هجوم برلين يقوي اليمين الشعبوي ويزيد من الضغوط على ميركل

الأربعاء 2016/12/21
نقلة نوعية

برلين - سيؤدي الهجوم بشاحنة على حشد في سوق لعيد الميلاد ببرلين إلى تعقيد الأوضاع داخل ألمانيا وخارجها في ما يتعلق بالجدل الدائر حول أوضاع اللاجئين بين المستشارة أنجيلا ميركل واليمين الشعبوي، فضلا عن ارتفاع منسوب الاحتقان ضد المهاجرين، وزيادة الإجراءات الأمنية تحسبا لهجمات جديدة في أوروبا خلال أعياد الميلاد.

والتزم المسؤولون الألمان بالحذر لساعات طويلة قبل أن يميلوا إلى اعتبار الهجوم، الذي أوقع 12 قتيلا و48 جريحا “اعتداء إرهابيا”، خاصة أنه تزامن مع اغتيال أندريه كارلوف السفير الروسي في أنقرة، وفي ظل تحذيرات مختلفة من هجمات بمناسبة أعياد الميلاد.

ووقع الهجوم أمام كنيسة القيصر فيلهلم التذكارية الواقعة في أحد الشوارع التجارية التي تشهد أكبر قدر من الحركة في الجزء الغربي من العاصمة الألمانية.

وأفادت الشرطة الألمانية أن “محققينا يعتبرون أن السائق توجه بالشاحنة بصورة متعمدة صوب الحشد في سوق عيد الميلاد” وأنها تحقق في “اعتداء إرهابي مرجح”.

وتهيمن المخاوف من وقوع اعتداءات كبرى على الجدل السياسي في ألمانيا منذ أكثر من سنة.

ويرى الشعبويون اليمينيون أن ميركل عرضت البلاد للخطر حين فتحت أبواب الهجرة عام 2015 أمام حوالي 900 ألف طالب لجوء ولا سيما من مناطق نزاعات مثل سوريا.

وكتب ماركوس بريتزل أحد المسؤولين في حزب “البديل لألمانيا” اليميني في تغريدة على تويتر “هؤلاء قتلى ميركل!”.

ورأت زعيمة الحزب فراوكه بيتر أن “ألمانيا لم تعد آمنة”، وأن التهديد الإسلامي “تم استيراده بشكل منهجي يفتقر إلى المسؤولية في فترة العام ونصف العام الفائتة”، في إشارة إلى تمسك ميركل بقبول الآلاف من اللاجئين.

وقال مراقبون إن الهجوم بشاحنة على حشد من الناس في شارع مكتظ يمثل نقلة نوعية لهجمات المتشددين في ألمانيا، والتي اعتمدت في السابق على محاولات معزولة وبأدوات بدائية مثل السكاكين والفؤوس تولى تنفيذها لاجئون جدد يعتقد أن داعش زرعهم بين الآلاف من الهاربين من سوريا.

واعتبر المراقبون أن درجة التوحش في الهجوم الجديد ستضعف حجج المستشارة الألمانية لاستيعاب المزيد من اللاجئين، وأنها ستقوي موقف اليمين الشعبوي الذي يعتقد أن فتح الأبواب أمام اللاجئين سيجلب مصاعب أمنية للبلاد.

ويلقي الهجوم بمصاعب أخرى في وجه الجالية المسلمة بألمانيا وكامل أوروبا التي تجد نفسها في مواجهة تضييقات جديدة بسبب هجمات المتشددين، وفي مسعى من أوروبا لحماية قيمها وخصوصياتها.

وقد تكون الجالية عرضة لهجمات انتقامية غاضبة، خاصة أن الهجوم بلغ درجة كبيرة من التوحش والاستفزاز.

وداهمت قوات ألمانية خاصة أكبر مركز إيواء للاجئين في برلين في إطار حملة تفتيش، خاصة أن السلطات لم تتحقق من إيقاف المتهم الأول، ولا تستبعد وجود شريك أو شركاء له في الهجوم.

وجاءت ردود الفعل الأوروبية سريعة على الهجوم. وتوزعت بين دعوات للحذر والتحسب لهجمات، وبين أخرى داعية إلى مراجعة مقاييس استيعاب اللاجئين، واعتبار الهجوم يستهدف قيم أوروبا ومكاسبها.

ووصف رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان هجوم برلين بأنه يستهدف “القيم المسيحية”.

وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن بلاده تواجه “مستوى عاليا من التهديد” وأنها ستتصدى له عبر خطة تيقظ عالية.

وأبلغت وزارة الداخلية النمساوية منظمي أسواق عيد الميلاد (الكريسماس)، بأنه عليهم مراجعة خططهم الأمنية.

وأعلنت نيابة سالزبورغ الثلاثاء ان لاجئا مغربيا (25 عاما) اعتقل في النمسا ووضع قيد التوقيف للاشتباه بنيته تنفيذ اعتداءات.

1