هجوم بن قردان ينكأ جرح "تساهل" النهضة مع الإرهاب

تمكنت السلطات التونسية، الأربعاء، من القضاء على 10 إرهابيين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في عمليات تعقب مستمرة منذ الثلاثاء في مدينة بن قردان الواقعة على الحدود التونسية مع ليبيا. ويرتفع بذلك عدد القتلى إلى 46 إسلاميا متشددا خلال يومين من المواجهات مع القوات التونسية.
الخميس 2016/03/10
تونس تشيّع جثامين أبنائها

تونس - دخلت عمليات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة بن قردان بأقصى الجنوب الشرقي التونسي، غير بعيد عن الحدود الليبية، يومها الثالث على التوالي، لتتحول إلى مصدر قلق وخوف لدى جانب كبير من التونسيين الذين أربكتهم مثل هذه التطورات الخطيرة التي نكأت جرحا لم يندمل بعد، تسببت فيه حركة النهضة الإسلامية التي تساهلت أثناء فترة حكمها للبلاد (2011-2013) مع التكفيريين والظلاميين الذين لم تتوقف أعمالهم الإرهابية.

وهاجم إرهابيون من داعش، الأربعاء، مقر شركة تونس للطريق السريعة الواقع على بعد نحو 18 كيلومترا شمال مدينة بن قردان، بالأسلحة الرشاشة، وحاولوا الإستيلاء على عدد من السيارات، والمواد الغذائية، في الوقت الذي مازلت فيه القوات العسكرية والأمنية التونسية تُطارد عددا آخر من الإرهابيين الذين تحصنوا داخل بعض المنازل وسط مدينة بن قردان.

وقبل ذلك، تجددت ليلة الثلاثاء-الأربعاء الاشتباكات بين الوحدات الأمنية والعسكرية، والارهابيين في محيط مدينة بن قردان، لتُعلن بعدها السلطات التونسية عن مقتل 10 إرهابيين، لترتفع بذلك حصيلة هذا الهجوم الإرهابي الخطير إلى 46 قتيلا في صفوف الإرهابيين، إلى جانب اعتقال سبعة منهم.

وتُنذر هذه التطورات بإمكانية تفجر الأوضاع في تونس في صورة استمر التعامل مع هؤلاء الإرهابيين الذين قدموا من ليبيا، أو يختبئون داخل البلاد، على أساس ردة الفعل، وليس التحرك وفق خطة تقوم بالأساس على الأمن الوقائي، وتكتيكات استباقية لإحباط مخططات الإرهابيين قبل البدء في تنفيذها.

أحمد شابير: يجب اتخاذ تدابير وقائية لتفادي هجمات مستقبلية

وبقدر الارتياح الرسمي والشعبي إزاء سرعة تحرك الوحدات الأمنية والعسكرية في التصدي لهؤلاء الإرهابيين، فإنه بالقدر نفسه كشف هذا الهجوم الإرهابي عن هشاشة أمنية عكسها تمكن العشرات من الإرهابيين المُسلحين من التسلل إلى تونس من ليبيا، أو تمكنهم من التمركز في مدينة بن قردان بعيدا عن الأنظار.

ورأى الجنرال أحمد شابير المدير العام السابق للاستخبارات العسكرية التونسية، أن عوامل عديدة تشابكت لإضعاف المؤسسة الأمنية، وبالتالي لا يمكن تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك.

وقال لـ”العرب”، إن القراءة الموضوعية تؤكد أن الأمن التونسي تلقى ضربة قوية أفقدته العديد من عناصر القوة التي كان يتمتع بها، وخاصة منها عملية إفراغ وزارة الداخلية من الكفاءات، إلى جانب حل جهاز أمن الدولة، وذلك “نتيجة الارتباك وسوء التقدير اللذين اتسمت بهما سياسات الذين حكموا البلاد في تلك الفترة”، على حد تعبيره.

واعتبر الجنرال أحمد شابير، أن الهجوم على بن قردان “سينتهي”، ولكن قد تحدث مستقبلا هجمات أخرى، وبالتالي يتعين استخلاص الدروس واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة من الآن.

ومع ذلك، نكأ الهجوم الإرهابي على بن قردان، الجرح الذي تُعاني منه تونس الآن، ألا وهو تساهل حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي مع الإرهابيين خلال فترة حكمها للبلاد (2011-2013)، وهو تساهل اقترب كثيرا من التواطؤ ما مكن العديد من الإرهابيين من تهريب السلاح، وتخزينه في تونس، والتدرب على استعماله، إلى جانب تمكينهم من الوقت الكافي لتنظيم صفوفهم.

وعلى وقع تلك الأسئلة، ارتفعت الأصوات التي تؤكد أن ما حصل في بن قردان، هو نتيجة لتراكم ذلك التساهل، الذي استفاد من غموض سياسة حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة في تعاملهما مع التيارات الجهادية رغم الاعتداءات المتكررة التي بدأت باستهداف رجال الأمن والجيش.

وفيما لم يتردد البعض من البرلمانيين التونسيين في القول إن ما تعيشه تونس اليوم من أعمال إرهابية خطيرة “هو امتداد للسياسة الخاطئة التي انتهجتها حركة النهضة في تعاطيها مع التيارات السلفية الجهادية”، ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات ومقاطع الفيديو التي تذكر بمواقف وتصريحات قادة حركة النهضة الإسلامية ورئيسها راشد الغنوشي التي تضمنت تعاطفا مع التيارات والعناصر التكفيرية، وُصفت بأنها تساهل معهم، وتغطية على ممارساتهم تحت عناوين مُختلفة.

وركز ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، بالخصوص على تصريحات للغنوشي سنة 2012، قال فيها إن “السلفيين أبناؤنا، يُبشرون بثقافة جديدة، ويذكرونني بشبابي”، وهي تصريحات مازلت تُثير الكثير من الغبار حولها لم يُفلح الغنوشي وقادة حركته في تبديده.

وتكاد مختلف الأوساط السياسية تُجمع على أن تفشي ظاهرة الإرهاب في تونس سببه الأساسي سياسات حركة النهضة الإسلامية، بل إن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي لم يتردد في القول في تصريحات أدلى بها في يناير الماضي في البحرين، إن “تردي الوضع الأمني والاقتصادي في تونس يعود إلى مخلفات تجربة حكم الإسلام السياسي”، الذي قال إنه كان “متساهلا مع الإرهابيين والمجموعات المتطرفة”.

4