هجوم ستراسبورغ يحول النقاش الفرنسي من الاحتجاج إلى الإرهاب

صمت يخيّم على فرنسا قبيل احتفالات عيد الميلاد، وخبراء يؤكدون أن الهجوم يحمل بصمات داعشية.
الخميس 2018/12/13
هجوم يعمق أزمات ماكرون

تزامنا مع نقاشات الفرنسيين حول تداعيات ومآلات حزمة الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإخماد احتجاجات حركة السترات الصفراء، بدّل الهجوم الإرهابي الذي جدّ في مدينة ستراسبورغ وراح ضحيته ثلاثة أشخاص، مسارات النقاش، ليتحوّل الحديث إلى وجوب ضمان الاستقرار لتأمين فرنسا من ضربات إرهابية محتملة قبيل الاحتفالات بعيد الميلاد، خاصة أنها ليست العملية الأولى التي يشهدها البلد في مثل هذه الفترة منذ عام 2012

باريس – صدم الفرنسيون وهم يناقشون الإجراءات المعلن عنها من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتهدئة الوضع عقب احتجاجات دموية وعارمة قادتها حركة السترات الصفراء منذ أسابيع بضربة إرهابية جديدة في سوق لعيد الميلاد بمدينة ستراسبورغ شمال شرق فرنسا.

وقتل مسلح موضوع على قائمة المراقبة الأمنية ثلاثة أشخاص وأصاب 12 آخرين قرب سوق لعيد الميلاد في مدينة ستراسبورغ التاريخية مساء الثلاثاء قبل أن يلوذ بالفرار.

وقال نائب وزير الداخلية الفرنسي لورون نونيز الأربعاء إن البحث عن المشتبه به في هجوم ستراسبورغ ما زال جاريا وإنه لا يمكن استبعاد أن يكون المشتبه به قد غادر فرنسا. ورغم أن التحقيقات في القضية والبحث عن المشتبه به مازالا جاريين، إلا أن خبراء ومحللين أكدوا أن بالهجوم بصمات داعشية خاصة أن منفّذ العملية، وفق النائب العام الفرنسي المختص في القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب ريمي هايتز، هتف “الله أكبر” لدى إطلاقه النار على المارة في سوق لعيد الميلاد بستراسبورغ.

ومنفذ الهجوم هو رجل في التاسعة والعشرين من العمر وهو صاحب سوابق كثيرة انتقل إلى التطرف. ويؤكد وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير أن السلطات الفرنسية خصصت 600 شرطي ودركي للبحث عنه.

3 أشخاص قتلوا و12 آخرون جرحوا في هجوم ستراسبورغ شمال شرق فرنسا

وطرحت النيابة العامة الفرنسية معطيات خاصة عن المشتبه به مؤكدة أنه مولود بستراسبورغ في 1989 وأدرجته أجهزة مكافحة الإرهاب على لائحة الأمن الداخلي منذ 2016، وقد سجن من 2013 إلى 2015 بعد أن لفت نظر الاستخبارات بسبب أعمال عنف وتطرف في ممارسته الدينية وسعيه لنشر الدين.

وللرجل سوابق كثيرة حيث أدين نحو عشرين مرة في فرنسا وألمانيا لأعمال عنف وسرقات وأعمال تخريب حسب مصدر قريب من الملف. ويعتبر المراقبون أن هذه الحادثة الإرهابية قد تعيد توحيد الشارع الفرنسي بعد انقسامه في الفترة الأخيرة بين مؤيد للاحتجاجات وبين رافض لها ومقتنع بخطاب الرئيس ماكرون الذي وعد باتخاذ جملة من الإجراءات لمحدودي الدخل في البلاد.

وبعدما كانت شوارع فرنسا تعج في الأسابيع الأخيرة بمحتجي السترات الصفراء، عرفت كل المحافظات بما في ذلك باريس هدوءا وصمتا لمتابعة مجريات الهجوم الإرهابي.

وفي ستراسبورغ خلت الشوارع وأغلقت المطاعم وسيطر الذهول والصمت على المدنية التي تستعد كسائر بقية مناطق فرنسا للاحتفال بعيد الميلاد.

وعقد ماكرون منذ اندلاع الهجوم اجتماع أزمة مع وزرائه ومسؤوليه الأمنيين لبحث تداعيات الهجوم ومن ثمة توجه وزير الداخلية كريستوف كاستانير إلى ستراسبورغ لمتابعة الوضع عن كثب.

إلا أن هذا الهجوم وفق المراقبين سيزيد رغم فرضه للهدوء في فرنسا من حدة الضغوط على الرئيس إيمانويل ماكرون خاصة من اليمين المتطرف الذي تقوده مارين لوبن بعدما ظلّ حديث الشارع الفرنسي في الأشهر الأخيرة إثر ارتفاع وتيرة نسق الاحتجاجات التي حاول فكّها عبر إطلاق تقديمه جملة من التنازلات لفائدة المحتجين رأى فيها الكثير من المتابعين بأنها شعبوية وذات طابع يساري لا يتسق مع طبيعة ماكرون الليبرالية.

5