هجوم دام في طرابلس يخلط أوراق الانتخابات في ليبيا

تفجير انتحاري يستهدف مفوضية الانتخابات ويلقي ظلالا من الشك حول الاتفاق السياسي.
الخميس 2018/05/03
من وراء الرسالة الدامية

تونس - بعث الهجوم الدامي الذي هز العاصمة الليبية بعد أيام قليلة من الإعلان عن إجراء الانتخابات قبل نهاية العام، رسالة سياسية واضحة بأن هناك أطرافا ليبية تعارض هذه الخطوة الدولية الساعية إلى تهيئة الأرضية للانتقال السياسي.

وحذر طلال الميهوب، رئيس لجنة الأمن القومي والدفاع بمجلس النواب (البرلمان) الليبي، من تداعيات الهجوم الانتحاري الذي استهدف، الأربعاء، مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية بمنطقة غوط الشعال وسط العاصمة طرابلس، على مجمل العملية السياسية، وخاصة منها تنظيم الانتخابات قبل نهاية العام الجاري.

ويأتي هذا التحذير، فيما أجمعت الأوساط السياسية الليبية والدوائر الإقليمية والدولية، على أن هذا الهجوم يهدف بالأساس إلى إلغاء الانتخابات الليبية التي يسعى المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، إلى تنظيمها في سياق تنفيذ خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن الدولي في سبتمبر الماضي.

طلال الميهوب: الهجوم يهدف إلى ضرب الانتخابات
طلال الميهوب: الهجوم يهدف إلى ضرب الانتخابات

وقال الميهوب، في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن توقيت هذا الهجوم الانتحاري يدفع إلى القلق، ويثير الكثير من المخاوف حول أبعاده السياسية والأمنية في علاقة بالانتخابات، والتي أكدت مختلف الأطراف الليبية والإقليمية والدولية على أهمية تنظيمها.

وتعرض مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية، الأربعاء، إلى هجوم نفذه انتحاريان بحسب سعيد القصبي، مدير عام مفوضية الانتخابات الليبية، الذي قال في تصريحات صحافية إن “مهاجمين اثنين قاما باقتحام المفوضية وتفجير نفسيهما”.

وبالتوازي، نقلت وسائل إعلام محلية ليبية عن مصدر من داخل المفوضية العليا للانتخابات، لم تذكر اسمه، قوله إن انتحاريين دخلا مقر المفوضية و”قتلا اثنين من أفراد الشرطة المتواجدين في البوابة، ثم انطلقا داخل المفوضية أين فجرا نفسيهما داخل المقر”.

وأضاف المصدر أن هذا التفجير الانتحاري المزدوج أسفر عن سقوط سبعة قتلى كحصيلة أولية، وبهذا يكون مجموع القتلى 9 من أفراد الشرطة إلى جانب الانتحاريين.

واستنكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هذا الهجوم الإرهابي، وأكدت أن مثل هذه الاعتداءات “لن توقف مسيرة الليبيين نحو الوحدة الوطنية وبناء دولة المؤسسات والقانون”. كما أدانته القيادة العامة للجيش الليبي التي وصفته بأنه “محاولة يائسة من الإرهاب لتعطيل المسار الديمقراطي في ليبيا”.

وتبنى تنظيم داعش هذا الهجوم الانتحاري الذي يأتي بعد أقل من ثلاثة أيام على تأكيد مصر وفرنسا على أهمية الانتخابات الليبية في العملية السياسية لإخراج ليبيا من المأزق الذي تردت فيه، وهو تأكيد جاء أيضا في البيان الختامي للجنة الرباعية حول ليبيا، الذي أصدرته في أعقاب اجتماع عقدته الاثنين بالعاصمة المصرية.

وبحسب طلال الميهوب، فإن ملابسات هذا الهجوم الانتحاري ما زالت غامضة، واعتبر أن من شأن ذلك إثارة الكثير من الانشغال، باعتبار أن المسألة خطيرة وقد تتسبب في المزيد من تعقيد الأوضاع الليبية.

ولم يتردد الميهوب في تصريحه لـ”العرب”، في وصف هذا الهجوم الانتحاري بأنه “محاولة جديدة لخلط أوراق المشهد الليبي في مسعى لضرب الانتخابات، وذلك من خلال توفير فرصة للرافضين للانتخابات بالتلاعب بسجل قائمات الناخبين الليبيين”.

Thumbnail

واعتبر أن مثل هذا الأمر “وارد، وهو يبعث على الخشية، خاصة وأن مقر المفوضية العليا للانتخابات يحتوي على قاعدة بيانات كافة الليبيين الذين سجلوا للمشاركة في الانتخابات القادمة”.

وتجنب الميهوب اتهام جهة بعينها بالوقوف وراء هذا الهجوم الانتحاري، لكنه لفت إلى أن توقيته يأتي بعد صلاة الغائب التي أقامها عدد من قادة الميليشيات المُسلحة وجماعة الإخوان المسلمين الليبية بعد مقتل وسام بن حميد، قائد ما يُسمى بـ”مجلس شورى ثوار بنغازي” المصنف إرهابيا.

ووجدت هذه الإشارة صدى لها عند المُحلل السياسي الليبي عبدالحكيم فنوش الذي لم يتردد في الربط بين مقتل وسام بن حميد والهجوم الذي استهدف مقر المفوضية العليا للانتخابات الليبية بطرابلس.

صالح البكوش: تنظيم الانتخابات مسألة مُعقدة مع استمرار الانقسام السياسي
صالح البكوش: تنظيم الانتخابات مسألة مُعقدة مع استمرار الانقسام السياسي

وقال فنوش في تصريح لـ”العرب” إن هذا الهجوم الانتحاري هو رسالة سياسية واضحة المعالم الهدف منها إلغاء الانتخابات، وهي رسالة تعلن عن وجود قوة أخرى ترفض هذه الانتخابات، وهي القوة التي أعلنت عن نفسها بوضوح أثناء تأبين وسام بن حميد وسط العاصمة، وعلى مرأى ومسمع السلطات هناك التي لم تتخذ أي إجراء مضاد.

ونعى عدد من قيادات كتيبة ثوار طرابلس، التي يقودها هيثم التاجوري والتابعة لوزارة الداخلية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، مقتل وسام بن حميد وذلك في الوقت الذي نعاه فيه أيضا مجلس شورى مجاهدي درنة.

غير أن صالح البكوش المستشار السياسي لعبدالرحمن السويحلي، رئيس حزب الاتحاد من أجل الوطن والرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة بليبيا، قلل من هذا الربط، ودعا في اتصال هاتفي مع “العرب” من العاصمة طرابلس، إلى عدم التسرع في إطلاق الاستنتاجات السياسية لأبعاد هذا الهجوم الانتحاري، “لأن ملابساته غير واضحة وما زالت غامضة”.

واعتبر أنه من السابق لأوانه الحديث عن أنه يستهدف إرباك الاستعدادات الجارية للانتخابات أو إلغاءها، ذلك أن “تنظيم هذه الانتخابات غير مؤكد، بل يمكن القول إنه يصعب تنظيمها بالنظر إلى التعقيدات الكبيرة التي تواجهها”.

وشدد في هذا السياق على ضرورة الحذر أثناء الحديث عن الانتخابات، التي قال إن تنظيمها مسألة مُعقدة في ظل انتشار أكثر من 20 ألف قطعة سلاح في البلاد، واستمرار الانقسام السياسي الذي يحول دون تمكين هذا المرشح أو ذاك من التنقل بحرية في شرق وغرب البلاد للدفاع عن برنامجه الانتخابي.

1