفة، وتجهيزات كهرومنزلية، بالإضافة إلى منطقة سكنية لعمال القاعدة وعائلاتهم، كما يتم استغلالها أيضا كمطار مدني بديلا عن مطار سبها المغلق منذ 2015.

وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بأن الهجوم على قاعدة براك الجوية "خرقاً جسيماً لاتفاق الهدنة والتهدئة" الذي تم الاتفاق عليه في أبوظبي بين حفتر والسراج.

وقال "لن نقبل بعد الآن أي تهدئة إلا بعد رحيل تلك المليشيات الجهوية والمتطرفة من الجنوب"، في إشارة إلى القوة الثالثة لكتائب مصراتة.

وتشهد ليبيا حالة انقسام سياسي وفوضى أمنية منذ الإطاحة بالقذافي؛ ما يجعل العديد من مناطق البلاد تشهد بين الحين والآخر أعمال قتالية بين القوى المتصارعة على السلطة.

1