هجوم دام جديد يعمق أزمة حكومة بغداد

الجمعة 2016/07/08
صورة متداولة على تويتر لحظة وقوع الهجوم في منطقة بلد

بغداد - قتل 35 شخصا على الأقل وأصيب 60 آخرون بجروح في هجوم شنه عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية ليل الخميس الجمعة على مرقد شيعي في مدينة بلد شمال بغداد، وذلك بعد أيام قليلة على أحد أعنف الاعتداءات التي هزت العراق حتى الآن.

وقالت قيادة العمليات المشتركة في بيان إن قصفا بقذائف الهاون استهدف مرقد السيد محمد بن الامام الهادي المعروف بـ"سبع الدجيل" والواقع في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين على بعد حوالي 80 كلم شمال العاصمة، تلاه اقتحام مجموعة من المسلحين الانتحاريين المرقد حيث اطلقوا النار.

وأوضح البيان الصادر عن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة أن اثنين من الانتحاريين فجروا نفسيهما في سوق تجاري قريب من المرقد، في حين تم قتل الانتحاري الثالث وتفكيك حزامه الناسف، ناسبا الهجوم إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وأشعل الهجوم الذي استهدف مرقد السيد محمد بن الامام علي الهادي المخاوف مجددا من تصعيد للصراع الطائفي بين الشيعة والسنة في العراق.

ويشكل الشيعة الغالبية في العراق، لكن السنة هم الاغلبية في المحافظات الشمالية والغربية ومن بينها محافظة صلاح الدين التي يوجد فيها المرقد.

وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية المسؤولية عن الهجوم، وقال في بيان نشر على موقع تلغرام "ثلاث عمليات استشهادية بأحزمة ناسفة نفذها جنود الدولة في مرقد السيد محمد بمنطقة بلد في جنوب محافظة صلاح الدين".

وأمر رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر ميليشيا سرايا السلام التابعة له بالانتشار حول المرقد الواقع على بعد حوالي 93 كيلومترا شمالي بغداد. وميليشيا الصدر منتشرة أيضا في سامراء وهي مدينة قريبة يوجد بها مرقد الامام علي الهادي.

وأظهرت صور بثت على مواقع للتواصل الاجتماعي حريقا مشتعلا في السوق القريبة من مدخل مرقد السيد محمد.

ووقع الهجوم بعد خمسة أيام على الهجوم الدامي الذي وقع في العاصمة بغداد حيث تم تفجير حافلة ركاب صغيرة في احد الشوارع المكتظة في حي الكرادة عشية عيد الفطر وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية الذي فقد قبل أسبوع السيطرة على معقله الفلوجة غرب بغداد.

ونفذ الاعتداء بواسطة تفجير انتحاري وراح ضحيته 292 قتيلا بينهم 177 غير معروفي الملامح والهوية و200 جريح، وكان من الاعتداءات الأكثر دموية التي هزت العراق منذ الاجتياح الأميركي لهذا البلد في 2003.

غضب العراقيين

ولم يكن التفجير بحد ذاته السبب خلف سقوط العدد الكبير من القتلى بل الحريق الهائل الذي تسبب به والذي أدى إلى احتجاز المتسوقين داخل المحلات التجارية في الحي.

ونظرا لتفحم الجثث، هناك صعوبة في التعرف على الضحايا في وقت ازدادت الحصيلة باستمرار منذ الاحد الماضي.

واثار الاعتداء غضب الشارع في بغداد حيال تقصير الحكومة في حماية المدنيين واتخاذ تدابير امنية فعالة، حتى مع تحقيق القوات العراقية انتصارات ميدانية ضد الجهاديين.

وتجمع عدد من العراقيين مجددا الخميس في موقع المأساة، بعضهم يحمل شموعا واخرون يرفعون لافتات عليها اسماء الضحايا.

وكانت وتيرة التفجيرات تراجعت في العاصمة العراقية بعدما سيطر تنظيم داعش على مناطق واسعة في شمال وغرب بغداد في يونيو 2014.

لكن التنظيم لجأ مجددا إلى استهداف المدنيين العراقيين بعد النكسات التي مني بها، وهزت بغداد في مايو سلسلة تفجيرات أدت إلى مقتل أكثر من 150 شخصا في خلال سبعة أيام.

كما ترافقت هزيمة تنظيم داعش مع سلسلة غارات جوية مدمرة شنتها طائرات عراقية وأخرى تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، ما أدى إلى تدمير مئات من آليات الجهاديين خلال يومين من الضربات بعد انتهاء معركة الفلوجة.

1