هدوء في أول أيام الانتخابات الرئاسية في مصر

المرأة تتصدر المشهد في ظل عزوف الشباب، والحكومة توفر إمكانيات كبيرة لإغراء المواطنين على التصويت بكثافة.
الثلاثاء 2018/03/27
رهان ناجح

القاهرة -أحمد حافظ وأحمد جمال – بدأ الناخبون المصريون، الاثنين، في الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس للجمهورية في انتخابات محسومة سلفا للرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي تذهب كل المؤشرات إلى أنه سيحقق فوزا سهلا على منافسه موسى مصطفى موسى.

وأحيطت اللجان الانتخابية بتواجد أمني مكثف من عناصر الجيش والشرطة، في محاولة لطمأنة الناخبين وردع أي تحرّكات من قبل متشددين إسلاميين يؤثر على سلامة العملية الانتخابية.

ويجرى الاستحقاق الرئاسي بعد 3 أيام من نجاة مدير أمن الإسكندرية من محاولة اغتيال عقب استهداف موكبه بسيارة مفخخة. وعلى إثرها قتلت الشرطة 6 عناصر من حركة حسم الإخوانية بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة)، الأحد، كانوا ضالعين في الحادث.

وبدت معدلات التصويت بين اللجان الانتخابية متفاوتة، بين ممتلئة وشبه خالية من الناخبين، وكانت هناك مقارّ انتخابية متوسطة الإقبال في الريف وبعض الأحياء الشعبية.

ولم تظهر مشاهد الطوابير الطويلة للناخبين كثيرا أمام اللجان، مثلما كانت عليه في الانتخابات السابقة، وهو ما برّره قضاة لـ”العرب”، بأن “قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بتخصيص قاضٍ لكل صندوق، سرّع من وتيرة التصويت بعدما كان كل قاض في الانتخابات السابقة مسؤولا عن 3 صناديق”.

سكينة فؤاد: المرأة رهان السيسي لتكون انتخابات الرئاسة مشرفة له أمام العالم
سكينة فؤاد: المرأة رهان السيسي لتكون انتخابات الرئاسة مشرفة له أمام العالم

وأغرت وسائل إعلام ومؤسسات عديدة المواطنين للنزول إلى المقارّ الانتخابية، بتعهد مسؤولين بزيادة الخدمات للقرى والمناطق كثيفة التصويت، ومنح الموظفين إجازة، وتخصيص سيارات لانتقال كبار السن بالمجان، واستخدمت لأول مرة رسائل نصية على الهاتف النقال من جهات متطوّعة تحضّ الناخبين على التصويت بكثافة.

ورصدت “العرب” انتشار مراكز توزيع الناخبين التي يشرف عليها نواب برلمان ورجال أعمال في المناطق الشعبية، بهدف تيسير وصول الناخبين إلى لجانهم الانتخابية. ويقوم هؤلاء بجذب المواطنين من خلال مكبّرات الصوت والأغاني الوطنية.

ويرى مراقبون أن أكثر المواطنين الذين تواجدوا أمام لجان الاقتراع، شاركوا لاعتقادهم أن استمرار السيسي في الحكم يساوي الأمن والاستقرار في مصر، ومساندته بالنزول للانتخاب يجنّبه الإحراج أمام معارضيه بالداخل ومنتقديه في الخارج.

وقال محمود غزال، سائق تاكسي، لـ”العرب”: اقترابي من بعض الأشقاء العرب في مدينة 6 أكتوبر القريبة من القاهرة أشعرني بنعمة الأمن والاستقرار، إنهم يحسدوننا على ما نحن فيه، وعلينا المحافظة على الأمن الذي جلبه لنا السيسي.

لكنّ معارضين، رأوا أن إصرار البعض على رهن الاستقرار ببقاء السيسي رئيسا من شأنه أن يستفزّ قطاعا من الناس ويدفعهم إلى مقاطعة الانتخابات، لأن توافر الأمن والتنمية وإعادة بناء الدولة نتاج جهد مؤسسات الدولة ولا يرتبط ببقاء أو رحيل شخص بعينه.

وتعتبر نسبة المشاركة الرهان الأساسي في هذه الانتخابات، بعدما دعت شخصيات وأحزاب معارضة إلى مقاطعتها.

وقال متابعون إن لجوء بعض مؤسسات الدولة لسياسة الترهيب لحثّ الناس على المشاركة في الانتخابات، قد تكون لها تداعيات سلبية، ويدفع البعض للعناد، على غرار ما أقدمت عليه مؤسسة الأزهر باشتراط وجود الحبر السري في يد الموظف للتأكد من مشاركته واحتساب غيابه أجازة بأجر.

وحشدت مصالح حكومية وشركات ومصانع الموظفين إلى اللجان عبر سيارات مجانية، وتبرّع أصحاب أعمال مقرّبون من أجهزة حكومية بتوفير وسائل نقل دون مقابل لمن يرغب في الذهاب إلى المقارّ الانتخابية، كنوع من تبسيط الإجراءات المقدّمة للجمهور.

وتعمّد السيسي الظهور في أكثر من مناسبة خلال أيام الصمت الانتخابي، وتعامل كرئيس للبلاد وليس كمرشح رئاسي، فيما يظل منافسه الوحيد موسى مصطفى بلا حضور حقيقي، ويسعى حتى اللحظة الأخيرة للتأكيد على أنه ليس مرشحا ضد السيسي.

ولم ينظم المرشحان (السيسي وموسى) حملات انتخابية أو يقدما برنامجا محددا والتعهد بتنفيذ بنوده في توقيتات مخطط لها، لكنهما اكتفيا بحثّ الناس على المشاركة في التصويت بقوة.

وأكدت ثناء إبراهيم، موظفة، لـ”العرب” أنه “لا يعنيها سوى استمرار صرف معاشها الذي حدّدته الحكومة للفقراء قبل أربع سنوات، ويقضي بمنح الأرامل والمطلقات ومحدودي الدخل مساعدات مالية شهرية”.

ورصدت “العرب” خلال اليوم الأول للانتخابات، غيابا ملحوظا للفئات الشبابية، مقابل ظهور لافت لكبار السن والسيدات، في سيناريو متكرّر لما كانت عليه الانتخابات الرئاسية عام 2014 التي فاز فيها السيسي بنسبة 97 بالمئة على منافسه الوحيد حمدين صباحي رئيس التيار الشعبي.

وبرز حضور لافت للعنصر النسائي في أكثر اللجان، وكان السيسي وجّه للمرأة رسالة خاصة قبل أيام، حمّلها خلالها مسؤولية خروج الانتخابات بشكل مشرّف، وإبعاده عن الحرج أمام المعارضة والمجتمع الدولي، بتأكيده “أنها الأمل في الخروج بانتخابات يشهد لها العالم”.

وقالت بثينة محمود لـ”العرب”، بعد الإدلاء بصوتها في لجنة بحي المهندسين بمحافظة الجيزة “نحن كنساء نزلنا لمكافأة السيسي على التخلّص من حكم جماعة الإخوان، التي سمحت بمشاركة حركات متشدّدة تعادي مشاركة المرأة في الحياة السياسية”.

واعتاد السيسي أن يخصّص للمرأة خطابا مختلفا، فهو لم يترك مناسبة أو فاعلية دون الحديث عن تقديره للعنصر النسائي وأن المرأة تعتبر من أهم أدوات استقرار الدولة والدفاع عنها، حتى أصبحت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى المصير المشترك، فهنّ ينظرن إليه باعتباره “رجل الضرورة” وهو يتعامل معهن بمنطق “المرأة كل المجتمع”.

وقالت سكينة فؤاد مستشار رئيس الجمهورية السابق، لـ”العرب” إن المرأة فعليّا أصبحت رهان السيسي لتكون انتخابات الرئاسة مشرّفة له أمام العالم، فهي الوحيدة التي فشلت محاولات استقطابها من تيارات مناوئة، وهي غير الشباب، لا يشغلها سوى الأمن والاستقرار لأسرتها.

وتدرك الحكومة أن المشاركة النسائية المخرج لتعويض غياب الفئات الشبابية عن المشهد، باعتبار أن علاقة النظام بالشباب ظلت عصيّة على التقارب.

ولم تؤد المؤتمرات الشبابية التي عمد الرئيس المصري تكرارها خلال ولاية حكمه الأولى إلى إزالة حالة الجمود والتوتر في العلاقة بين الحكومة والشباب، لاستمرار التضييق الأمني ومحاكمة بعضهم في قضايا حريات وتظاهر، وشعور قطاع من هذه الفئة بأن النظام يعاديهم.

2