هذا الفيلم الإباحي

الأربعاء 2015/03/11

قامت الدنيا في مصر ولم تقعد، والسبب هو اكتشاف وجود "مقطع" في فيلم يقال إنه "إباحي"، صور في منطقة الأهرامات.

وقد أسرع رئيس قطاع الآثار المصرية بنفي وجود مثل هذا الفيلم "الإباحي" الذي يمكن أن يكون قد صور -والعياذ بالله- في أرض مصر، وقال إن الواقعة مجرد "فوتوشوب" هدفها الإساءة إلى سمعة مصر.

إلاّ أن وزير الآثار أكد أن الواقعة صحيحة، وأنها حدثت قبل تسعة أشهر، أي قبل توليه منصب الوزير، موضحا أن هناك تصويرا غير قانوني لمشاهد إباحية بمنطقة الأهرامات، قامت بها إحدى السائحات الأجنبيات أثناء زيارتها للمنطقة الأثرية، وأنه قام بتحويل الواقعة إلى النيابة للتحقيق.

ودخل وزير السياحة المصري على الخط قائلا، إنه ليس من الممكن التحكم في ما يفعله كل سائح يزور البلاد. وانبرى كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي للهجوم على تصريح وزير السياحة، متهمين شرطة السياحة، بقبض رشوة من السائحة التي أعجبتها المنطقة فصورت المقطع الذي أثار الضجة.

وقال مدير شركة للنقل السياحي، ظهر أحد باصاتها في مشهد من الفيلم "الإباحي" المزعوم، إن "شركته لم ترسل رحلات إلى الأهرامات أو القاهرة منذ أحداث ثورة 30 يونيو"، مشيرا إلى أن الشركة متخصصة في رحلات الحج والعمرة بالأساس.

وانتقد بعض الكتاب في الصحف المصرية ما أسموه بـ"اختراق" منطقة الأهرامات، وتصوير هذا المقطع، واعتبروا تصويره اختراقا للأمن القومي المصري، كما طالب البعض بضرورة تشديد الرقابة على السياح حتى يمكن إجهاض أي مؤامرة خارجية تهدف للإساءة إلى سمعة البلاد.

وهكذا أصبح تصوير مقطع من فيلم "شخصي" صورته سائحة، قضية "قومية" اهتزت لها أركان الدولة.

ولست أدري حقا هل المسألة بأكملها مفتعلة من أجل التغطية على مشاكل أكبر وأولى باهتمام الجميع، أم أن الأمر بلغ بالفعل حدّ "البارانويا" الجماعية التي أصبحت ترى أن مقطعا، أو حتى فيلما كاملا، بفرض إباحيته، يمكنه أن يشكل خطرا على الأمن القومي المصري، في حين أن مصر تواجه الكثير من المخاطر من جانب جماعات العنف المسلح على حدودها الشرقية والغربية والجنوبية.

في باريس وبرلين ومدريد وروما وغيرها من مدن العالم، تُصوّر يوميا عشرات الشرائط التي تعدّ "إباحية"، في الحدائق العامة وقرب الآثار القديمة، بالكاميرات الصغيرة الرقمية التي تتيح لحاملها القدرة على التقاط ما يشاء، دون أن يلحظ أحد، وطبيعي أنه ليس بإمكان أيّ أحد وضع شرطي لمراقبة كل سائح، وإلاّ فلماذا كانت السياحة أصلا؟

والحقيقة أن الموقف الأمثل في هذه الحالة هو تجاهل الموضوع برمته، سواء كان ظهور الأهرامات على سبيل "الفوتوشوب" أو كان حقيقيا، فالتجاهل في مثل هذه المواقف يجعل الأمر كأنه لم يكن.

أما التضخيم من أهمية حدث تافه الشأن كهذا، فهو الذي يصنع "الفضيحة"، بل ويحولها إلى نكتة يضحك عليها العالم، خاصة عندما يغالي البعض فيعتبرها خطرا على "الأمن القومي".


ناقد سينمائي من مصر

16