هجوم صيدا إسفين جديد يدق في الجسد اللبناني

الثلاثاء 2013/12/17
السلطة اللبنانية تؤكد على وجوب كشف مخططي استهداف الجنود

بيروت- أثارت حادثة صيدا الأخيرة مخاوف اللبنانيين من اتساع دائرة العنف في هذا البلد الذي يقف على حافة بركان بسبب الأزمة السورية وانخراط حزب الله في القتال إلى جانب نظام الأسد، الأمر الذي ولد ما يعرف بـ”الحالة الأسيرية”.

أدان الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان، أمس الاثنين، “بشدة” هجومين استهدفا حاجزين للجيش اللبناني في مدينة صيدا الساحلية الجنوبية، الأحد، مما أدّى إلى مقتل جندي وجرح ثلاثة آخرين، ووصفهما بـ”العمل الإرهابي الإجرامي”.

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية إن سليمان أدان “بشدة العمل الإرهابي الإجرامي الذي استهدف حاجزين للجيش في منطقة مجدليون وعلى جسر الأولى، وأدّى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح في وقت يتطلع اللبنانيون في كل المناطق إلى الجيش على أنه الضامن للأمن والاستقرار والسلم الأهلي”.

وكان الجيش اللبناني أعلن، في وقت سابق، أن مسلحين هاجموا نقطتي تفتيش للجيش خارج مدينة صيدا بجنوب لبنان ممّا أدّى إلى مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين.

وقال بيان للجيش إن أحد منفذي الهجوم قتل نفسه وجنديا في نقطة تفتيش في ضاحية مجدليون إلى الشمال من المدينة عندما فجر نفسه بقنبلة يدوية.

وتتواتر ردود الفعل المستنكرة لهذا الهجوم الأول من نوعه، في المدينة، الذي يستهدف الجيش بعد أحداث العنف التي جدت قبل ستة أشهر بين جماعة إمام مسجد بلال بن رباح، أحمد الأسير والجيش اللبناني في صيدا والتي أوقعت بـ16 جنديا.

وفي هذا السياق أدان الرئيس المكلف بتشكيل حكومة جديدة في لبنان تمام سلام الاعتداءين وطالب في بيان “بالعمل سريعا على الكشف عن المخططين وإلحاق أقصى العقوبة بهم”.

الاعتداءات التي شهدها لبنان منذ الأزمة السورية
4 نيسان/ إبريل 2012: تعرض رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع لمحاولة اغتيال.

19 تشرين الأول/ أكتوبر2012: مقتل مدير فرع المعلومات في قوى الأمن العميد وسام الحسن في تفجير سيارة مفخخة ببيروت.

9 تموز/ يوليو 2013: انفجار سيارة مفخخة في منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت أدى إلى إصابة 53 شخصا بجروح.

15 آب/ أغسطس 2013: انفجار في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية لبيروت تسبب في مقتل 27 شخصا وإصابة 336 آخرين.

23 آب/ أغسطس: تفجيران لسيارتين مفخختين استهدفا مسجدين للسنة في طرابلس لبنان. أدى إلى مقتل 45 شخصا.

19 تشرين الثاني/ نوفمبر: تفجيران انتحاريان استهدفا سفارة إيران الحليفة الكبرى لسوريا، في بيروت تبنته جماعة جهادية وقد أسفر عن سقوط 23 قتيلا وحوالي 150 جريحا.

وقال سلام إن “الجيش كان وسيبقى الحصن الحامي للبنان واللبنانيين وضامن أمنهم واستقرارهم وأيّ تطاول على أفراده تحت أيّ ذريعة وسبب، يشكل اعتداء سافرا على الشعب اللبناني بل على الوطن بأكمله، وهو مرفوض ومدان”.

كما أدان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، في وقت سابق من يوم أمس، الاعتداءين.

وقال ميقاتي في بيان: “إننا ندين هذين الاعتداءين الإرهابيين بكل معنى الكلمة وخصوصا أنهما استهدفا المؤسسة العسكرية التي تدافع عن لبنان واللبنانيين وتشكل حصن السيادة والاستقلال”.

هذا وحملت عديد القوى السياسية اللبنانية ما يحدث من أعمال عنف في الداخل اللبناني إلى حزب الله بسبب انخراطه في الصراع السوري ممّا أدّى إلى استفزاز اللبنانيين السنة، ودفع بالبعض من المتشددين إلى تحريض الشباب السني على حمل السلاح وما يعنيه ذلك من زعزعة لأمن لبنان واستقراره.

وفي هذا الإطار حمل عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا مسؤولية استهداف الجيش اللبناني في صيدا، إلى حزب الله الشيعي “من خلال انخراطه في الحرب السورية”.

ويرى المحللون أن الأحداث الأخيرة التي تشهدها مدينة صيدا تمثل ناقوس خطر، وعلى الساسة اللبنانيين أخذها بعين الاعتبار، فانتقال أعمال العنف من طرابلس إلى صيدا الساحلية مؤشر خطير على إمكانية توسّع دائرة العنف في لبنان.

وانتقد عديد المتابعين للشأن المحلي اللبناني موقف حزب الله الذي رفض سياسة النأي بالنفس عن الداخل السوري لما للأمر من تداعيات خطيرة على الواقع اللبناني الذي يتميز بالتعقيد سواء على المستوى الأمني أو السياسي.

وكانت عديد التقارير تحدثت عن أن انغماس حزب الله في الحرب السورية ساهم بشكل كبير في بروز بؤر عديدة للتشدد في الداخل اللبناني أو ما يطلق عليها مجازا “الحالة الأسيرية” نسبة إلى إمام مسجد بلال بن رباح، أحمد الأسير الذي اكتسب شهرة كبيرة بسبب مواقفه الراديكالية الداعية إلى العنف.

هذا وكانت عديد المصادر قد كشفت أنه وإثر معركة “عبرا” بين مجموعة الأسير والجيش في حزيران الماضي، وورود بطاقات جلب ضدّ الجماعة، انتقلت هذه الأخيرة إلى العمل السري تحضيرا لما أطلق عليه بـ”معركة خط الساحل” حيث تحولت بعض المناطق في الساحل اللبناني إلى بؤر لجمع التبرعات، وتجنيد وتدريب الشباب وخاصة من اللاجئين السوريين الذين تجاوز سقف عددهم في لبنان 20 بالمئة من العدد الجملي للسكان.

هذا وتزامنت عملية صيدا الأخيرة مع مقتل رقيب إسرائيلي على الحدود الإسرائيلية اللبنانية ممّا أدّى إلى حالة استنفار من كلا الجانبين في ظل خشية من ردّ تل أبيب على العملية.

واتهمت إسرائيل جنديا لبنانيا بمقتل النقيب الذي أصيب حينما كان يقود مركبة عند منطقة رأس الناقورة بالقرب من الحدود.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون في بيان رسمي “بحسب علمنا، قام جندي لبناني بإطلاق النار على جندينا. ونحمّل الحكومة والجيش اللبناني المسؤولية عمّا حدث من جهتهم”.

وأشار يعالون إلى أنه من المتوقع عقد اجتماع لضباط الارتباط من الجانبين الإسرائيلي واللبناني مع القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل).

وأضاف “نطالب أن يوضح الجيش اللبناني بالضبط ما حدث وإن كان الجندي قد تصرف من تلقاء نفسه، وماذا حدث له، وكيف يمكن أن يمنع الجيش اللبناني من أن يحدث ذلك مرة أخرى؟”.

ويذكر أن الجيش اللبناني قام باستهداف رجلين لبنانيين على الحدود ردّا على العملية الأخيرة، كما اخترقت 8 طائرات حربية إسرائيلية، أمس، الأجواء اللبنانية لمدة 120 دقيقة قبل أن تعود إلى إسرائيل .

4