هدنة في جنوب الغوطة الشرقية تمهيدا لمفاوضات مع روسيا

صفقة محتملة بين فصيل فيلق الرحمن وروسيا لإيجاد حل ومخرج يضمن سلامة المدنيين خلال عملية الإجلاء وإيقاف القصف الكثيف الذي تتعرض له الغوطة.
الجمعة 2018/03/23
المفاوضات حل لإنهاء الوضع "الكارثي" في الغوطة

بيروت- أعلن المتحدث باسم فيلق الرحمن وائل علوان التوصل إلى وقف لوقف اطلاق النار يفترض أن يتيح اجراء "جلسة مفاوضات نهائية بين وفد سوري وروسيا. وقال إن الاتفاق يسري اعتبارا من منتصف ليل الخميس الجمعة للسماح بإجراء مفاوضات مع روسيا.

يأتي ذلك بعد غارات جوية استهدفت الخميس مناطق عدة في جنوب الغوطة الشرقية خاضعة لسيطرة فيلق الرحمن أدت إلى مقتل 38 مدنيا على الأقل بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الانسان.

وستخصص جلسة مفاوضات نهائية مع الجانب الروسي على إيجاد حل ومخرج يضمن سلامة المدنيين ويضمن عدم استمرار هذه المعاناة التي يعيشونها.

وجاء قرار وقف النار في وقت شهدت مدينة حرستا التي تسيطر عليها هيئة احرار الشام الخميس عملية اجلاء مقاتلين ومدنيين هي الاولى من نوعها في المنطقة باتجاه محافظة ادلب (شمال غرب).

وشرح علوان الأسباب التي أدت الى اتخاذ هذا القرار وهي تكثيف قصف القوات الحكومة والروسية لبلدات الغوطة واعتماد النظام "سياسة الأرض المحروقة"، اضافة إلى تواصل الأمم المتحدة مجددا مع الفصيل "من أجل إعادة موضوع التفاوض وعدم الاستمرار بالحل العسكري".

وقال إن الوضع الإنساني لا يزال "كارثيا" مشيرا إلى نفاذ المواد الغذائية والإسعافية والطبية "مع تفشي الأمراض بسبب ازدحام المدنيين في ملاجئ وأقبية غير صالحة للسكن".

وتشنّ قوات النظام منذ 18 فبراير هجوما عنيفا على الغوطة الشرقية بدأ بقصف عنيف ترافق لاحقا مع هجوم بري تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثمانين في المئة من هذه المنطقة التي تتعرض منذ 2012 لقصف جوي منتظم تسبب بمقتل الآلاف. وأسفر القصف عن مقتل أكثر من 1560 مدنياً بينهم 316 طفلاً على الأقل في أكثر من شهر، وفق المرصد.

وقُتل الخميس 38 مدنيا على الأقل في غارات استهدفت مناطق عدة واقعة تحت سيطرة فيلق الرحمن في الغوطة الشرقية، بينها بلدة زملكا حيث قُتل 25 مدنياً، بحسب المرصد الذي رجح ان تكون طائرات روسية قد شنت تلك الغارات. ونفت روسيا في وقت سابق قصف الغوطة الشرقية.

ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع أوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن بالاضافة الى حرستا التي تسيطر حركة أحرار الشام على الجزء الأكبر منها.

ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفاً لقوات النظام كونها إحدى بوابات دمشق. وقد فرضت عليها حصاراً محكماً منذ العام 2013 رافقه طوال سنوات قصف منتظم شاركت فيه روسيا. وأسفر الحصار عن أزمة أنسانية تجلت بنقص فادح في المواد الغذائية والطبية، ووفيات ناتجة عن سوء التغذية.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب في نهاية العام 2016. وعادة تشكل محافظة ادلب وجهة هؤلاء، وهي واقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع تواجد لفصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام.