هدنة في سوريا بتوافق أميركي روسي

السبت 2016/09/10
التوصل إلى أرضية تفاهم

جنيف- اتفق الروس والأميركيون الذين يدعمون أطرافا متحاربة في الحرب في سوريا على خطة تهدف الى إعلان هدنة في هذا البلد، يمكن ان تؤدي إلى تعاون عسكري ضد الجهاديين المسلحين.

وبعد محادثات طويلة في جنيف الجمعة، اعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف صباح الاثنين موعد بدء الهدنة، لتتزامن بذلك مع أول ايام عيد الاضحى.

وقال كيري ان "الولايات المتحدة وروسيا تعلنان خطة نأمل في أن تسمح بخفض العنف" وفتح الطريق أمام "سلام عن طريق التفاوض وانتقال سياسي في سوريا"، مؤكدا ان موسكو "اطلعت الحكومة السورية على هذا الاتفاق وهي مستعدة لتطبيقه".

وتمكن الروس والأميركيون من التوصل الى أرضية تفاهم على الرغم من الخلافات العميقة في رؤيتهما للنزاع الذي اسفر عن سقوط اكثر من 290 الف قتيل وفرار ملايين منذ مارس 2011. وموسكو متحالفة مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد بينما تدعم واشنطن مسلحي المعارضة.

وتسعى القوتان الى احياء خطة للسلام أقرتها الأسرة الدولية في نهاية 2015 وتشمل وقفا دائما لاطلاق النار وتقديم مساعدات انسانية وعملية انتقال سياسي بين النظام السوري والمعارضة.

وقال لافروف ان الخطة الاميركية الروسية التي اعلنت الجمعة "تسمح باقامة تنسيق فعال لمكافحة الارهاب، قبل كل شيء في حلب، وتسمح بتعزيز وقف اطلاق النار. كل هذا يوجد شروط العودة الى العملية السياسية".

وتشهد حلب المدينة الكبرى الواقعة في شمال سوريا وضعا انسانيا مروعا. وللمرة الثانية خلال شهرين، فرض حصار جديد على الاحياء الشرقية للمدينة التي تشكل الجبهة الرئيسية للنزاع ويسيطر عليها مسلحو المعارضة.

وفي هذا الصدد، طالب كيري بمنفذ "بلا عراقيل ودائم" الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول اليها، بما في ذلك في حلب، لايصال المساعدة الانسانية.

ورحب الموفد الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا بالاتفاق. وقال انه "ينتظر من كل الأطراف ان تسهل جهود الأمم المتحدة التي تهدف الى تسليم المساعدة الانسانية الى السكان الذين يحتاجون اليها بما في ذلك الذين يعيشون في المناطق المحاصرة".

واضاف ان "الامم المتحدة تأمل ان تكون الارادة السياسية التي أوصلت الى هذا الاتفاق دائمة".

كما يتضمن الاتفاق الروسي الاميركي شقا آخر عسكريا. وقال جون كيري أنه في حال صمدت هذه الهدنة "أسبوعا"، فإن القوات الأميركية ستوافق على التعاون مع الجيش الروسي في سوريا. وتطالب موسكو بهذا التعاون منذ اشهر ويعمل البلدان من اجله منذ اشهر.

وأضاف كيري أن "الولايات المتحدة موافقة على القيام بخطوة إضافية لأننا نعتقد أن لدى روسيا وزميلي (لافروف) القدرة للضغط على نظام الأسد لإنهاء النزاع والذهاب إلى طاولة المفاوضات".

لكن لافروف اعترف بانه لا يستطيع ان يضمن "بنسبة مئة في المئة" نجاح هذا الاتفاق.

عمليا وإلى جانب مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، اتفق الطرفان على تعزيز العمل ضد جميع القوى الجهادية، خصوصا جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) التي أعلنت مؤخرا فك ارتباطها بتنظيم القاعدة.

واذا صمدت الهدنة، سيبدأ التعاون العسكري بين البلدين من خلال تبادل المعلومات لتوجيه ضربات جوية، وهو ما كانت ترفضه واشنطن حتى الآن.

أعلن لافروف عن إنشاء "مركز مشترك" روسي أميركي لتنسيق الضربات "سيهتم فيه عسكريون وممثلون عن أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية بقضايا عملية: التمييز بين الارهابيين والمعارضة المعتدلة".

وأوضح وزير الخارجية الروسي "سنتفق على الضربات ضد الإرهابيين من قبل القوات الجوية الروسية والأميركية، واتفقنا على المناطق التي سيتم فيها تنسيق تلك الضربات".

لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قالت في بيان ان التعهدات المدرجة في الاتفاق "يجب ان تحترم بالكامل قبل اي تعاون عسكري محتمل".

1