هدنة الحديدة: الحوثيون والأمم المتحدة مسؤولان على نجاحها

محادثات ستوكهولم انعكاس للتقدم العسكري للتحالف، و"المساواة" بين الحوثيين والحكومة في المفاوضات لا تعكس قوتهم.
الثلاثاء 2018/12/18
التحالف يؤكده التزامه بالهدنة

رغم تباين الآراء بشأن مفاوضات ستوكهولم، إلا أن الكثير من المراقبين اليمنيين، اعتبروا أن المفاوضات وما انتهت إليه بخصوص الحديدة ومينائها، هي تجسيد للنجاح العسكري للتحالف العربي، مشيرين إلى أن نجاح هذه المفاوضات مقترن بمدى قدرة الأمم المتحدة على فرض سيطرتها على الحوثيين وعلى استيعاب خصوصية الحرب في اليمن جغرافيا وسياسيا واستراتيجيا، ونتيجة الحل المقترح على المدى الطويل.

عدن (اليمن) - تبدأ الهدنة في مدينة الحديدة غرب اليمن منتصف ليلة الاثنين/الثلاثاء، بحسب ما أعلن مصدر في الأمم المتحدة والتحالف العسكري، رغم أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه الخميس الماضي ينص على وقف فوري لإطلاق النار.

وجاء هذا القرار بعد أسبوع من المحادثات في السويد بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، رآها البعض بداية الطريق نحو إنهاء الحرب المستمرة في اليمن، فيما شكّك آخرون في صلابتها بناء على تجارب سابقة مع الحوثيين، كما على فكرة أن المحادثات استبعدت أطرافا يمينية أخرى، وذهب طرف ثالث إلى القبول بها بحذر وقلق نظرا لأنها تساوي بين الانقلابيين والحكومة الشرعية وتؤسس ليمن غير مستقر على المدى الطويل.

واتفق الطرفان على وقف إطلاق النار وسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ 2014، ومينائها الحيوي الذي يعتمد عليه الملايين من اليمنيين للتزود بالمؤن، فيما يعتبره الحوثيون شريان الحياة الذي يمدهم بالأسلحة والمساعدات.

كما اتّفقا طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها الحوثيون، وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير، وعقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع أطر “سلام ينهي الحرب”.

ولا يشاطر الكثير من اليمنيين، كما التحالف العربي، الآراء الأممية المتفائلة بإحلال السلام في صراع معقد مثل الصراع اليمني، خاصة وأن الطرح الأممي يبدو، وفق المراقبين، لم ينبني على قراءة استراتيجية منهجية ومعمّقة للواقع الميداني اليمني، بقدر ما اعتمد على خلفيات الدول المتابعة والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومبعوثه الأممي إلى اليمن، البريطاني مارتن غريفيث.

مراعاة الفوارق

يؤكد كتاب وباحثون يمنيون أن التقدم الذي حققته قوات الشرعية مدعومة بالتحالف العربي من أبز الأسباب التي أفضت إلى مفاوضات ستوكهولم، داعين إلى البناء عليها بشكل واقعي يراعي الفوارق والاختلافات بين الطرفين، وبشكل يعكس حقيقة النفوذ على الأرض؛ فلولا تقدم التحالف والشرعية لما خضع الحوثيون لفكرة الحوار من أساسها، ولما وصل الأمر في محادثات ستوكهولم إلى هذا الاتفاق بغض النظر عن جدية تحقيقه ومضي الحوثيين قدما في التزاماتهم أم لا؟

ويعتبر الكاتب اليمني أبوبكر أحمد باذيب أن التحول الحاصل والنتائج المحققة في أسبوع مشاورات في السويد حول المشهد اليمني بأبعاده المختلفة، بات متغيرا جديدا واعترافا بواقع مختلف، يتجاوز المزايدات الفجة والضغوط الدولية التي خلطت مصالحها البراغماتية بأزمات إنسانية.

ويرى محللون أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها هي الأهم منذ بداية الحرب لوضع البلد الفقير على سكة السلام، لكن تنفيذها على الأرض تعترضه صعوبات كبيرة، بينها انعدام الثقة بين الأطراف، وأجندة الحوثيين، المدعومين من إيران، ورغبتهم في استنساخ تجربة حزب الله اللبناني في اليمن.

متابعون يمنيون يؤكدون أن التقدم الذي حققته قوات الشرعية مدعومة بالتحالف العربي من أبز الأسباب التي أفضت إلى مفاوضات ستوكهولم داعين إلى البناء عليها بشكل واقعي

وفشلت المفاوضات السابقة بسبب عدم التزام الحوثيين بالقرارات الأممية، والانسحاب من ميناء الحديدة الذي اتخذوه منفذا لتهريب الأسلحة والاستيلاء على كل المساعدات والتي قدمها التحالف العربي، لكن التقدم العسكري لقوات الشرعية والتحالف العربي وتعرض الحوثيين لضربات موجعة، وتراجع رقعة الأراضي التي سيطروا عليها، كما التنازلات التي قدمها من أجل إنجاح محادثات ستوكهولم رغم بعض النقائص والسلبيات، تضع الحوثيين، والأمم المتحدة أمام مسؤولية ما سيأتي في الأيام القادمة.

واعتبر المحلل السياسي شحاتة غريب أن ذلك فيه نجاح سياسي للتحالف العربي، فيما رحبت دول عربية وغربية، بالاتفاق الذي يحتاج لأن يكون مرفقا باستمرار الضغوط على الحوثيين حتى تصبح الاتفاقات التي تم التوصل إليها في ستوكهولم حقيقة ولا تبقى حبرا على ورق كسابقاتها، وهو الأمر الذي قد يخفف من غضب البعض على مفاوضات ستوكهولم ورفضه لفكرة المساواة بين طرف انقلابي غير شرعي مع طرف حكومي يمثل الدولة الشرعية المعترف بها دوليا.

خرق الاتفاق

يتطلع اليمنيون بأمل ضعيف إلى أن يضع وقف إطلاق النار في الحديدة نهاية للقتال الذي أجبر الكثيرين على النزوح وتسبب في صراع مرير من أجل الحصول على الغذاء والدواء
يتطلع اليمنيون بأمل ضعيف إلى أن يضع وقف إطلاق النار في الحديدة نهاية للقتال الذي أجبر الكثيرين على النزوح وتسبب في صراع مرير من أجل الحصول على الغذاء والدواء

بحسب اتفاق السويد، فإن على الحوثيين الانسحاب من موانئ محافظة الحديدة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) بحلول نهاية يوم 31 ديسمبر. كما أنّه يتوجب على المتمردين والقوات الموالية للحكومة الانسحاب من المدينة بحلول نهاية يوم 7 يناير المقبل.

وشدّد مصدر التحالف العربي على أن التحالف “لا نية لديه لخرق الاتفاق، وسيقوم بكل ما بوسعه لاحترامه”، متوقعا “أن يقوم الحوثيون بنشاطات تهدف إلى استدراج ردود فعل كونهم يمرّون بأضعف مراحلهم”.

وشدد المحلل اليمني عبدالحكيم الجابري على ضرورة أن  تستمر الضغوط على الحوثيين لكي ترى التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها في السويد النور، وحتى لا يجد الحوثيون أي فرصة للتملص أو الانقلاب على ما تم التوصل إليه بشأن الحديدة ومينائها، ويجب أن يستمر الضغط العسكري من قبل الجيش وقوات المقاومة الوطنية وتضييق الخناق عليهم في كل الجبهات والميادين، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لإجبارهم على تنفيذ ذلك، وسيلزمهم على حضور المشاورات المقبلة دون قيد أو شرط.

وكتب الناشط والإعلامي أبوبكر أحمد متفائلا بما تحقق مؤخرا يقول، إن “الذين لا يعرفون ماذا يعني تسليم الميليشيا لميناء الحديدة، يعتقدون أنها كسبت في مشاورات السويد.. لا، فبعد 13 يوما من الآن لن يدخل خزينة الميليشيا فلس واحد من عائدات الميناء التي تزيد على 50 مليار ريال سنويا”.

ويتطلع اليمنيون الذين أنهكتهم الحرب، إلى تنفيذ الاتفاق وهم يتابعون بقلق استمرار الضربات العسكرية وسط تساؤلات منهكة حول مدى إمكانية نجاح الهدنة والاتفاق وعودة الشرعية إلى مدينة الحديدة وإنهاء سيطرة الحوثيين على مينائها كخطوة للمساعدة في رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني وإيصال المساعدات.

وعشية دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لم تتوقف الاشتباكات. والاثنين، قال اثنان من السكان في تصريحات صحافية، إن الاشتباكات المتقطعة تسمع عند الأطراف الشرقية والجنوبية للمدينة المطلة على البحر الأحمر، وأن القوات الموالية للحكومة والمتمردين الحوثيين يتبادلون القصف المدفعي. وأكد مسؤول في القوات الموالية للحكومة الاشتباكات المتقطعة والقصف المدفعي.

ودعا المبعوث الأممي الجمعة، أمام مجلس الأمن الدولي إلى العمل سريعا على إنشاء “نظام مراقبة قوي وكفء” في اليمن لمراقبة تطبيق الاتفاق في الحديدة، فيما يظل موقف الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي ثابتا بشأن الالتزام بتحقيق السلام الدائم في اليمن، وإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، ومختلف المدن اليمنية، استنادا إلى المرجعيات الأساسية وفي مقدمتها القرار الأممي رقم 2216.

ويقضي القرار بالانسحاب الفوري لقوات الحوثيين من المناطق التي استولوا عليها، وبتسليم أسلحتهم، والتوقف عن استخدام السلطات التي تندرج تحت سلطة الرئيس عبدربه منصور هادي، بالإضافة إلى فرض عقوبات على الحوثيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب، وباعتبارهم منقلبين على العملية السياسية، والدخول في مفاوضات بهدف التوصل إلى حل فعلي ينتهي إلى سلام واستقرار دائم في اليمن، لا إلى حلول مؤقتة بتداعيات طويلة المدى على اليمن وجواره والمنطقة.

إقرأ أيضاً: جهود إماراتية للنهوض بقطاع التعليم في سقطرى اليمنية

6