هدنة الحديدة تغالب تداخل خطوط التماس وتقاطع تأويلات الاتفاق

توقعات بأن يعترض تنفيذ اتفاق السويد وخصوصا الجزء المتعلق بالحديدة، الكثير من العراقيل على الأرض نتيجة التداخل في خطوط التماس بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثيين.
الأربعاء 2018/12/19
هدوء منذر بتجدد العاصفة

عدن (اليمن) - تراجعت حدة المواجهات التي تلت دخول هدنة الحديدة بغرب اليمن، حيز التنفيذ فجر الثلاثاء في ظل مؤشرات على إمكانية تجدد الاشتباكات بشكل متقطع قبل شروع لجنة التنسيق الخاصة بإعادة الانتشار والمكونة من ستة ضباط من الحكومة الشرعية والمتمردين الحوثيين في ممارسة مهامها.

وتوقعت مصادر عسكرية تحدّثت لـ“العرب” أن تلتئم اللجنة خلال الثماني والأربعين ساعة القادمة في حال لم تستجد أي تطورات مفاجئة، كما أشارت مصادر سياسية إلى وصول لجنة الرقابة الدولية بقيادة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، إلى ميناء الحديدة، عقب التئام لجنة التنسيق اليمنية المشتركة التي ستعمل على خفض مستوى التوتر العسكري والسياسي.

وأصدر مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، بيانا صحافيا أكد فيه سريان وقف إطلاق النار في الحديدة في تمام منتصف ليل يوم 18 ديسمبر 2018 بالتوقيت المحلي.

وأشار البيان إلى أن لجنة تنسيق إعادة الانتشار المشتركة المسؤولة عن تنفيذ اتفاق الحديدة، ستباشر عملها في فورا “لتحويل الزخم الناتج عن مشاورات السويد إلى واقع ملموس على الأرض”.

وتنص اتفاقية السويد الخاصة بالحديدة على وقف شامل وفوري لإطلاق النار وإعادة انتشار القوات التابعة للحكومة والميليشيات الحوثية بإشراف ورقابة فريق أممي، على أن تبدأ المرحلة الأولى من الخطة في مدينة الحديدة ومينائها، إضافة إلى ميناءي الصليف ورأس عيسى شمالي المدينة، قبل أن تشمل كافة مناطق محافظة الحديدة في المرحلة الثانية.

عزت مصطفى: لن تستطيع قوات الشرعية ضبط نفسها لوقت طويل أمام خروقات الحوثيين
عزت مصطفى: لن تستطيع قوات الشرعية ضبط نفسها لوقت طويل أمام خروقات الحوثيين

واتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بخرق الهدنة فور دخولها حيز التنفيذ، في الوقت الذي أصدرت وزارة الدفاع أمرا عملياتيا إلى المنطقة العسكرية الرابعة ومحور الحديدة، مساء الاثنين، بإيقاف إطلاق النار ابتداء من التاسعة بتوقيت غرينيتش.

ومن المتوقع أن يعترض تنفيذ اتفاق السويد وخصوصا الجزء المتعلق بالحديدة، الكثير من العراقيل على الأرض، نتيجة التداخل في خطوط التماس بين قوات المقاومة المشتركة والميليشيات الحوثية جنوب وشرق المدينة، إلى جانب تصاعد التباينات السياسية التي بدأت تلوح في الأفق حول تفسير نصوص وآلية تنفيذ الاتفاق، الذي تسعى الجماعة الحوثية للالتفاف عليه وإفراغه من محتواه من خلال تفسيره لصالحها حينا واستباق بعض فقراته حينا آخر بإجراءات أحادية تنم عن عدم وجود نية لدى الحوثيين للانسحاب من الحديدة.

ووصف الباحث اليمني عزت مصطفى رئيس مركز فنار لبحوث السياسات، الإجراءات التي اتخذتها ميليشيا الحوثي في المناطق التي يفترض أن تنسحب منها، بأنها تضع العديد من التساؤلات عن الهدف من تعزيز الحوثيين للتحصينات في مناطق يفترض أنهم سيغادرونها، وهو الأمر الذي يهدد بفشل الهدنة في الحديدة، بالتزامن مع تصريحات رئيس وفد الحوثيين إلى السويد والتي تضمنت الدعوة لرفع الجاهزية القتالية داخل المدينة.

ولفت مصطفى في تصريح لـ“العرب” إلى أن لدى الحوثيين تفسيرهم الخاص بالاتفاق وهو على النقيض مما أعلنته الأمم المتحدة عبر الأمين العام أو عبر مبعوثه إلى اليمن.

وسارع عدد من أعضاء الوفد الحوثي في مشاورات السويد لتفسير بنود الاتفاق لصالح الميليشيات الحوثية عبر التأكيد على أن الاتفاق لم ينص على تسليم الحديدة وموانئها الثلاثة للشرعية أو القيادات الأمنية والإدارية ما قبل 2014 بل إلى السلطات المحلية الموجودة في المدينة والتي ينتمي أعضاؤها للميليشيات.

وبحسب مصادر خاصة لـ“العرب” فقد وضع الحوثيون خطة بديلة تقضي بالموافقة على تسليم الإدارة الأمنية والمدنية في الحديدة وموانئها لسلطات ما قبل 2014 في حال تضاعف ضغط المجتمع الدولي عليها، ولكنها عملت على الالتفاف على ذلك المسار مبكرا، من خلال استقدام عناصر أمنية تابعة لها تنتمي لوزارة الداخلية اليمنية منذ ما قبل الانقلاب في سبتمبر 2014 للعب هذا الدور.

ورجح الباحث السياسي اليمني فارس البيل عدم التزام ميليشيا الحوثي باتفاقات السويد بالنظر إلى تاريخها الطويل في الانقلاب على الاتفاقات السياسية. ونوه إلى أن الأمم المتحدة أيضا ليست بكامل استعدادها لتنفيذ الاتفاق.

وأكد البيل في تصريحه لـ“العرب” أن هناك حالة ارتباك دولي حول تفاصيل الاتفاق الذي تم إنجازه سريعا وهو ما انعكس على الخطوات الإجرائية، الأمر الذي سيوفر مساحة إضافية لميليشيا الحوثي للمناورة والالتفاف على الاتفاق.

وفي مسعى للحيلولة دون انهيار اتفاقات السويد، ودعما لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وزعت بريطانيا في مجلس الأمن الدولي مشروع قرارها الخاص باليمن، بعد أن ظلت تلوح به خلال الأسابيع الماضية لاستخدامه كورقة للضغط السياسي.

ويدعم مشروع القرار البريطاني النتائج التي توصلت إليها مشاورات ستوكهولم، ويصدق على بنودها الثلاثة التي تشمل اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين واتفاق الحديدة وتفاهم تعز، ويشجع الأطراف على الاستمرار في العمل لتحقيق فتح تدريجي لمطار صنعاء، والتوصل إلى اتفاقيات اقتصادية، كما يطالب بالتطبيق الأمين وفقا للجدول الزمني الذي اتفقت عليه الأطراف.

3