هرمون الحليب يقلل فرص الحمل لكن لا يمنعه

تندهش النساء عند حدوث حمل لديهن وهن لا يزلن في فترة الرضاعة الطبيعية. ويرجع سبب هذا الاستغراب إلى اعتقاد سائد مفاده أن الرضاعة مانع طبيعي للحمل قد يصل إلى عدّة أشهر. ويدب الشك إلى مجموعة أخرى من السيدات اللائي يرغبن في الحمل ويدور في أذهانهن أن السبب الرئيسي في منع تحقق ذلك هو إرضاع أطفالهن.
الاثنين 2016/10/17
هرمون "البرولاكتين" لا يعتبر من الأمراض المستعصية التي يصعب علاجها

القاهرة - الكثير من النساء يعتقدن أن ارتفاع معدل هرمون الحليب أو انخفاضه يؤثران على فرص الحمل وعلى الرضاعة الطبيعية. هرمون الحليب هو هرمون تفرزه الغدة النخامية والبطانة الرحمية لدى النساء الحوامل ويفترض أنه يوجد بمستوى محدد في الدم ولكنه يزيد في حالتي الحمل والولادة.

ويعد المعدل الطبيعي له أقل من 20 نانوغم/ مل، بينما يرتفع إلى 40 عند الحامل والمرضعة. ويسبب ارتفاع نسبته غياب الدورة الشهرية أثناء الحمل وبعد الحمل بعدة أشهر خلال الرضاعة الطبيعية.

ترجع غالبية النساء تأخر الحمل لديهن وعدم إنجابهن بعد الطفل الأخير إلى ارتفاع هرمون الحليب لديهن. وتعتقد الكثيراث أنه عند إرضاع أطفالهن، بانتظام، لن يكون هناك أي داع لاستخدام موانع الحمل. ومن يردن أن يحملن يعمدن إلى اتباع أساليب أخرى كالإكثار من تناول المريمية التي يعتقدن أن من شأنها أن تقلل هرمون الحليب وتؤدي إلى تجفيفه وبذلك ترتفع نسبة الحمل.

ومن ضمن المعتقدات التي تشيع بين النساء أن هرمون الحليب هو السبب الأول في تأخر الحمل، كما أن كبر الثدي لدى المرأة التي لم تنجب من قبل يعني أن نسبة هرمون الحليب مرتفعة جدا.

وعن العلاقة بين ارتفاع هرمون الحليب وتأخر الإنجاب، يقول د. جورج يواقيم، استشاري أمراض النساء وعلاج العقم “ارتفاع هرمون الحليب لدى المرأة والذي يُعرف باسم هرمون ‘البرولاكتين’ لا يعتبر من الأمراض المستعصية التي يصعب علاجها، لا سيما إذا كانت جميع الفحوص مكتملة ولا تكشف عن وجود خلل ما قد يقلل الخصوبة”. وأشار يواقيم إلى أن هذا الهرمون يظهر لدى السيدات أثناء فترة الرضاعة، لذلك تقل لديهن فرص الإنجاب خلال الرضاعة الطبيعية.

ولفت إلى أنه في حال ارتفاع نسبة هذا الهرمون في الأيام العادية، تخرج إفرازات من الثدي عند الضغط عليه. وبين يواقيم أن علاج مشكلة ارتفاع هذا الهرمون يتم من خلال طريقتين، الأولى عبر تناول الدواء الذي يصفه الطبيب المختص وفقا للمدة الزمنية التي يحددها، والثانية عن طريق تجنب أي من الحركات الديناميكية للصدر مثل التدليك الشديد أثناء الاستحمام، أو أثناء العلاقة الزوجية، وعدم ارتداء حمالات ضاغطة للصدر.

ويؤكد يواقيم أنه لا يوجد تأثير لارتفاع هرمون الحليب على الطفل أثناء فترة الرضاعة ومن الطبيعي أن يكون الهرمون مرتفعا. وحث على ضرورة ارتداء حمالة مناسبة للثدي وغير واسعة مع عدم خلعها إلا أثناء النوم وذلك لتجنب ارتفاع هرمون الحليب. وقال إنه لا ينبغي الشعور بالقلق من زيادة هذا الهرمون أثناء فترة الرضاعة، حيث يمكن الانتظار إلى أن يتم فطام الطفل.

وبعدها تبدأ المرأة بتناول الأقراص التي يتم الحصول عليها في تلك الفترة لرفع اللبن وإعادة التحليل مرة أخرى. ولفت يواقيم إلى أنه من ضمن الأعراض التي تتعرض لها المرأة والتي تدل على ارتفاع هذا الهرمون تأخر الدورة الشهرية وانخفاض الرغبة الجنسية وتقلب المزاج. ومن الممكن حدوث زيادة أيضا في الهرمون نتيجة تناول بعض الأدوية أو الإصابة بالغدة النخامية.

من الأعراض التي تدل على ارتفاع هرمون الحليب تأخر الدورة الشهرية وانخفاض الرغبة الجنسية وتقلب المزاج

من ناحيته، يوضح د. عطية أبوالنجا، استشاري أمراض النساء والولادة، أن علاج اضطرابات هرمون الحليب لا يؤثر إطلاقا على فرص الإنجاب، بل إن إهمال العلاج وارتفاع هذا الهرمون هما اللذان يؤثران على فرص حدوث الحمل. وانخفاض هرمون البرولاكتين يؤثر على انتظام الدورة الشهرية وهو ما ينتهي بمجرد العلاج.

وأشار أبوالنجا إلى أنه يمكن التأكد من نسبة الهرمون في الجسم من خلال إجراء التحاليل بصفة دورية، لأن احتمال ارتفاع الهرمون مرة أخرى وارد جدا. وفي حالة ارتفاعه مرة أخرى تتم العودة إلى العلاج. وتجرى التحاليل شهريا للتأكد من استقرار نسبة الهرمون بشكل طبيعي.

وأكد أن تناول العلاجات التي تخفض هذا الهرمون لا يعني أن الاضطرابات في الهرمون لن تعود مرة أخرى، بل إنه وارد أن تتعرض لها أي سيدة لاحقا.

وعن الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع هرمون الحليب، يفسر أبوالنجا أنه من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع هرمون البرولاكتين تناول العقاقير، خاصة تلك المرتبطة بعلاج القولون والجهاز الهضمي مثل الموتيليوم، كذلك البعض من أدوية الصداع والصرع وأدوية الغثيان، بالإضافة إلى أدوية المهدئات، والتي تعالج حالات الاكتئاب، أو تعرض الثدي لحركات ديناميكية كثيرة، وأيضا الأسباب التي تتعلق بالغدة النخامية، والتي يصاحبها غالبا تكيّس المبايض.

وهي من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الهرمون بشكل كبير في الجسم وقد تصل درجته إلى 50 في الدم، وهي تعد من النسب العالية. وبين أبوالنجا أن من أهم الآثار السلبية التي تحدث نتيجة ارتفاع نسبة هذا الهرمون تأخر فرص الحمل، إلا أنه يمكن علاجه بشكل سريع.

17