هجوم لاس فيغاس يكشف هشاشة تدابير الحماية الأمنية للأميركيين

يعكف المحققون الأميركيون، في تحرياتهم المتواصلة، على تقصي الدوافع التي حملت متقاعدا على فتح النار على حشد كان يحضر حفلا موسيقيا الأحد في لاس فيغاس، فيما يؤكد مراقبون أن تحسين التدابير الأمنية لحماية الأشخاص والأماكن العامة لا يتحقق دون فهم الدوافع والوقوف عند تفاصيلها البعيدة منها والقريبة.
الأربعاء 2017/10/04
حصيلة الزناد قوية هذه المرة

واشنطن - أثار الهجوم الدامي بلاس فيغاس، الأسوأ منذ تولي الرئيس دونالد ترامب، نقاشا حادا حول ضعف التدابير الأمنية في الفنادق ومواقع التجمعات العامة للمواطنين، فيما يرى الخبراء أنه لا سبيل للتدابير الأمنية أن تمنع وقوع مأساة كالتي حصلت الأحد.

ورغم أن الأحداث الدامية مثل عمليات إطلاق النار تدفع في كل مرة إلى التشديد على تلافي التدابير الأمنية، فإنها تسلط الضوء على صعوبة تدارك هجمات جديدة يشنّها مهاجمون يبتكرون على الدوام وسائل وطرقا غير مسبوقة لتنفيذ مخططاتهم.

ويقول باتريك بروسنان الشرطي السابق في نيويورك، الذي يعمل حاليا مستشارا في المسائل الأمنية، “لم يكن بالإمكان منع وقوع المأساة، بكل بساطة”.

وفنادق لاس فيغاس هي مواقع مفتوحة يمكن الدخول إليها بسهولة دون أن تكون هناك آلات لرصد المعادن عند المداخل ودون تفتيش الحقائب، لا سيما في الفنادق والكازينوهات الضخمة التي تشتهر بها المدينة، حيث يقدر إجمالي عدد غرف الفنادق فيها 150 ألف غرفة.

وربما هذا ما ساعد منفذ مجزرة لاس فيغاس ستيفن بادوك في جمع ترسانة حقيقية من 15 سلاحا ناريا في فندق ماندالاي باي.

ويقول العنصر السابق في جهاز الـ”إف بي آي” والأستاذ المساعد في دراسات الأمن الداخلي في جامعة سانت جون ريتشارد فرانكل “يحمل الناس معهم حقائب ضخمة إلى الفنادق، وهذا ليس مؤشرا يبعث على القلق”.

وبدأت وسائل إعلام أميركية في الكشف عن هويّات بعض الضحايا القادمين من مختلف الولايات والأوساط، وبينهم مدرسة من كاليفورنيا وممرضة من تينيسي وسكرتيرة من نيومكسيكو وغيرهن.

باتريك بروسنان: بكل بساطة لم يكن بالإمكان منع المأساة، لكن مراقبة المكان ممكنة

وأوضح نائب رئيس شركة “بينكرتون” لخدمات إدارة المخاطر جيسون بورتر، ردا على أسئلة وجهها له الصحافيون، “أنه من الممكن مراقبة كل ما يدخل إلى الفنادق والكازينوهات بصورة أفضل، لكن على هذه المنشآت أن تحافظ على التوازن بين الأمن وبقاء المواقع مفتوحة أمام الزوار”.

ورفض مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” فرضية اعتداء جهادي بعدما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم. ووصف داعش منفذ الهجوم بأنه “أحد جنود الخلافة، اعتنق الإسلام” قبل عدة أشهر ويدعى بحسب بيان التبني “أبوعبدالبر الأميركي”.

وقال العميل الخاص المكلف بمكتب لاس فيغاس في الشرطة الفيدرالية الأميركية آرون راوز “لم نتثبت من أي رابط في الوقت الحاضر مع أي مجموعة إرهابية دولية”.

ولم يتطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعلان تلاه الاثنين من البيت الأبيض إلى الإرهاب ولا إلى مسألة حيازة الأسلحة.

وفي إشارة إلى التدابير الأمنية التي كان بالإمكان اتخاذها لمنع الهجوم أو أي هجوم مماثل، يرى بروسنان أنه “كان بالإمكان مراقبة الحقائب بقدر ممكن من الناحية الاقتصادية”. ويضيف “لا يتسبب ذلك بتشكل صفوف انتظار هائلة تشل النشاط في هذه المواقع وتجعل مكاتب الاستقبال في الفنادق أشبه بمكاتب التسجيل في المطارات”.

كما يمكن نشر كاميرات مجهزة ببرامج تحليلية تساعد على رصد الأسلحة، فيما تحدث ريتشارد فرانكل عن اعتماد بروتوكولات جديدة تتضمن نشر قناصة على السطوح ومروحيات وطائرات دون طيار تتيح التدخل بسرعة خلال التجمعات الحاشدة.

لكن جميع الخبراء يتفقون على أن القضاء على المخاطر تماما أمر غير ممكن.

وقال رئيس شركة “كاس غلوبال سيكيوريتي” الأمنية شون إنغبريشت “لوقف ذلك، يجدر تثبيت جهاز لكشف المعادن عند كل باب مع نشر ضباط وكاميرات عند كل نقطة دخول وأشخاص لمراقبتها. وهذا لا يمكن أن يحصل”.

وفي حال تشديد الأمن، فقد يضر ذلك بصورة عاصمة القمار والمتعة في الولايات المتحدة، ما يمكن أن يثني البعض من روادها الذين يبلغ عددهم 43 مليون زائر في السنة، وينعكس سلبا بالتالي على عائداتها البالغة 60 مليار دولار في السنة.

وقال بروسنان “لن يود زوار لاس فيغاس فتح حقائبهم. هناك العديد من سهرات وداع العزوبية فيها، وأحيانا يجلبون معهم الماريخوانا أو الكحول وغيرهما”.

ويشير شون إنغبريشت إلى أنه “لو لم يتمكن ستيفن بادوك من حجز غرفة في ماندالاي باي، لكان قصد النزل المقابل أو تمركز على سطح أحد المباني”. ويضيف متشائما “إن جاءك شخص حامل لبندقية هجومية وبنيته القتل، فلن تبقى على قيد الحياة طويلا”.

أما بالنسبة إلى حظر الأسلحة النارية أو تنظيم حيازتها في الولايات المتحدة، فلا يبدو الرئيس دونالد ترامب ولا الكونغرس على استعداد للمساس بهذا الحق الذي يضمنه التعديل الثاني في الدستور الأميركي.

وختم إنغبريشت “نعيش في مجتمع مفتوح لا يمكننا الدفاع عن كل شيء في كل لحظة وعلينا أن نتعايش مع هذه الحقيقة”.

5