هذيان الأذناب

السبت 2014/10/18

ليس هناك شيء يدعو للطرافة والتندر مثل أن تراقب حال أشباه الصحفيين المفلسين الخاوين وكتاباتهم، إذ تراهم يهذون بكلام خال من المصداقية والموضوعية، ويسوّقون أخبارا لا صحة لها، مطلقين لخيالهم العنان ليجودوا علينا بسخافاتهم التي لا تنتهي.

ولعل ما ساقه أحد الصحفيين البحرينيين، مؤخرا، عن تدخل دولة الإمارات في شؤون دول أخرى خير مثال على ذلك.

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا تزال، أحد الساعين إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وليس لها أجندات تخفيها في سبيل تحقيق ذلك، وهي لا تقوم بذلك إلا من خلال التحالفات الدولية، ولعل إعلان مشاركتها في التحالف الدولي للقضاء على “داعش” خير دليل على كلامنا.

وليست دولة الإمارات الوحيدة بين دول الخليج التي شاركت في هذا التحالف، فقد شاركت قوات سعودية وبحرينية وقطرية فيها أيضاً، إلى جانب أكثر من خمسين دولة أخذت على عاتقها مكافحة الإرهاب والتطرف.

لم يرق لهذا الصحفي وأمثاله أن تكون هناك حكومات خليجية تعي ما يدبر للمنطقة من مخططات تجرّها إلى الفوضى تحت مسميات عدة، وساءه وقوف هذه الدول في وجه الإخوان المسلمين وداعش وسائر التنظيمات المتطرفة، فلم يجد غير الافتراء، ولم يبق في حوزته من سلاح سوى الأكاذيب والأضاليل، ليبني عليها أفكاره المسمومة.

ونحن لا نجد سببا لمثل هذه المقالات السخيفة سوى الإحباط الذي مني به هذا الصحفي وأمثاله من الذين يموّلهم الصفويون في إيران، ولاسيما بعد أن أسقطت دول الخليج مخططات إيران الرامية إلى بث الفوضى في مملكة البحرين العزيزة علينا.

وليس أدل على ضعف طرح هذا الصحفي من أنه لم يجد فسحة لنشر سمومه إلا في صحيفة يعرف القاصي والداني أنها المنبر الرسمي لحزب الله، الذي لا يختلف إثنان على أنه أحد أهم أذناب إيران في المنطقة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة ترى أنها عضو من المنظومة الدولية، وأن الواجب يملي عليها الوقوف إلى جانب الشركاء الدوليين وقوى الاعتدال من أجل مكافحة الإرهاب. وهو أمر لا تفعله بالسر، بل إنها صرّحت به على لسان وزير خارجيتها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في كلمته بالأمم المتحدة حيث أكد تأييد الإمارات لمكافحة إرهاب “داعش”، مشدداً على ضرورة منع هذا التنظيم الإرهابي من “إنشاء ملاذ آمن للمتطرفين في منطقتنا من خلال تحرك دولي فوري وشامل.

والغريب أن بعض الصحفيين المأجورين ما فتئوا يكررون اتهامات باطلة لدولة الإمارات، فمنذ شهر، تقريباً، سمعنا العبارات نفسها مدعين أنها جاءت على لسان مسؤولين أميركيين، مع أن الجانب الأميركي نفى مثل هذه التصريحات، كما أن الجانب المصري الذي جرى اتهامه أيضاً بمثل هذه الادعاءات قد نفى الأمر جملة تفصيلاً. واليوم، ومع تكرار مثل هذه التخرصات، نفت الرئاسة المصرية الأمر مجدداً، لتردّ كيد المتربصين بأمتنا، ممن نذروا أنفسهم لمشروعات خارجية هدامة تريد إلحاق الأذى بمنطقتنا وبلادنا.

لا شك في أن تحالف دولة الإمارات مع أشقائها في المملكة العربية السعودية للتصدي لمشروع الإخوان وداعش وسائر التنظيمات المتطرفة، أقضّ مضاجع هؤلاء الأذناب الذين رهنوا أنفسهم لإيران ومشروعها الصفوي في المنطقة، ولاسيما بعد إفشال مشروع تحويل البحرين إلى محافظة إيرانية تتبع سياسة الولي الفقيه في إيران.

إن مقالات هؤلاء الصحفيين الأذناب لا تعدو أن تكون تعبيراً عن خوائهم وفشل المشروع الذي طالما حلموا به، وهذا ما جعلهم يكشفون قبحهم وقبح ما يضمرونه من شر.

لقد باتت مخططات الفوضى مكشوفة للصغير والكبير، وبات الجميع يدرك أن علينا كشعوب خليجية أن نكون يداً واحدة متماسكة من أجل الحفاظ على ما حققته بلادنا من أمان واستقرار ورخاء وتنمية. والعجب، من أن نرى مثل هذه الشرذمة التي ظهرت على حقيقتها أمام العالم، والتي تؤكد أنها المثال السافر للعقوق والجحود.

وقد بلغت الخسة والوضاعة في طرح هذا الصحفي أنه حاول من دون مناسبة إقحام الأشقاء العمانيين في مقالته، في محاولة يائسة لزرع الشقاق بين الإمارات وشقيقتها وجارتها سلطنة عمان. ويا لها من مفارقة غريبة، فهو صحفي بحريني يكتب في منبر من منابر حزب الله اللبناني، ويحاول الإيقاع بين دولة الإمارات العربية وسلطنة عُمان!

فات هذا الصحفي المأجور أن دولة الإمارات من أكثر الدول وأشدها حرصاً على العلاقة الطيبة مع جيرانها وأشقائها، فكيف إذا تعلق الأمر بدولة مجاورة لها في الحدود تربطها بها أواصر القربى والجيرة والأخوة؟ فليحاول هو وأمثاله أن يرموا بغير هذا السهم، وأن يعزفوا على غير هذا الوتر.

ولعل آخر ما يمكن التوقف عنده في هذه المقالة الفارغة الحاقدة قول صاحبها، إن الإمارات “تدّعي” احتلال إيران لجزرها، متناسياً، وعن عمد، أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت، ولا تزال تقدم، عشرات الوثائق التي تؤكد حقها في الجزر، مؤكدة أنها واثقة بأن تحويل هذا الملف إلى محكمة العدل الدولية يصب في مصلحتها؛ لأن في وثائقها ما يثبت حقها في امتلاك الجزر الثلاث. وهي تؤكد على الدوام أن موقفها هذا ثابت لا رجعة عنه، وهو السيادة الكاملة على الجزر الثلاث وإنهاء الاحتلال الإيراني لها، مشيرة إلى أن الخلاف مع إيران هو خلاف حول السيادة على الجزر الثلاث، وليس خلافاً حدودياً يمكن تسويته بالتنازل عن شبر من أراضيها.

لن نكلف أنفسنا كثيراً في الاسترسال في الرد على كلام هذا الصحفي، ولكننا نسأل الصحيفة “المشبوهة” التي فتحت له صفحاتها: ماذا لو قلنا، وحاشا لله أن نفعل، إن لبنان يدعي أن إسرائيل تحتل جنوبه؟ ألن تقوم قيامة الإخوة في لبنان على مثل هذا الطرح؟

إننا نربأ بأنفسنا عن الدخول في سجالات مع مثل هذه الفئة الضالة، ونحن واثقون بأنه سيأتي الوقت الذي يعرف فيه هؤلاء الناعقون حجم الخطأ الذي ارتكبوه بحق أمتهم، ولكن ما نخشاه أن يكون ذلك في وقت لا ينفع فيه الندم. حينها سيعلم هؤلاء أنهم لم يجنوا إلا لعنة اللاعنين وغضبهم إلى أن تقوم الساعة.


كاتب إماراتي

9