هذا الفتى أريده

ساني يعيش هذه الأيام في حيرة كبيرة من أمره، فالبايرن يريده وبشدة، وهو مستعد لفتح كل خزائنه من أجل الظفر بتوقيع الفتى الألماني الموهوب.
الأحد 2019/08/04
قدرات رهيبة

بين الثلج والنار يتعين عليك أن تختار، فإما الاقتراب قليلا من لفحات نار مستعرة يتوجب عليك أن تحذق التعامل معها وتتخذ الموقع الأنسب للاستفادة منها، وإما أن تدنو حذو جبل جليدي علّه يمنحك بعضا من الانتعاش والبرودة ويبعدك عن زخم الحياة الممل.

لم أجد أفضل من هكذا توصيف للحديث عن وضعية الفتى الألماني ليروي ساني هذه الأيام، فهو محتار لكن عليه الاختيار بين البقاء تحت أشعة شمس مانشستر سيتي الملتهبة دوما بسبب المنافسة المستعرة بين نجومه، أو الرحيل إلى حيث الهدوء والسكينة هناك تحت جبال الألب في بافاريا وتحديدا مع نادي بايرن ميونيخ.

ساني يعيش هذه الأيام في حيرة كبيرة من أمره، فبايرن ميونيخ يريده وبشدة، لقد بدأ منذ الموسم الماضي في استمالته وإغرائه، والفريق مستعد لفتح كل خزائنه من أجل الظفر بتوقيع هذا الفتى الألماني الموهوب.

لكن هل يرضى ساني بالرحيل من مانشستر سيتي، هذا الفريق الناجح والمتوج بلقب الدوري الإنكليزي خلال الموسمين الماضيين، هذا الفريق الذي يغري أي لاعب باللعب في صفوفه والانتماء إليه حتى وإن بقي طويلا على كرسي الاحتياط.

إدارة النادي الألماني وبقرار من المدرب كوفاتش أبدت رغبة كبيرة للغاية في ضم هذا اللاعب، حيث يعتبره الجميع في محيط النادي أكثر لاعب مؤهل كي يكون معوض الهولندي أريين روبن، بل هو أكثر لاعب نظريا مرشح للاندماج بسهولة صلب الفريق وتقديم الإضافة المرجوة، خاصة وأن طريقة لعبه تتماشى كثيرا مع أسلوب البايرن.

العصفور النادر
العصفور النادر

خلال الأيام الأخيرة بدأت المفاوضات تسير وفق نسق تصاعدي، فإدارة البايرن خصّصت مبلغا يناهز 200 مليون يورو من أجل التعاقد مع ساني وكذلك دفع رواتبه طيلة مدة العقد. ووقع إغراء اللاعب بمكانة رفيعة صلب الفريق، سيكون بنفس مرتبة هداف الفريق ليفاندوفسكي أو أكثر في صورة قبوله العرض.

وبدا ساني معجبا بشكل كبير بهذه الفكرة، فخلال الموسم الماضي لم يشارك كثيرا مع السيتي، وفي أغلب الأحيان كان ضمن الاحتياطيين.

هو يدرك أن الأماكن غالية للغاية مع “الستيزينز” في ظل وفرة النجوم واحتدام المنافسة، وعندما تحوّل سنة 2016 إلى السيتي قادما من شالكه الألماني، كان مرشحا للعب بانتظام مع الفريق.

حصل هذا الأمر خلال الموسمين الأولين، لكن في الموسم الماضي، لم تسر الأمور بشكل جيد مع المدرب بيب غوارديولا الذي اختار في أغلب الأحيان سياسة المداورة بين اللاعبين، ومن الطبيعي أن يكون ساني احتياطيا في العديد من المباريات.

ربما لم يستسغ هذا اللاعب الأمر، هو يريد أن يكون دائما في الصف الأول، هو يعلم أن موهبته الفذة ومهاراته العالية وسرعته الكبيرة وتوغلاته المربكة للمنافسين تجعله حاليا أبرز المرشحين كي يكون نجم ألمانيا الأول لفترة طويلة.

ساني يعلم أنه ما زال صغير السن، فهو لم يتجاوز بعد الثالثة والعشرين ربيعا، وفي صورة تحوّله إلى البارين سينجح حتما في بسط نفوذه وسيكون مثلما حلم دائما نجم الصف الأول في الفريق البافاري وفي المنتخب الألماني حتما.

لكن لحظة، ربما ثمة مُخرجات أخرى في هذا المجال، فلو رحل ساني عن السيتي ربما سيقال أنه فشل في إثبات قدراته مع المدرب غوارديولا، سيقال عنه أنه فتى لا يحب المنافسة القوية، بل هو ليس ندا قويا لإثبات قوته الذهنية والكروية.

لو رحل ساني عن مدينة مانشستر سيخسر حتما بعض المميزات والامتيازات، فمع السيتي كل شيء متاح، كل الألقاب ممكنة، مع هذا الفريق العديد من الألقاب مضمونة كل موسم، مع السيتي سيكون من الرائع على أي لاعب المشاركة في تتويج الفريق بأول لقب ضمن دوري الأبطال.

مع السيتي متعة المنافسة القوية مضمونة باللعب ضمن دوري إنكليزي قوي وشديد الإثارة، ولعل ما حصل في الموسم المنقضي من صراع محتدم إلى آخر لحظات الجولة الأخيرة بين السيتي وليفربول يثبت ذلك.

أما في ألمانيا، ففي أغلب المواسم يحسم البايرن مصير اللقب قبل جولات عديدة في ظل غياب منافسة قوية من بقية الأندية، حيث أن إثارة المنافسة القوية منعدمة في أغلب الأحيان.

أي وجهة
أي وجهة

سيتعين على الفتى ساني التفكير مليا، سيتوجب عليه استشارة المقربين والعارفين، فأي طريق ينبغي عليه أن يسلك؟

فالبقاء مع السيتي يعني بالضرورة البقاء ضمن دائرة المنافسات المستعرة والملتهبة، إذ أن كل مباراة يخوضها أي فريق ينشط في الدوري الإنكليزي هي أشبه بمباراة نهائية تبلغ درجات حرارتها معدلات قياسية.

لكن بالمقابل، فإن اللعب باستمرار مع الأساسيين غير مضمون دائما بسبب خيارات مدرب الفريق الذي يشرف على ثلة ثرية للغاية من اللاعبين الرائعين.

أما الرحيل إلى بافاريا فيعني التمتع بنعيم المنافسات الهادئة في أغلب الأحيان، والتلذّذ ببرودة الصراع مع بقية الأندية غير القادرة على الصمود دوما أمام البايرن، والرحيل إلى هناك، وهو ابن البلد، ربما يوفّر أيضا مكاسب وأرباح مالية أكبر بالنظر إلى قوة عرض الفريق الألماني.

لكن ثمة سلبيات أيضا، فغياب المنافسة الجدية قد يقضي على الطموح ويقتل الاجتهاد، كما أن النجاح مع البايرن ليس في كل الأحوال مضمون، فكم من لاعب موهوب مرّ بهذا الفريق لكنه خرج سريعا، والأمثلة عديدة في هذا الصدد.

في المحصلة ربما لن يكون القرار بين يدي ساني لوحده، فأجندا غوارديولا وكوفاتش ستحدد وجهة اللاعب، والمدرب الذي ينادي بأعلى صوته “هذا الفتى أريده”، سيكون له ما يريد.

23