هدوء مؤقت بالبصرة ترافقه تهديدات بتواصل الحراك

المتظاهرون نجحوا في خلط الأوراق السياسية، وعدم تفعيل المشاريع ينذر بعودة الاحتجاجات.
الاثنين 2018/09/10
الفراهيدي شاهد على انتفاضة البصرة

البصرة (العراق) - خرج سكان البصرة الأحد إلى شوارع عاد إليها الهدوء للمرة الأولى بعد أسبوع من التظاهرات الدامية في المدينة الجنوبية الغنية بالنفط، غداة خلط أوراق التحالفات السياسية في بغداد، لكن ذلك لا يعني تراجعهم عن مطالبهم.

واستعادت البصرة في أول أيام الأسبوع في العراق، نشاطها مجدّدا، بعد أسبوع دام اتسم بأعمال عنف أودت بحياة 12 متظاهرا وأسفرت عن حرق مؤسسات عدّة في المدينة الساحليّة.

ويقول فائق عبدالكريم، وهو صاحب استوديو لتصوير الأعراس على جانب طريق تمرّ في وسط مدينة البصرة، “بعد أسبوع مليء بالنار والغضب، عادت الأمور إلى ما كانت عليه، الحمد لله”.

وعلى مقربة منه وفي السوق التي يبيع فيها البيض يوميا على بسطته، عاد فالح مانع (50 عاماً) ليلاقي زبائن، مؤكدا بجلابيّته البيضاء بلون شعره أن “اليوم الحياة طبيعيّة جدا، اليوم عاد السوق إلى نشاطه، حتى حركة السيارات عادت هي أيضا”.

أمّا محمّد شاكر (30 عاما) فيقول إنّه كان قد دأب مع آخرين منذ بداية يوليو على تنظيم تظاهرات ضد الفساد الذي أوصل المحافظة الغنية بالنفط إلى أزمة اجتماعية وصحية غير مسبوقة، لكنّه قرّر السبت مع المنسّقين الآخرين للتظاهرات، تعليق هذه التظاهرات نأيا بالنفس عن أعمال العنف التي رافقتها.

ولكن الناشط الشّاب يؤكد أن تعليق التظاهرات لا يعني انتهاء الحراك، موضحا أنّ “المتظاهرين حقّقوا الكثير، تمكّنوا من خلق وعي جماهيري وبثّ النَفَس الشجاع في مجابهة الفساد وجها لوجه”. ويشدّد شاكر على أنّ المتظاهرين “جعلوا الساسة يتحدّثون عن مظلومية البصرة بصوت مرتفع، بعد الذي شاهدوه من غضب عارم اجتاح محافظة البصرة بأسرها”.

ومن جهته، أكّد منسّق تجمّع شباب البصرة منتظر الكركوشي أن “المتظاهرين حقّقوا مكسبا وهو أنّ الطبقة الحاكمة ستفكّر مرّتين في كيفية التعامل مع الشارع”.

المتظاهرون دفعوا ساسة العراق للتحدث عن مظلومية البصرة بصوت مرتفع، بعد غضب عارم اجتاح المحافظة بأسرها

وشدّد على أنّه “لا يمكن القول إنّ الحراك انتهى في البصرة، طالما لا توجد مشاريع فعليّة أو خطوات حكوميّة جادّة لحلّ أزمة تلوّث المياه التي تسبّبت بتسمّم أكثر من 30 ألف شخص، والانقطاع المزمن للكهرباء والبطالة ومسألة الإفلات من العقاب في بلد يحتل المرتبة الـ12 على لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم”.

وترجمت هذه المشكلات نقاشا عقيما وتصعيدا سياسيا في البرلمان العراقي السبت، وسط تبادل الاتّهامات بالمسؤولية بين رئيس الوزراء حيدر العبّادي ومحافظ البصرة أسعد العيداني.

وقال العيداني الذي استلم منصبه قبل عام واحد إنّ “البصرة تحترق؛ بيوتنا احترقت ومنشآتنا احترقت، المحافظة مديونة بـ160 مليار دينار، وحتى اليوم لم نسدّد الديون قلت لكم مئة مرة إن قائد الشرطة مرتش”.

وتعليقا على هذا التصريح قال عبدالله البصري (29 عاما) إن موقف المحافظ أشفى صدورنا ولو بقليل الكلام ونتأمّل الخير.

وبخلاف البصرة لم تكن محافظة المثنى جنوبي البلاد الأحد في وضع هادئ، حيث منعت قوات الأمن العراقية الأحد العشرات من المحتجين في محافظة المثنى جنوبي البلاد، من اقتحام مقر تيار الحكمة الذي يقوده عمار الحكيم.

وقال الرائد في الجيش مناف عبدالكريم ضمن قيادة عمليات إن “العشرات من المتظاهرين احتشدوا عصر اليوم أمام مقر تيار الحكمة في مدينة السماوة (عاصمة المثنى) وحاولوا اقتحامه”.

وأضاف أن “تعزيزات عسكرية وأمنية وقوات مكافحة الشغب فرضت طوقا أمنيا محكما حول المبنى، ومنعت المتظاهرين من اقتحامه”.

وخلفت أعمال العنف في البصرة 18 قتيلا في صفوف المتظاهرين، منذ مطلع سبتمبر الجاري، و33 قتيلا منذ بدء الاحتجاجات في 9 يوليو الماضي. وتعد البصرة مهد احتجاجات شعبية متواصلة منذ يوليو الماضي في محافظات وسط وجنوبي البلاد ذات الأكثرية الشيعية، تطالب بتحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد.

واتهمت الحكومة العراقية مندسين بين المحتجين بأنهم يعملون على تخريب الممتلكات العامة، وأنها لن تسمح بذلك، لكن المتظاهرين لطالما اتهموا قوات الأمن بإطلاق الرصاص عليهم لتفريقهم بالقوة.

وتأتي هذه التطورات، وسط أزمة سياسية في البلاد، حيث تسود خلافات واسعة بين الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو الماضي، بشأن الكتلة البرلمانية التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.

وأفرزت أزمة البصرة تغيرات كثيرة في تطورات الساحة السياسية خاصة بعد أن وجد رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبّادي، الذي كان يعوّل على تحالفه السياسي مع ائتلاف “سائرون” بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وبالتالي تسميته رئيسا للوزراء لولاية ثانية، نفسه في موقف صعب بعد مطالبة الكتلة نفسها باستقالته.

3