هجوم "وست غيت".. مقدمة لفصل جديد من الهجمات الإرهابية في كينيا

الأحد 2013/09/29
هجوم "ويست غيت" كان انتقاما من التدخل العسكري الكيني في الصومال

نيروبي- سخرت حركة الشباب المجاهدين الإسلامية الصومالية المتطرفة على شبكة تويتر، من كينيا وهددتها بهجمات أخرى بعد المجزرة المرتكبة في مركز وست غيت التجاري في نيروبي والتي كانت تبنتها.

أكدت الحكومة الكينية أن الجيش سيستمر في محاربة إسلاميي تنظيم الشباب المتطرفين في الصومال رغم تهديداته بتنفيذ مزيد من الهجمات على غرار الاعتداء الأخير على المركز التجاري "ويست غيت" في نيروبي، الذي أوقع 72 قتيلا و240 جريحا.

وقال وزير الداخلية الكيني جوزف أولي لينكو "لقد ذهبنا إلى الصومال لأن الشباب كانوا يشكلون تهديدا لأمننا الوطني"، مضيفا "سنواصل اتخاذ التدابير على هذه الجبهة حتى نحمي أمننا ومصالحنا".

وتأتي تصريحات الحكومة الكينية ردا على حركة الشباب المجاهدين الصومالية التي أعلنت تبنيها للهجوم الأخير في العاصمة الكينية نيروبي. ففي تغريدة لها على "تويتر"، سخرت حركة الشباب الصومالية من كينيا وهددتها بهجمات أخرى بعد المجزرة المرتكبة في المركز التجاري "ويست غيت"، قائلة في هذا الصدد "إن الإنجاز الرائع الذي حققه مقاتلو ويست غيت مثير بلا شك لكن لا تيأسوا يا شباب فلم تكن تلك سوى مقدمة الفصل الأول".

وكشفت حركة الشباب أسماء 9 أشخاص من خاطفي الرهائن، وقالت إنهم نفذوا الهجوم على مركز التسوّق ردا على العمليات العسكرية الكينية في الصومال. كما ذكرت شبكة (سي أن أن) الأميركية، أنه بحسب اللائحة، فإن 3 أشخاص من الولايات المتحدة و2 من الصومال وواحد من كندا وآخر من فنلندا وواحد من كينيا وواحد من بريطانيا، شاركوا في العملية.

من جانبهم صرح مسؤولون أميركيون أن الهجوم الذي شنه إسلاميو الصومال المتشددون في نيروبي نفذه فيما يبدو فصيل من حركة الشباب تربطه علاقات إيديولوجية وشخصية مع تنظيم القاعدة.

واستنادا إلى المعلومات الواردة من مسرح الهجوم، والتي مازلت غير مكتملة وغير مؤكدة، يعتقد المسؤولون الأميركيون أن حركة الشباب استغرقت وقتا طويلا في التخطيط لهذا الهجوم وتنفيذه.

وتوقّع مسؤولون أن يكون الإسلاميون المتشددون قد نقلوا كميات كبيرة من الأسلحة الآلية والذخيرة إلى مكان ما داخل المركز التجاري قبل أيام أو أسابيع من الهجوم وحدث ذلك إما من خلال تأجير أحد المحلات أو الانتفاع سرا من مكان وفّره صاحب متجر أو عامل متعاطف مع الحركة.

وذكر المسؤولون أن الهجوم أبرز قوة الحركة وتركيزها على أهداف خارج الصومال مشيرين إلى أنهم لا يعتقدون أن حركة الشباب تهدد المصالح الأميركية في بلاد قريبة من الصومال.

إلى جانب الضحايا، من القتلى والجرحى، أسفرت سلسة الانفجارات التي استهدفت المركز القريب من مقرّ فرع الأمم المتّحدة في كينيا، عن انهيار ثلاثة طوابق واندلاع حرائق امتدّت إلى خارج المركز المعروف بزبائنه من الأثرياء والديبلوماسيين والسياح.

أكد أولي لينكو وزير الداخلية الكيني أنه لا توجد تقارير رسمية تفيد بأن هناك أشخاصا ما زالوا مفقودين منذ الهجوم. وقال إن المحققين ييحثون بين أنقاض المركز التجاري وهم يحرزون تقدما مهما.

وككل هجوم من هذا القبيل، يبرز وجه يستقطب الأضواء أكثر من غيره، والشخصية الرئيسية التي كانت مثار اهتمام واسع في موضوع تفجيرات نيروبي، هي دون منازع، سامنتا لويثيت، البريطانية الملقّبة بالأرملة البيضاء والمتهمة بتورطها في الهجوم. فبناء على طلب من السلطات الكينية، أصدرت الشرطة الدولية، "الأنتربول"، مذكرة اعتقال "حمراء" بحقها.

حركة "الشباب" الصومالية
تأسست حركة "الشباب" الصومالية في أوائل 2004، وتوصف بأنها الجناح العسكري للمحاكم الإسلامية خاصة في فترة استيلاء المحاكم على أكثرية أراضي الجنوب الصومالي في النصف الثاني من العام 2006.

وذكر "الأنتربول" على موقعه الإلكتروني الرسمي أن لويثيت، التي تستخدم الاسم المستعار "ناتالي ويب"، مطلوبة في كينيا، بتهمة حيازة المتفجرات والتآمر لارتكاب جريمة في ديسمبر – كانون الأول 2011. من جهته، قال الأمين العام للأنتربول، رونالد نوبل، إنه "من خلال طلب مذكرة اعتقال حمراء، فإن كينيا ستنشط بملاحقة هذه الهاربة، مضيفا أنه و"بواسطة هذه المذكرة ضمنت السلطات الكينية إعلام الدول الـ190 الأعضاء في المنظمة بالخطر الذي تشكله هذه المرأة، ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم بأسره".

من جانب آخر قلل مسؤول عسكري كيني كبير من أهمية تقارير تحدثت عن حشد للقوات الكينية قرب حدود الصومال قائلا إن تجمع القوات هناك يأتي في إطار تناوب للقوات الكينية المشاركة في قوات حفظ السلام الأفريقية بالصومال.

وتخشى الجالية الصومالية في كينيا من ردّات فعل انتقامية خاصة من قبل الشرطة المحلية. وقد أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن "وكالات الأمن الكينية" كانت مسؤولة في الماضي عن "ردّات فعل على هجمات اتهم صوماليون بارتكابها من خلال ارتكاب تجاوزات بحق الجالية الصومالية في كينيا واللاجئين الصوماليين".

وهجوم حركة الشباب الصومالية على المركز التجاري "وست غيت" بنيروبي هو الثاني خارج الصومال، فقد سبقه هجوم نفذته الحركة عام 2010 حين قتلت بتفجيرات منسقة أكثر من 70 شخصا في العاصمة الأوغندية، كمبالا، عشية المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم. وقالت الحركة إن الهجوم هو لمعاقبة أوغندا على نشر قوات لحفظ السلام في الصومال.

5