هدوء حذر في صنعاء مع توسع رقعة انتشار الحوثيين

الاثنين 2014/09/22
جماعة الحوثي تسعى لتفجير منازل آل الأحمر

صنعاء- تشهد العاصمة صنعاء ومحيطها الاثنين هدوء حذرا منذ توقيع اتفاقية السلم والشراكة الوطنية أمس الأحد من قبل عبدربه منصور هادي الرئيس اليمني، والأطراف السياسية الأخرى من ضمنها جماعة أنصار الله.

وقالت مصادر محلية إن المواطنين بدأوا في العودة إلى منازلهم التي غادروها خلال المواجهات المسلحة التي حدثت في عدد من المناطق الشمالية في العاصمة صنعاء ومداخلها خاصة شارع الثلاثين، والجراف، وشملان وحي ذهبان.

كما عادت حركة السير بشكل طبيعي في تلك المناطق أعقبها فتح المحلات التجارية التي أُغلقت خلال الأيام الماضية.

وأكدت المصادر توقف إطلاق النار والقصف المدفعي، على الرغم من استمرار انتشار المسلحين في تلك المناطق.

وقال ضيف الله الشامي المسؤول الإعلامي للمكتب السياسي لأنصار الله إنهم ملتزمون بما نص عليه الاتفاق، مشيرا إلى أن رفع مخيمات الاعتصام سيأتي ضمن خطوات ترافق تنفيذ البنود التي أستند عليها الاتفاق.

وقال الشامي :"لن نرفع المخيمات إلا بعد التأكد من تنفيذ ما جاء في الاتفاق الذي وقعت عليه جميع الأطراف السياسية".

وعن رفض جماعة الحوثي توقيع المحلق الأمني للاتفاق، الذي نص الملحق الأمني على وقف إطلاق النار وانسحاب جماعة الحوثي من المواقع التي سيطرت عليها في صنعاء والمحافظات الأخرى السياسي، أوضح الشامي أن ذلك الملحق أُضيف على الرغم من عدم مناقشته مسبقاً ولذلك لن يتم التوقيع عليه.

وذكرت عدد من المواقع الإخبارية اليمنية أن الحوثيين يسعون لتفجير منزل اللواء علي محسن قائد الفرقة الأولى مدرع سابقاً ومستشار الرئيس لشؤون الأمن والدفاع حالياً.

وعلق الشامي على ذلك بالقول إن علي محسن مطلوب للعدالة "باعتباره مجرم حرب"، موضحاً أن اللجان الشعبية هي من تتولى تلك المهمة إلى جانب القوات العسكرية.

ومنذ أسابيع نظم الحوثيون احتجاجات واعتصامات على مداخل العاصمة وبالقرب من مقار وزارت داخل العاصمة وذلك للمطالبة بإقالة الحكومة، وتخفيض أسعار المشتقات النفطية، بالإضافة إلى تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.وتطورت تلك الاعتصامات الى مواجهات بينهم وبين قوات الجيش أسفرت عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى.

في سياق متصل عزز الحوثيون الشيعة مواقعهم بتوسيع رقعة انتشارهم العسكري من جبالهم النائية في شمال غرب اليمن باتجاه صنعاء حيث سيطروا على معظم المنشآت السياسية والعسكرية قبل توقيع اتفاق للسلام كمجموعة مسلحة قوية تمثل ظاهرة تتداخل فيها عوامل طائفية وقبلية وسياسية وتاريخية.

ويطلق على هؤلاء المتمردين الذين ينتمون الى المذهب الزيدي الشيعي القريب فقهيا من السنة، والمتهمين بالتقارب عقائديا مع المذهب الشيعي الإثني عشري، اسم الحوثيين تيمنا بزعيمهم الروحي الراحل بدرالدين الحوثي ونجله حسين الحوثي الذي قتلته القوات اليمنية في 2004.

ويتخذ الحوثيون حاليا بشكل رسمي اسم "أنصار الله" إلا أن الكيان السياسي الأول الذي أسسوه كان حركة الشباب المؤمن الذي ظهر عام 1992 كتجمع سياسي مندد بـ"التهميش" الذي يعاني منه سكان شمال غرب اليمن، معقل الزيديين الذي يشكلون نسبة ثلث السكان في اليمن تقريبا.

وخاض الحوثيون بين 2004 و2010 ست حروب مع صنعاء خصوصا في معقلهم الجبلي في صعدة، كما خاضوا حربا مع السعودية بين 2009 ومطلع 2010 في أعقاب توغلهم في أراضي المملكة.

وتعيد الظاهرة الحوثية أشباح ماضي الإمامة الزيدية مع تأكيد آل الحوثي على انتمائهم الى آل البيت وانتسابهم الى إرث أئمة الممالك الزيدية التي حكمت شمال اليمن طوال ألف عام تقريبا.

واستمر حكم الائمة في شمال اليمن حتى 1962 حين أطاحت بالإمام البدر ثورة تهيمن عليها شخصيات سنية واستمر الصراع في السبعينات بين أنصار الزيدية والجمهوريين السنة.

لكن الزيدي علي عبدالله صالح حكم اليمن اعتبارا من العام 1978 وأقام الوحدة مع دولة اليمن الجنوبي الاشتراكية، ثم قمع في 1994 محاولة قادها جنوبيون للانفصال مجددا، كما خاض ست حروب مع الحوثيين، لا سيما من خلال حلفائه في تجمع حاشد القبلي وزعمائه آل الاحمر.

ورغم الطابع الطائفي لحركتهم، يقيم الحوثيون شبكة علاقات تتخطى الإطار الزيدي الشيعي، بنسجهم تحالفات مع قبائل زيدية وسنية معادية لتكتل حاشد القبلي النافذ وخصومهم الأبرز آل الاحمر.

وتمكن الحوثيون من اغتنام النقمة التاريخية على نفوذ آل الأحمر ضمن حاشد وفي شمال اليمن، مع العلم أن حاشد طالما اعتبرت الدعامة الأقوى للحكم في صنعاء.

وسيطر الحوثيون في 2014 على معاقل آل الاحمر في محافظة عمران بشمال اليمن.كما استطاعوا ان يحدثوا تغييرا في صورتهم مع مشاركتهم بشكل فعال في الانتفاضة الشعبية ضد نظام صالح في 2011، وعبر رفع لواء مناهضة سيطرة تكتل حاشد على الحياة السياسية.

ويتعرض الحوثيون لاتهامات بالانصياع الى سياسة إيران وتلقي الدعم من طهران، لا سيما من جانب الرئيس عبدربه منصور هادي، لكنهم ينفون ذلك.

ويقول المحلل سامي دورليان "منذ سنوات، تقارب الحوثيون مع إيران تنظيميا وأيديولوجيا وسياسيا وإعلاميا وباتوا أقرب من الشيعية الرائجة، فعلى سبيل المثال، باتوا يحتفلون بعاشوراء بشكل أوسع، ويؤكدون علنا الآن دعمهم لمشاركة حزب الله في المعارك إلى جانب النظام السوري".

ومنذ مشاركتهم في الحوار الوطني الذي أعقب انتقال السلطة في 2012، زادت الشبهات حول سعي الحوثيين إلى فرض سيطرتهم على شمال اليمن استباقا لتحويل البلاد إلى دولة اتحادية حيث يمكن أن يحظوابإقليم مع منفذ على البحر الأحمر.

1