هجوم دموي للقاعدة على منشأة نفطية يمنية

الخميس 2013/08/08
إجراءات أمنية تحسبا لأي هجوم

صنعاء - قتل خمسة جنود يمنيين في هجوم شنه عناصر من القاعدة بالقرب من منشأة لإنتاج الغاز جنوب شرق اليمن، هو الأول منذ تصاعد الهجمات التي تشنها طائرات أميركية من دون طيار على التنظيم وأدت إلى مقتل 38 من عناصره منذ الثامن والعشرين من تموز/يوليو.

ويأتي هذا الهجوم للتنظيم بينما تعيد الولايات المتحدة فتح سفاراتها وبعثاتها المغلقة منذ أيام في الدول الإسلامية بسبب مخاوف من هجمات قد تشنها القاعدة. لكن واشنطن لن تعيد فتح سفارتها في صنعاء حاليا.

وقال مصدر عسكري يمني طالبا عدم ذكر اسمه إن "جماعة من القاعدة قدموا بسيارة إلى جوار نقطة التفتيش وفتحوا النار بأسلحة أوتوماتيكية مما أدى إلى مصرع خمسة من الجنود قبل أن تتمكن من الفرار إلى جهة غير معلومة".

وينتمي الجنود إلى وحدة مكلفة بحراسة منشآت بلحاف، محطة تسييل الغاز الطبيعي المستخرج من شبوة، التي تملك شركة "توتال" قسما من اسهمها.

وكانت السلطات اليمنية أعلنت الأربعاء الماضي أنها أحبطت خطة كان تنظيم القاعدة يهدف من خلالها السيطرة على مدن ومنشآت نفطية واحتجاز رهائن من الأجانب.

وأفادت معلومات نشرتها السلطات أن تنظيم القاعدة كان ينوي مهاجمة المنشآت النفطية في المكلا عاصمة محافظة حضرموت والسيطرة على مدينة المكلا وأخرى قريبة منها وهي غيل باوزير. وإذا لم يتمكن من ذلك يحتجز على الأقل أجانب يعملون في المنشآت النفطية في المدينة الثانية.

ولم تتعرض منشأة بلحاف التي يعبرها الغاز المصدر من اليمن لذلك الهجوم، لكن الخطة كانت تهدف إلى تخريب أنبوب الغاز الذي يزود المنشأة حسب السلطات.

وأعلنت واشنطن في الأول من آب/أغسطس إغلاق أكثر من عشرين من سفاراتها وقنصلياتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحسبا لخطر محدق بوقوع هجمات.

ويأتي هذا الهجوم بينما شهد اليمن تصاعدا في عمليات القصف التي تقوم بها طائرات من دون طيار أميركية مستهدفة عناصر في القاعدة.

ومنذ 28 تموز/يوليو، شنت هذه الطائرات تسع هجمات استهدفت مناطق تتمركز فيها القاعدة في شرق صنعاء وجنوب وشرق البلاد. وفي المحصلة، قتل 38 شخصا في هجمات الطائرات من دون طيار وفق حصيلة لمصادر قبلية وعسكرية وللإدارة المحلية في اليمن.

ووقع آخر هذه الهجمات مساء الجمعة وأسفر عن مقتل شخصين يعتقد أنهما من عناصر القاعدة في جنوب اليمن، وفق ما أعلن مسؤول محلي.

ووحدها الولايات المتحدة تملك طائرات من دون طيار في المنطقة، ولم يسبق أن نفت السلطات اليمنية استخدام هذه الطائرات ضد القاعدة، مؤكدة التعاون مع حلفائها الأميركيين للتصدي للشبكة المتطرفة.

من جهة أخرى، أعلنت واشنطن أن السفارات والقنصليات الأميركية المغلقة ستستأنف نشاطاتها الأحد، كما قالت جنيفر بساكي الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية. لكن السفارة الأميركية في صنعاء لا يشملها قرار فتح البعثات الدبلوماسية مجددا لأن "مخاطر هجوم إرهابي محدق من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ما زال قائما". وتعتبر واشنطن هذه المنظمة الفرع الأكثر نشاطا في التنظيم.

وكان الموقع الالكتروني الأميركي "ديلي بيست" ذكر أن الإنذار الأميركي اطلق بعد رصد مؤتمر هاتفي بين زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ومسؤولي مجموعات متفرعة عن الشبكة مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والدولة الإسلامية في العراق والشام وحركة أوزبكستان الإسلامية وحركة طالبان الباكستانية وبوكو حرام وإسلاميين من شبه جزيرة سيناء المصرية.

وخلال هذا المؤتمر جرى الحديث عن خطة هجوم بعبارات مبهمة وكذلك وجود فرق مستعدة لتنفيذه.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جرنال" أن فرع القاعدة في اليمن وليس زعيم التنظيم أيمن الظواهري، يقف وراء خطة شن هجمات على مصالح غربية دفعت الولايات المتحدة إلى إطلاق إنذار أمني على نطاق واسع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي لم تكشف هويته ان مخطط هذه الهجمات هو ناصر الوحيشي زعيم تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية الذي يتمركز في اليمن.

وكشف الاتصال الذي التقطته الاستخبارات الأميركية بين الظواهري ومسؤولين في القاعدة في اليمن، أن الظواهري لم يقم سوى بالموافقة على هذه الخطة.

واعترف الرئيس أوباما الجمعة أن الشبكات الإقليمية المرتبطة بتنظيم القاعدة "ما زالت مصدر تهديدات كبرى"، مؤكدا في الوقت نفسه أن قيادة التنظيم المتطرف "تم تفكيكها".

وقال أوباما إن "تنظيم القاعدة المنظم الذي له قيادة مركزية نوعا ما والذي هاجمنا في 11 أيلول/سبتمبر تم تفكيكه". وأضاف أن قيادة التنظيم "ضعيفة وقدرتها على الحركة ضئيلة" لكن فروعه "لا تزال مصدر تهديدات".

1