هدنة العشر ساعات مقدمة لهجوم روسي وشيك على حلب

تتجه الأوضاع في حلب نحو منزلق خطير، فإعلان روسيا هدنة إنسانية في حلب لمدة عشر ساعات، ليس بريئا، من وجهة رأي الكثيرين وقد يعني تمهيدا للمعركة الكبرى في هذه المدينة المهمة بالنسبة إلى كل أطراف الصراع السوري.
الخميس 2016/11/03
في انتظار المعركة الكبرى

دمشق – أعلن الجيش الروسي في بيان الأربعاء، عن “هدنة إنسانية” جديدة في حلب لمدة عشر ساعات، الجمعة، عدت بمثابة الفرصة الأخيرة لخروج المدنيين وفصائل المعارضة من المدينة، قبل البدء في هجوم أعدت له موسكو العدة خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه سيُسمح لمقاتلي المعارضة بالخروج من المدينة سالمين بأسلحتهم في ما بين الساعة 09:00 والساعة 19:00 بالتوقيت المحلي السوري الجمعة من خلال ممرين.

وأضافت أنه سيُسمح للمدنيين والمرضى والجرحى بالمغادرة عبر ستة ممرات أخرى، مشيرة إلى أن الهدنة جاءت بأمر من الرئيس فلاديمير بوتين، وأن السلطات السورية ستضمن انسحاب قواتها من الممرين المخصصين لمغادرة مقاتلي المعارضة.

وسبق أن أعلنت روسيا في 18 أكتوبر الماضي عن هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أيام، بغية فسح المجال لمقاتلي المعارضة للخروج من المدينة، في محاولة لتجنب التكلفة الباهظة الذي ستنجر عن اجتياح مدينة تضم حوالي 250 ألف مدني.

وجاءت الهدنة الأولى، بعد شن المجتمع الدولي ضغوطا كبيرة على روسيا على خلفية المرحلة الأولى من العملية العسكرية التي أطلقها الجيش السوري المدعوم من ميليشيات شيعية وطيران الجو الروسي للسيطرة على المدينة، والتي سقط خلالها المئات من المدنيين بين قتلى وجرحى.

ولم تنجح تلك الهدنة في تحقيق أي من أهدافها، عمليا، حيث رفضت الفصائل خروج مسلحيها من المدينة، كما أن عدد المدنيين الذين غادروا حلب لم يتجاوزوا أصابع اليد.

وفي محاولة للتسويق إلى أن موسكو ملتزمة لأبعد الحدود بتجنب عملية عسكرية واسعة في حلب، انكفأ الطيران الروسي على مر الـ11 يوما الماضية على قصف الأحياء الشرقية رغم إعلان انتهاء الهدنة، حتى أنه لم يحرك ساكنا أمام الهجوم الذي شنته الفصائل على الأحياء الغربية التي يسيطر عليها النظام، الأسبوع الماضي.

وليد المعلم: أمام المسلحين في حلب ثلاثة خيارات إما الاستسلام وإما المغادرة وإما الموت

وقد صدر أمر من الرئيس بوتين بعدم قصف الفصائل، رغم طلب القيادة العسكرية الروسية لذلك، خاصة وأن الهجوم الذي أطلقت عليه المعارضة “ملحمة حلب الكبرى” حقق في بداياته خرقا على مستوى ضاحية الأسد خاصة، قبل أن يتباطأ نسقه في الأيام الأخيرة.

وتخشى روسيا من تداعيات هجوم موسع على حلب حيث أنه قد يفتح عليها أبواب الجحيم مع الغرب، الذي قد يتخذه عنوانا لتضييق الدائرة عليها وإقرار المزيد من العقوبات ضدها، فيما يشهد اقتصادها وضعا دقيقا.

ولكنها ترى في الآن ذاته أنه لا بد من استثمار الفترة الزمنية قبل تسلم الإدارة الأميركية الجديدة لمهامها، للسيطرة على حلب بالنظر إلى أهمية هذه المدينة، التي ستغير موازين قوى المعركة في هذا البلد الذي يشهد حربا منذ أكثر من 5 سنوات.

وربما تجد في الهجوم الذي تشنه القوات العراقية المسنودة من البيشمركة الكردية وميليشيات الحشد الشعبي الشيعي وبدعم كبير من التحالف الدولي ضد داعش على مدينة الموصل شمالي العراق لطرد عناصر داعش، فرصة للهجوم على حلب.

فالأضواء جميعها الآن مسلطة على معركة الموصل، كما أن روسيا ترى نفسها أنها قادرة على مهاجمة الولايات المتحدة بذات السلاح الذي ما فتئت تهاجمها به، وهو ملف حقوق الإنسان.

ورغم أن الهدنة التي أعلنتها موسكو أقوى المؤشرات عن هجوم روسي وشيك على مدينة حلب (طبعا في حال أصرت المعارضة على رفضها)، إلا أن مؤشرات أخرى سبقتها تحيل إلى السير في هذا الاتجاه.

ومن بين هاته المؤشرات إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن أن أي حديث عن تسوية سياسية في سوريا قد تأجل، وهو ما فهم منه الكثيرون أن صوت الدبلوماسية الروسية قد تراجع، ليفسح المجال للمنطق العسكري، كذلك تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم حين قال إن أمام الجماعات المسلحة في حلب ثلاثة طرق “إما الاستسلام أو المغادرة أو الموت داخل المدينة”. زاعما أن المدنيين في شرق حلب هم رهائن بيد “الجماعات الإرهابية”.

وكان المعلم قد أجرى اجتماعا قبل أيام في موسكو مع نظيريه الروسي سيرجي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف، يتوقع أن يكون قد خصص لوضع اللمسات الأخيرة على الهجوم على مدينة حلب.

ويرى البعض أن قرار الأمم المتحدة، بتخفيض عدد موظفيها في مدينة حلب، يوحي أيضا بأن تصعيدا عسكريا كبيرا ستشهده المدينة الواقعة شمالي سوريا، وتحديدا الأحياء الشرقية منها المحاصرة من قبل النظام منذ أكثر من 3 أشهر.

وصرح ديفيد سوانسون من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الثلاثاء، قائلا “نظرا لتدهور الوضع الأمني في منطقة غرب حلب، التي مازالت تتعرض لقذائف الهاون يوميا، وكإجراء للحد من المخاطر، قررت الأمم المتحدة تقليص عدد الموظفين”.

وفي سياق عرض المؤشرات على معركة حلب الوشيكة والتي قد تكون حاسمة، فقد أرسلت موسكو في أكتوبر أسطولا من السفن الحربية ضم حاملة الطائرات الروسية الوحيدة، الأدميرال كوزينتوسوف، وهي قادرة على حمل خمسين مقاتلة، فضلا عن مدمرتين و طراد يعمل بالطاقة النووية. وحذر حلف شمال الأطلسي من أن يكون هدف هذه القطع البحرية الروسية هي مدينة حلب السورية. ويقول البعض إن فسحة الأمل الوحيدة لتعطيل مكابح هذه المعركة هي أن تتوصل تركيا لاتفاق مع روسيا يقضي بإقناع الجهاديين بالخروج من المدينة.

ومعلوم أن معظم الفصائل التي تقاتل حاليا في حلب تدين بالولاء لأنقرة.

وقام قائد القوات المسلحة التركية خلوصي آكار رفقة رئيس المخابرات الثلاثاء بزيارة إلى موسكو، حيث أجرى لقاءات وصفها الجيش التركي بالبناءة، بشأن حلب.

وقال الجيش التركي في بيان أصدره، الأربعاء، “المواضيع التي تناولتها المحادثات كانت (التوصل إلى) تسوية بشأن الاشتباكات في سوريا وتطبيع الوضع في حلب فضلا عن مواصلة تطوير التنسيق بين الدولتين بهدف إنهاء التهديد الذي يمثله داعش”.

2