هجوم غير مسبوق على بريطانيا التي باعت روحها.. لـ"قطر"

السبت 2014/11/08
ما ثمن الاتفاق

لندن - أطلق محلل سياسي بريطاني حزمة تساؤلات على الحكومة البريطانية إثر الاتفاقية الأمنية التي وقعها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأسبوع الماضي، قائلا “ما الذي تغيّر في قطر حتى تمضي المملكة المتحدة في إبرام اتفاقيات ذات صبغة أمنية أو اقتصادية معها”.

وقال أندرو غليغان في مقال حمل عنوان “بريطانيا التي باعت روحها لقاء عقد قطري” في إشارة إلى قصة فاوست الشهيرة، إن السيارات الحاملة لشعارات داعش ما تزال تسير في شوارع الدوحة وإن الجهاديين الذين يزرعون الفوضى في قرابة 15 بلدا من الجزائر إلى باكستان يديرون عملياتهم من منازل مريحة وفي أفضل الفنادق بالعاصمة القطرية.

وتكلم غليغان في مقاله بصحيفة ديلي تيليغراف في عددها الصادر أمس على لسان البريطانيين الذين انتظروا مساءلة صريحة من رئيس وزرائهم لضيفه القطري عن التمويل والرعاية اللذين تقدمهما الدوحة لمجموعات إرهابية تقاتل في سوريا والعراق، وفي ظل انعدام أي مؤشرات على أن تغييرا ما يجري في سياسة الدوحة تجاه ملف الإرهاب.

واعتبر أن بريطانيا هي من قامت بتنازلات بالتعهد بمشاركة الدولة القطرية معلوماتها الاستخباراتية السرية وخبراتها والموافقة على العمل عن قرب مع قواتها الأمنية، وأن كاميرون بدل أن يتكلم بطريقة صارمة في لقائه مع الشيخ تميم بدا وكأنه قضى معظم وقته يطلب الأموال.

أندرو غيلغان: لا شيء تغير في سياسة قطر تجاه الإرهابيين

ويتساءل الغاضبون من سلبية كاميرون “ماذا كسبت لندن على هامش الزيارة قياسا بما كسبته الدوحة التي فتحت أمامها أبواب بريطانيا للاستثمار دون ضوابط ولا حدود”.

وكان البلدان أبرما اتفاقا أمنيا لمكافحة الجماعات المتطرفة والحرب الإلكترونية، تعهدا فيه بتبادل المعلومات الاستخباراتية السرية وتعميق العلاقات بين الأجهزة الأمنية، في مواجهة التهديد الدولي المتنامي من المقاتلين المتشددين والحرب الإلكترونية.

وقالت الصحيفة إن المساجد القطرية ما تزال تستضيف الشيوخ المتطرفين الأكثر تأثيرا في العالم، وأن مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية تتدفق إلى تنظيمات تصنفها بريطانيا على أنها إرهابية.

وأشار غليغان الذي يعد من بين أحد الكتاب الذين يهاجمون التطرف، إلى أن “هذه هي قطر، البلد الذي وقع معه ديفيد كاميرون على التو اتفاقية دفاعية وأمنية”، متسائلا “هل تضمنت الصفقة وعدا من القطريين بوضع حد لهذا النوع من السلوك؟ هل ألزمت قطر لإنهاء دعمها للميليشيات الإسلامية التي ساهمت في إغراق ليبيا في حالة من الفوضى أو طرد قيادة الإخوان المسلمين؟”.

واعتبر أن قطر فشلت في استيعاب الدروس واستثمار الفرص التي أتيحت لها، قائلا إنها وقعت منذ سنة اتفاقا في الرياض مع بقية أعضاء مجلس التعاون الخليجي تعهدت فيه بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد من المجلس وعدم دعم نشاطات تهدد أمن البلدان الخليجية سواء من التنظيمات أو الأفراد، لكن الاتفاق ما يزال يراوح مكانه.

وطلبت الدوحة تحت الضغوط الخليجية من عناصر إخوانية مغادرة أراضيها، ولجمت بعض الدعاة وخاصة يوسف القرضاوي ليكفوا عن نقد بعض الدول الجارة، وهو ما اعتبره غليغان دليلا على نجاح الضغوط، وحث بلاده على أن تجرب بدورها الضغط على قطر.

اتفاق أمني أبرم مع بلد يستضيف إرهابيين ويمولهم

وحذّر من تصديق الوعود القطرية، لافتا إلى أن القطريين قاموا مؤخرا بتمرير قانون يقضي بإنشاء وكالة مخولة لتنظيم أي جمعية خيرية تتعاطى السياسة أو ترسل الأموال إلى الخارج أو تتلقى مساهمات أجنبية، وأن هذا القانون ينتظر التطبيق.

وقال إنه في سنة 2004 مررت قطر قانونا يجرم تمويل الإرهاب وينشئ وحدة استخبارات مالية ويؤسس للهيئة القطرية للأعمال الخيرية.

وحصلت الهيئة على المزيد من الصلاحيات في سنة 2006، لكن في سنة 2008 اكتشف فريق من صندوق النقد الدولي أن التنفيذ كان محدودا، وأنه لم يتم حجز أي أموال لأنه لم تقدم أي شكوى بعملية تبييض أموال لدى المحاكم.

وفي سنة 2010 أعطيت الصلاحية للجنة وطنية لمكافحة الإرهاب لتحديد الإرهابيين بصفة مستقلة، لكن إلى حدود سنة 2013 لم تتم تسمية أي طرف بأنه إرهابي. ولا يبدو أن شيئا تغير اليوم.

ولفت إلى أن جزءا من الإشكال يعود إلى أن تعريف قطر للإرهاب أضيق من تعريف كل البلدان الأخرى، وأن احتجاج الشيخ تميم في سبتمبر بقوله “لا نمول المتطرفين” غير معقول نظرا لعشرات الملايين من الجنيهات التي دفعتها الحكومة القطرية لحركات إسلامية متطرفة بصفة مباشرة.

1