هذه الملتقيات الأدبية

السبت 2014/02/15

أراني، حيال السؤال عن المؤتمرات والملتقيات الخاصّة بأجناس الكتابة، أطرحُ تساؤلي التالي: لماذا تُعقد أصلاً؟ وعند الإجابة المحددة يصير لنا أن نمتحن جدواها. أفترضُ بأيّ مؤتمر أو لقاء أدبيّ أن يحدد لانعقاده عنواناً بعيداً عن العموميّة، لكي يصار إلى حصر أعماله بمجموعة أوراق ذات صلة مباشرة بالعنوان/ الهدف والغاية. كما أفترضُ بتلك الأوراق توفرها على أطروحات واجتهادات جديدة لم يسبق أن تم تناولها في مؤتمرات سابقة، وإلاّ تكون قد استنسخت مجموعة تجارب قديمة بأوراق "جديدة" طالها التعديل، دون المساس بجوهر المعروف والمتداول. والأصل في مؤتمرات أدبيّة متخصصة أن تولي العناية بانسجام المحاور واستكمالها لبعضها من جهة، وبذلك يصير العمل على رسم صورة لحالة واحدة بمنظورات متعددة. وكذلك، الانحياز عند الاختيار لتميّز وخصوصيّة الطروحات بناءً على معرفة مسبقة بإنجاز أصحابها ضمن المجال قيد الدراسة، وليس لشيوع الأسماء والتنويع على حصص البلدان والمؤشر التصاعدي لعدد المشاركين، آخذين بالاعتبار القيمة والنوعيّة وليس العدد أو الكَم.

الملاحَظ على كثير من تلك المؤتمرات والملتقيات انعقادها بعناوين عامّة، بحيث تسمحُ بتجميع أوراقٍ لا تخلقُ حالةَ حوار وسِجال ثقافيين ومعرفيين بخصوص مسألة إشكاليّة راهنة هي محل خلاف: حوار وسِجال ينخرط فيهما معنيّون بهذه الإشكاليّة، ومحيطون بأبعادها. وللتدليل على هذا؛ يمكن لأيّ مراجع لكثيرٍ من "أوراق البحث"، التأكد من هذا الزعم بقراءة تلك الأوراق التي قد تكون ذات معنى إذا ما نُشرت في مجلة أو ملحق ثقافي، غير أنها ليست أجزاءً من مشهدٍ فسيفسائي يتشكّل على نحوٍ تكامليّ يفرضُ تأملاً وبحثاً بعد انقضاء أيام اللقاء. وهكذا يضيعُ الهدف أو تميع الغاية، ولا يبقى حاضراً في الذاكرة سوى ضجيج التجمهر في بهو القاعات والفنادق. ليس جديداً القول بأنّ اللازمة المتداولة بين "المؤتمرين والملتقين"، هي: صحيحٌ أننا لم نجد جديداً لافتاً، ولم نخرج سوى بحفنة قليلة من أوراق ذات مستوى؛ لكننا اجتمعنا وتعارفنا (وهذا أفضل ما في مؤتمراتنا وملتقياتنا) إذ من دونها ما كنّا لنلتقي. فأنتَ في القاهرة، وأنا في عمّان، وهو في الرباط، وهي في صنعاء، والأستاذ في باريس، والبروفسورة في لندن، إلخ!

أهذا هو الجواب عن سؤال: لماذا تُعقد مؤتمراتنا وملتقياتنا؟


* كاتب من الأردن


17