هذا نيكوتين وذاك نيكوتين

بأي منطق يتم الترحيب بالعلكة التي تحمل النيكوتين وتعتبر من أدوات الحد من التدخين وتحسين معدلات الصحة العامة، في حين تضطهد السيجارة الإلكترونية؟
الأربعاء 2019/10/02
حرص مصطنع على الصحة يمارسه كثيرون

لم أدخن سيجارة في حياتي، لهذا كل ما سأكتبه عن الموضوع هو موقف انطباعي. أنا مراقب لا أكثر. أستطيع أن استرجع كل ما قرأته عن مضار التدخين. من رائحة الأنفاس للمدخن الذي يقف بجانبك، وصولا إلى مشاكل الصحة والأمراض الخبيثة. ثمة إجماع على أن التدخين مصدر خطر فلا أريد أن أكرر المعروف.

لكنّ ثمة حرصا مصطنعا على الصحة يمارسه كثيرون، وخصوصا الحكومات. كتبت من قبل أن بعض الأنظمة الصحية الحكومية في الغرب يمكن أن تنهار لو توقّف الناس عن التدخين، لأن الضرائب على السجائر تموّل علاج الملايين من المرضى. ولكن السجائر الإلكترونية أعادت فتح الجدل بما هو صحي وغير صحي، وهل القضية الحرص على الصحة العامة أم مصالح شركات التبغ الكبرى. مقابل “تدخين السجائر” هناك “تنفيخ السجائر الإلكترونية”. أنت عمليّا لا تدخن سيجارة إلكترونية ولكن تستنشق أبخرة النيكوتين التي تطلقها.

شركات التبغ عمالقة تجاريون. لحدّ وقت قريب، وقبل “الصحوة” ضد التدخين، كانت الإعلانات عن السجائر في كل مكان تقريبا. الذي يعلن بهذه الكثافة وهذا الحجم، لا بد أن يكون قادرا على تحقيق أرباح كبيرة. واختفاء الإعلانات لا يعني أن السلعة قد تراجعت، بل العكس. ما يضيع من أسواق في العالم المتقدّم بسبب حملات التوعية، يتحقق في العالم الثالث الذي يتزايد فيه السكان ويتزايد بالمحصلة عدد المدخنين.

لوبيات شركات التبغ تتحرك بسرعة لمنع “آفة” تعوّد الشباب على السجائر الإلكترونية. “حريصون على صحتهم”. ههههه. العبوا غيرها. واللوبيات تحرك الحكومات. هذا ليس سرا عسكريا. والحكومات تأمر وتنهي، وتقول هذا التدخين حلال وذاك التنفيخ حرام.

خذ مثلا حالة منع السجائر الإلكترونية في الهند. هناك أكثر من 100 مليون مدخن هندي. تقتل السجائر التقليدية منهم مليونا سنويا. لا اطلاع لي على القوانين الهندية وآليات السماح والمنع. ولكن تستحق الهند أن تجرب البديل التنفيخي الإلكتروني، لعلها تحافظ على عدد المدخنين نفسه، ولكن تقلّل الوفيات مثلا. الحد الأدنى من “العدل” بين التدخين والتنفيخ، هو أن نبدأ بمراكمة المعطيات والبيانات لنقرر أيهما أفضل قبل الحكم. 100 مليون هندي يستحقون مثل هذه الفرصة الإحصائية.

النظر معوج أيضا لطبيعة المكوّن الأساسي للسيجارة الإلكترونية: النيكوتين. بأي منطق يتم الترحيب بالعلكة التي تحمل النيكوتين وتعتبر من أدوات الحد من التدخين وتحسين معدلات الصحة العامة، في حين تضطهد السيجارة الإلكترونية؟ ماذا عن الرقعة التي توضع على الجلد بكل فخر وكأنها وسام عسكري؟ هذا نيكوتين وذاك نيكوتين.

المدخنون فيهم ما يكفيهم. لا تزيدوا حياتهم قطرانا.

24