هجوم مانشستر يفرض خططا جديدة على حملة الانتخابات التشريعية

استأنفت الأحزاب السياسية البريطانية حملاتها للانتخابات العامة المقررة الشهر المقبل بينما لا تزال البلاد في حالة تأهب تحسبا لهجمات جديدة، وتركزت خطط المرشحين الانتخابية حول الأمن والسياسات الخارجية.
السبت 2017/05/27
التأهب الأمني إلى أقصاه

لندن - ألقى اعتداء مانشستر بثقله على حملة الانتخابات التشريعية البريطانية التي استؤنفت الجمعة، وباتت تتمحور خطط المرشحين حول الأمن والسياسة الخارجية، بعد رفع مستوى التأهب في البلاد إلى أقصى درجة.

واعتبرت نائبة رئيس حزب الاستقلال المعادي لأوروبا سوزان إيفانز الخميس أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي تتحمل “جزءا من المسؤولية” في الاعتداء بسبب الاقتطاعات في ميزانية الشرطة.

وشدد زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن في لندن على الرابط بين السياسة الخارجية التي تنتهجها بريطانيا وبين الاعتداءات، في إشارة إلى الالتزامات العسكرية في العراق وأفغانستان بالإضافة إلى الغارات الجوية ضد تنظيم داعش في سوريا والتي لا يزال كوربن يعارضها.

وقال كوربن إن مشاركة بريطانيا في حروب خارجية تسببت في زيادة التهديد الإرهابي.

وأضاف “العديد من الخبراء ومنهم محترفون في مخابراتنا وهيئاتنا الأمنية أشاروا إلى الارتباط بين الحروب التي نخوضها أو ندعمها… في دول أخرى، ومنها ليبيا، وبين الإرهاب هنا في الداخل”. وتابع “ينبغي علينا أن نتحلى بالشجاعة ونعترف أن الحرب على الإرهاب لا جدوى منها”.

لكن خصوم حزب العمال اتهموا كوربن بتسييس حادث مانشستر. وقالت وزيرة الداخلية أمبر رود إن “القول إنه يوجد أي تبرير أو ارتباط بين الأحداث التي وقعت مساء الاثنين في مانشستر والسياسة الخارجية البريطانية أمر شائن”. وأضافت إن أجهزة الأمن أحبطت 18 مؤامرة منذ عام 2013.

وأشارت رود إلى إن التهديد الأمني لا يزال “حرجا” وهو في أعلى مستوياته، ويعني أن هجوما قد يكون “وشيكا”. وأشارت إلى أن “المركز المشترك للتحليلات الإرهابية خلص إلى أنه ينبغي إبقاء مستوى التأهب على المستوى ’حرج’ مع استمرار العملية”. وتابعت “ينبغي للجمهور أن يعلم أن التهديد كبير”.

جيرمي كوربن: مشاركة بريطانيا في حروب خارجية تسببت في زيادة التهديد الإرهابي

وكانت ماي دعت إلى الانتخابات المبكرة على أمل تعزيز صفوفها قبل بدء مفاوضات بريكست حول خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي. لكن الحملة للانتخابات التشريعية التي ستجري في الثامن من يونيو، علقت منذ الثلاثاء بعد اعتداء مانشستر.

ويقول أستاذ العلوم السياسية سيفن فيلدينغ من جامعة نوتنغهام “إذا أصبح الأمن والإرهاب موضوعين رئيسيين في الحملة الانتخابية فتيريزا ماي ستكون الرابحة الوحيدة”.

وأظهر استطلاع جديد للرأي أن حزب العمال ضيق الفارق إلى خمس نقاط مع حزب المحافظين الذي تتزعمه ماي. وأصبحت ميزانية الشرطة والسياسة الخارجية على رأس القضايا المطروحة للنقاش خلال الحملات.

وتراجع التأييد للمحافظين إلى 43 في المئة بينما ارتفع الدعم لحزب العمال إلى 38 في المئة في استطلاع لمؤسسة يوجوف مما أسفر عن تراجع الإسترليني أمام الدولار واليورو أكثر من نصف في المئة.

ويتواصل التحقيق حول الشبكة الجهادية التي تقف وراء اعتداء مانشستر الذي استهدف حفلة غنائية وأسفر عن سقوك 22 قتيلا و75 جريحا بينهم أطفال ومراهقون. وتبناه تنظيم داعش، ونفذه بريطاني من أصل ليبي يدعى سلمان العبيدي. وأوقفت الشرطة صباح الجمعة رجلا في حي موس سايد (جنوب مانشستر) كما أطلقت سراح موقوف آخر.

وتقوم الشرطة بدوريات في المدن والقطارات وتم إبلاغ المستشفيات لتستعد لما يطرأ، لكن وزير الأمن بن والاس قال إنه لا يوجد دليل على تهديد بعينه خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما تشهد البلاد عددا من الأحداث المهمة.

وتصر المدينة البريطانية على مواجهة المخاطر الإرهابية، حيث تجري مسابقة “غريت سيتي غيمز” لألعاب القوى، التي يشارك فيها عدد كبير من حائزي الميداليات الأولمبية في دينزغيت إحدى الجادات الرئيسية للمدينة والتي تبعد بضع مئات الأمتار فقط عن قاعة “مانشستر أرينا” التي شهدت الاعتداء.

5