هدم دور السينما الشعبية يكتب نهاية مهنة رسامي الملصقات

مع هدم جدران بعض دور العرض السينمائي الشعبية في مصر وقلة الأفلام وصعوبة منافسة الإعلانات الإلكترونية، تساقطت أحلام رسامّي الملصقات في مصر ليتحقق الكابوس المخيف الذي ظل يراودهم بأنهم سينحون يوما جانبا، وأن فرشاتهم الكبيرة لن تُلاك بالألوان، ولن تعلو أقدامهم سلالم الصعود إلى واجهات العرض مجددا.
الأحد 2017/12/03
اندثار الحرفية

القاهرة - يتذكر رسامو الملصقات بمصر عصر انتعاشة فنهم خلال السبعينات والثمانينات، وقتها رسموا بأيديهم نجوم السينما، ولم ينسوا كيف تعاملوا مع الوجوه الرقيقة لمريم فخرالدين وشادية، والوسيم أحمد رمزي، وحتى الأقوياء والأشرار مثل فريد شوقي ومحمود المليجي.

وارتبطت الملصقات أو الرسوم الإعلانية للأفلام بسينمات الدرجة الثانية، بعلاقة وثيقة بمصر ليمثل كل منهما منفعة متبادلة للآخر، فالملصقات وفرت لدور العرض الشعبية التي تقع معظمها وسط المحال التجارية الصاخبة فرصة للحياة والظهور بالألوان الساخنة والرسم المبالغ فيه الذي يزيد من سمات الأبطال، فيمنح الرجال مزيدا من الرجولة، ويكسب الفنانات أنوثة طاغية لمغازلة أهواء الجماهير ومخاطبة غرائزها.

وكانت "سينما الكورسال" بمنطقة بولاق أبوالعلا، في وسط القاهرة، آخر معاقل رسم الملصقات اليدوي قبل أن ينالها نفس مصير سينمات الدرجة الثانية الأخرى، بعدما صدر قرار رسمي بهدمها لوقوعها ضمن أعمال مشروع الخط الثالث لمترو الأنفاق بمصر.

وترجع صناعة الملصقات بمصر إلى اليونانيين الذي قدموا إلى الإسكندرية في الأربعينات، خصوصا مارسيل اليوناني الذي نقل المهنة إلى مصر وذاع صيته في فترة الخمسينات والستينات، مخلفا أعمالا شهيرة من بينها “قصر الشوق” قصة نجيب محفوظ.

ومثلما يعود الفضل للأجانب في الملصقات كان لهم دور أيضا في بناء سينما شعبية يعود تأسيس معظمها إلى الإيطالي إيلي موصيري الذي أسس سينما “توغراف” و”توغراف بالاس” و”لوكس” و”راديو” في القاهرة، و”فريال” و”راديو” بالإسكندرية، لكن أشهرها كانت الكورسال التي بدأت في عهد السلطان حسين كامل واستمرت طوال الملكية بمصر وعاصرت إعلان الجمهورية.

ويتجمع عدد من رسامي الملصقات بمقهى “بعرة” الشهير بوسط القاهرة، الذي يقصده الراغبون من المخرجين في الحصول على خدمات “الكومبارس”، يقضون يومهم في الجلوس انتظارا لأي عمل جديد.

وقال هشام فتحي، رسام ملصقات، لـ”العرب”، “رسمت على مدار 20 عاما ملصقات للسينمات الشعبية، بدءا من الكورسال ومرورا بسينمات ‘الترسو’.. حاليا أعمل في كتابة لافتات الدعاية للأطباء”.

وأوضح مرتضى أنيس، أحد أشهر رسامي الملصقات بمصر أن في سجله نحو 400 ملصقة لكبار الممثلين المصريين وأن السينما الشعبية اندثرت بسبب عجزها عن التطور، ومواكبة المستجدات الحديثة في صناعة السينما، كظهور سلاسل العرض السينمائية بالمولات التجارية. وأكد، لـ”العرب”، أن انتشار الإنترنت والفضائيات المتخصصة في الأفلام ساعد على نهاية سينما الترسو بمصر.

ووفقا لرسامي الملصقات، فإن العديد من الممثلين الكبار، كانوا يقدرون قيمتها ويحرصون على رؤيتها قبل عرض الفيلم سينمائيا.

وأوضح سامح صقر، من هواة جمع وبيع الملصقات، أن إغلاق السينما الشعبية أوجد تجارة رائجة للملصقات والسيناريوهات القديمة التي باتت مطلوبة وبمبالغ ضخمة.

24