هدوء يشوبه الحذر في البصرة بعد تصاعد موجة الاحتجاجات

البصرة تشهد هدوءاً حذراً بعد 4 أيام من الاحتجاجات الغاضبة وأعمال العنف والسلطات الأمنية تعلن رفع حظر التجوال.
الأحد 2018/09/09
انتشار قوات الجيش في جميع مناطق البصرة

بغداد- تشهد البصرة هدوء بعد رفع حظر التجول الذي فرض على المدينة إثر موجة احتجاجات عنيفة بسبب تردي الأوضاع المعيشية والفساد الذي ينخرها.

قال مصدر عسكري عراقي الأحد، إن محافظة البصرة جنوبي البلاد، تشهد هدوءاً حذراً بعد 4 أيام من الاحتجاجات الغاضبة وأعمال العنف، تخللها سقوط قتلى وجرحى وإحراق مقار حكومية ومؤسسات خدمية.

ورفعت السلطات الأمنية حظر التجول المفروض على محافظة البصرة منذ عصر السبت، وسط هدوء حذر يشهده مركز المحافظة.

وقال الملازم محمد خلف، من قيادة عمليات البصرة، إن"قوات الجيش والشرطة المحلية أعادت انتشارها مجددا في جميع مناطق البصرة بعد انسحابها الجزئي على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها المدينة".

وأوضح خلف أن "الوضع الأمني حاليا هادئ في البصرة، لكن هناك حذر وترقب من قبل قوات الأمن لالتزام المتظاهرين بالتعليمات الخاصة بعدم السماح بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة".

وعيّن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السبت، الفريق الركن "رشيد فليح" قائداً لعمليات البصرة (الجيش)، بدلاً من الفريق الركن "جميل الشمري"، واللواء الركن "جعفر صدام"، مديراً عاماً للشرطة في المحافظة، بدلاً من اللواء "جاسم السعدي".

وتخللت احتجاجات البصرة على مدى اليومين الماضيين أعمال عنف واسعة النطاق، تمثلت بإحراق القنصلية الإيرانية ومقرات حكومية ومكاتب أحزاب شيعية بارزة مقربة من طهران، على رأسها "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري، و"عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي.

ومثل اقتحام العشرات من المتظاهرين العراقيين للقنصلية الإيرانية في البصرة مؤشرا قويا على تراجع نفوذ إيران والأحزاب الدينية الموالية لها في العراق. كما حطم العراقيون الشيعة أسطورة ولائهم لإيران، عندما أوغلوا حرقا في كل ما يتصل بطهران على أرض البصرة، لا سيما مقرات الأحزاب والميليشيات، فضلا عن مبنى القنصلية الإيرانية.

وخلفت أعمال العنف في البصرة، 18 قتيلًا في صفوف المتظاهرين، منذ مطلع سبتمبر الجاري، و33 قتيلًا منذ بدء الاحتجاجات في 9 تموز الماضي.

والبصرة مهد احتجاجات شعبية متواصلة منذ يوليو الماضي في محافظات وسط وجنوبي البلاد ذات الأكثرية الشيعية، تطالب بتحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد.

وتقول الحكومة العراقية إن مندسين بين المحتجين يعملون على تخريب الممتلكات العامة، وأنها لن تسمح بذلك، لكن المتظاهرين لطالما اتهموا قوات الأمن بإطلاق الرصاص عليهم لتفريقهم بالقوة.

وتأتي هذه التطورات، وسط أزمة سياسية في البلاد، حيث تسود خلافات واسعة بين الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار الماضي، بشأن الكتلة البرلمانية التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.