هدوء "زوبعة" منع التونسيات من السفر على الخطوط الإماراتية

الجمعة 2017/12/29
توقف لن يدوم طويلا

تونس - بدأت الغيوم التي أثارها قرار الخطوط الجوية الإماراتية المُتعلق بمنع التونسيات من السفر على متن طائراتها، تنقشع تدريجيا، بما يُبدد “الزوبعة” التي أثيرت على خلفية ذلك القرار.

وتشير المواقف المرافقة لتلك الزوبعة التي دخلت أسبوعها الثاني، إلى أن الأمور تتجه نحو التهدئة بما يحافظ على مصالح البلدين، ويقطع الطريق أمام الأصوات التي تعالت لتوظيف ما حصل في سياق أجندة إخوانية تريد إبقاء تونس في دائرة الصراعات الإقليمية والاصطفاف السياسي والأيديولوجي.

ويتضح من خلال تصريحات المسؤولين التونسيين، وكذلك أيضا الإماراتيين، أن الجانبين تفطنا بسرعة إلى تلك الأجندة، وإلى تلك الأصوات النافخة في الرماد، والساعية إلى اصطفاف سياسي جديد يتناقض مع علاقات الاحترام المتبادل، المصالح المشتركة بين البلدين.

وفي سياق المساعي إلى التهدئة، وصف وزير النقل التونسي رضوان عيارة، أن الإجراء الذي اتخذته تونس والمتعلق بتعليق رحلات الناقلة الإماراتية نحو المطارات التونسية بأنه “إجراء عادي”، ومنصوص عليه في القانون الدولي.

وأكد في تصريحات بثتها الخميس، إذاعة “شمس أف أم” المحلية التونسية، أنه ليس هناك أي داع لإيقاف الخط الجوي بين تونس ودبي، لافتا إلى أن الإجراء التونسي المُتعلق بوقف الرحلات الإماراتية إلى تونس“يجب ألا يطول أكثر من اللازم”.

وكشف في المقابل، أن “اللقاءات التي عُقدت مع ممثل شركة الخطوط الجوية الإماراتية، سيتم استئنافها بعد أسبوع، لبحث كل المسائل العالقة”. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس تحرّكا عقلانيا لمعالجة هذه المسألة بعيدا عن ضغوطات الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي، كما يسعى إلى تفادي افتعال أزمة سياسية قد تمس من مصالح تونس والإمارات معا.

ودعت العديد من الأوساط السياسية إلى الابتعاد عن توتير الأجواء، وقطع الطريق أمام الأطراف التي كثفت من محاولاتها لدق إسفين في العلاقات بين البلدين من خلال التركيز على مكانة المرأة التونسية وهي التي يتناقض مشروعها كليا مع المشروع الحداثي الذي تلعب فيه المرأة دورا بارزا.

ويُجمع المتابعون لهذه “الزوبعة” على أن الذين يقفون خلف محاولات التصعيد بحجة مساندة المرأة التونسية، لا تهمهم مصلحة البلاد، وبالتالي فإن تلك المساندة تُخفي أجندات أخرى لا صلة لها بمصالح البلاد، لا سيما في هذه المرحلة الحرجة.

وبحسب هؤلاء فإنه ليس من مصلحة تونس التصعيد، وتهويل المسألة، لا سيما وأن دولة الإمارات سارعت منذ الساعات الأولى لهذه الزوبعة، إلى التأكيد عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش بأنها تواصلت مع المسؤولين في تونس حول معلومة أمنية فرضت هذا الإجراء الأمني المحدد. وأكد قرقاش على تقدير الإمارات واحترامها للمرأة التونسية، والدعوة إلى تفادي محاولات التأويل والمغالطة.

ويرى مراقبون أنه لا بد من وقف هذه “الزوبعة”، باعتبار أن تأجيجها لا يخدم المصالح المشتركة بين الدولتين والشعبين، لذلك بات يتعيّن على السلطات التونسية البناء على الاعتذار الإماراتي للمسؤولين التونسيين، لتبديد تلك الزوبعة، وصولا إلى تنقية الأجواء بما يفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين.

4