هجوم عدن لا يؤثر على جهود إعادة الشرعية إلى اليمن

مراقبون يقللون من تأثير الهجوم الذي استهدف المقر المؤقت للحكومة اليمنية على مسار إعادة الشرعية إلى اليمن ويعتبرون سقوط جنود من قوات التحالف تضحية منتظرة تقدم عليها بلدان الخليج عن وعي واقتناع بأهمية الهدف المراد من خوض الحرب في اليمن، والمتمثل في صد التمدد الإيراني بالمنطقة.
الأربعاء 2015/10/07
دول الخليج تعرف بشكل مسبق أن تضحيات يجب أن تبذل في سبيل صد المد الإيراني في المنطقة

عدن (اليمن) - قلّل متابعون للشأن اليمني من إمكانية تأثير الهجوم الذي استهدف فندقا بمدينة عدن اليمنية كان اتخذ مقرّا لحكومة رئيس الوزراء خالد بحاح مخلّفا قتلى وجرحى بينهم جنود من قوات التحالف العربي، على جهود بسط الاستقرار في المناطق المحرّرة وفرض سيطرة الدولة الشرعية على تلك المناطق، وهي جهود بدأت نتائجها تلمس بشكل عملي من خلال عودة الخدمات بما في ذلك استئناف النشاط الدراسي.

وقال هؤلاء إن الهجوم سواء نفّذته ميليشيات الحوثي وصالح بشكل مباشر، أو استخدمت فيه تنظيم داعش جاء ردّا على التقدّم الكبير الذي حققته القوات المساندة للشرعية بمساعدة التحالف العربي في مناطق على درجة كبيرة من الأهمية الاستراتيجية، لا سيما بمحافظة مأرب النفطية المجاورة للعاصمة صنعاء، وعلى الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر حيث مثل انتزاع مضيق باب المندب من يد ميليشيات الحوثي ضربة موجعة لها.

ومن جهته أكّد مصدر عسكري يمني في تعليق مقتضب لـ”العرب” عبر الهاتف من عدن على حادثة الهجوم على الفندق أن الحادث غير مؤثر على الوضع الميداني القائم بالمحافظة، وأنّ منفذيه أرادوا تحميله رسالة سياسية بشأن الإيهام بفشل إعادة السلطات الشرعية إلى البلاد.

وتعبيرا عن الإصرار على مواصلة جهود فرض هيبة الدولة اليمنية، قال نائب الرئيس، رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح الذي كان مستهدفا بشكل مباشر بالهجوم “نود أن نطمئن كافة أهالي عدن بأننا باقون هنا ولن تخيفنا أي هجمات صاروخية”، مضيفا “نحن مستمرون في مسيرتنا ولن نتخلى عن الناس”، ومؤكدا أن أي محاولة لزعزعة الأمن في مدينة عدن هدفها إفشال الحكومة وإسقاط المدينة في أتون الفوضى.

خالد بحاح: باقون هنا ولن تخيفنا أي هجمات. وماضون بمسيرتنا ولن نتخلى عن الناس

وعلى الجانب الخليجي حيث سقط في الهجوم أربعة جنود إماراتيين وجندي سعودي، أعربت دوائر سياسية عن أسفها لفقدان هؤلاء المقاتلين، إلاّ أنها اعتبرت سقوط قتلى تضحية منتظرة أقدمت عليها بلدان الخليج عن وعي واقتناع بأهمية الهدف المراد تحقيقه من تنفيذ عملية عسكرية في اليمن، والمتمثل في صدّ عدوان إيراني ينفذ بأيدي وكلاء محليين ويشكلّ تهديدا يتجاوز حدود البلد إلى محيطه الأوسع.

وفيما ذهبت مصادر إلى أن الهجوم على الفندق نفذته ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح بالصواريخ، أعلن تنظيم داعش في بيان بث على تويتر مسؤوليته عنه، مبينا أن الأمر يتعلق بهجومين أولهما انتحاري والثاني بمدرعة مفخخة.

ورغم التباعد المذهبي والعداء المعلن بين داعش المحسوب على السنة وميليشيات الحوثي التي تقول بتبعيتها للمذهب الزيدي الشيعي، فإن إمكانية “التعاون” بين الطرفين على سبيل التقاء المصالح وفق خبراء بالجماعات الإسلامية، يبقى أمرا غير مستحيل، خصوصا في ظل تحالف الحوثيين مع عدوّهم اللدود السابق علي عبدالله صالح ذي الخبرة في استخدام تنظيم القاعدة في خلط الأوراق ببلاده. ورغم انشغالها بالحرب ضد الانقلابيين الحوثيين لا تهمل دول التحالف العربي خطر التنظيمات الأخرى المتشددة على غرار القاعدة وداعش في اليمن، ولا تسقط من حساباتها التصدّي لها، إذ تؤكد مصادر أن الضربات بطائرات أميركية دون طيار والتي تعلن بين حين وآخر على إيقاعها خسائر بشرية في صفوف مقاتلي القاعدة في اليمن تتم بجهد استخباراتي على الأرض من دول مشاركة في التحالف العربي.

3