هجوم جاكرتا يعلن نشأة قطب جديد لداعش في آسيا

تشتيت انتباه الأجهزة الأمنية الدولية وتخفيف الضغط على تنظيم ما يسمّى الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وتأكيد نظرية “عالمية الدولة الإسلامية” الإرهابية، هي جملة من الرسائل البارزة لهجوم جاكرتا الأخير الذي أودى بحياة ثمانية أشخاص وجرح عدد آخر من المدنيين.
الأربعاء 2016/01/20
إخراجهم مكلف أيضا

جاكرتا - عدد القتلى وصل إلى ثمانية، بحسب تصريحات لمسؤولين في الشرطة الإندونيسية، وذلك إثر هجوم بالأسلحة النارية والقنابل أعلن تنظيم ما يسمّى الدولة الإسلامية المسؤولية عنه. وبحسب خبراء، فإن الحدث لا يمكن أن يتوقف عند هجوم قام به إرهابيون من هذا التنظيم، بل إن رسائله الخفية والاستراتيجية تفتح أبوابا عديدة أمام احتمالات مخيفة.

بحرون نعيم، أو زعيم تنظيم نوسنتارة كما تسميه الأجهزة الأمنية الإندونيسية، يعتبر العقل المدبر لهجمات جاكرتا الأخيرة، وقد أكد العديد من الخبراء في الجماعات الإسلامية المتطرفة أن هذا الشاب البالغ من العمر 32 عاما، يجب أن يكون محل درس لكل الفاعلين في مكافحة الجريمة الإرهابية باسم الدين الإسلامي.

إذ تم اعتقال بحرون نعيم في السابق، وبالتحديد سنة 2010 لحيازته ذخائر وعددا من الأسلحة الأوتوماتيكية دون ترخيص، وتم الحكم عليه بسنة سجن، وبعد أن أطلق سراحه مباشرة بدأت اتصالات نعيم بعدد من الخلايا الجهادية المتمركزة في جنوب شرق آسيا والنشاط معها في استقطاب عناصر وضمها إلى خلاياه الجهادية المحلية، إلى أن أعلن تنظيم الدولة الإسلامية عن وجوده ليبايعه بحرون نعيم ويصبح من مناصريه داخل إندونيسيا.

وقد ساعدت الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط على تركيز نشاط الجهاديين في بلدانهم من بعيد، فبعد أن ازداد الضغط على داعش في كل من سوريا والعراق، وتكاثف الهجمات الدولية عليه وخسارته مجالا واسعا من النفوذ، اتخذت تحركات التنظيم صفة العالمية وأضحت غير مرتبطة فقط بالمجال الجغرافي الذي يسيطر عليه تنظيم داعش في الشرق الأوسط، وهو ما يحصل بين الفينة والأخرى في أوروبا وأميركا وبعض الدول العربية. ويوضح مايكل كوغلمان من مركز “وودرو ويلسن” للأبحاث في واشنطن أنه “منذ البداية، فإن تنظيم الدولة الإسلامية أعلن عزمه على أن يصبح حركة جهادية عالمية”.

وأضاف كوغلمان أنه “حتى وقت قريب، كان التنظيم يركز على إدارة ‘خلافته’ في العراق وسوريا. ولكن مع بدء فقدانه للسيطرة على أراضيه، بدأ بتبني نهج أكثر شمولية”. وتابع كوغلمان أن “السؤال الكبير بعد اعتداءات جاكرتا التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية واعتداءات أخرى نفذت في العالم خلال الأشهر الأخيرة: هل أن تنظيم داعش هو المسؤول عن إرسال هؤلاء المنفذين أم كانوا فقط مجرد متأثرين به؟”.

وكما هو الحال في أفغانستان وباكستان على سبيل المثال، ظهرت فجأة جماعات موالية لتنظيم الدولة الإسلامية تتبنى الاعتداءات أو تنشر صورا على الإنترنت تحت الراية السوداء للجهاديين. وتؤكد التقارير في هذا السياق، أن بحرون نعيم يطمح إلى تركيز سلطة جميع فروع تنظيم داعش، سواء في جنوب أو جنوب شرق آسيا بين يديه وتكون إندونيسيا مقرها الرسمي، في خطوة استراتيجية جديدة وهي تشتيت الجهود الدولية في القضاء على الإرهاب.

ويعترف هاريت أبو أوليا، القائد السابق لحزب التحرير في إندونيسيا والباحث في الجماعات الإسلامية، أنه كان على اتصال ببحرون نعيم أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، ويؤكد أنه تلقى أوامر من ارتباطاته في مدينة الرقة السورية تحديدا، بأن يبدأ في سلسلة من العمليات يعلن من خلالها عن تركيز نواة أصلية لتنظيم داعش في منطقة جنوب شرق آسيا.

13