"هروب اضطراري" يضع أفلام العنف المصرية في منطقة جديدة

عانت السينما المصرية خلال الفترة الماضية من تطور فن صناعة العنف والإثارة أو “الأكشن” الخاصة بها، إلى درجة أنها توقفت عند حد “البلطجة” التي اعتقد البعض أنها أحد مقومات هذه الموجة التي ضربت السينما المصرية بعد حلول ثورة يناير 2011. وجاء فيلم “هبوط اضطراري”، بطولة أحمد السقا وأمير كرارة وغادة عادل، ليضع بصمة واضحة وقوية في هذا السياق.
الجمعة 2017/07/21
رقم 1 على شباك التذاكر

القاهرة – نافس فيلم "هروب اضطراري" بقوة ضمن سباق أفلام عيد الفطر، وتخطت إيراداته 40 مليون جنيه (نحو 2.2 مليون دولار) وحقق انتعاشة كبيرة بحضور جماهيري ضخم شهدته دور العرض السينمائية المصرية، بعد ركود موسمي منتصف العام الدراسي والربيع.

والأسباب التي جعلت "هروب اضطراري" رقم 1 على شباك التذاكر كثيرة، في مقدمتها وجود العديد من نجوم السينما المصرية أمثال أحمد السقا وأمير كرارة وغادة عادل، علاوة على القصة المثيرة التي تدور حول تورط أربعة أشخاص في جريمة قتل رجل أعمال، ما أضفى الغموض والتشويق على العمل، لكن تبقى مرجعية النجاح مرهونة بجودة وإتقان تنفيذ مشاهد الإثارة التي حملتها الأحداث.

وكشف الفيلم عمق التحدي الذي خاضه فريق العمل وجعله على مستوى أقرب إلى العالمية عبر حرفية تنفيذ المشاهد والإنتاج عالي المستوى الذي ظهر في تقديم الأكشن، وهي صناعة أصبحت مكلفة للغاية.

عمرو ماكغيفر: أحد مشاهد الفيلم تطلب غلق كوبري قصر النيل على مدار يوم كامل

وقال عمرو ماكغيفر مصمم عمليات الإثارة إن جميع مشاهد الفيلم كانت صعبة في التنفيذ، ودلل على ذلك بالمشهد الذي تطلب غلق كوبري قصر النيل (وسط القاهرة) على مدار يوم كامل.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن الخيال في منطقة "الأكشن" لا ينتهي، و"هنا كان دوري مع المخرج أحمد خالد موسى، حيث جلسنا معا خلال فترة التحضيرات وبدأنا في وضع تصور لتنفيذ هذه المشاهد، مثل انقلاب السيارات والمطاردات بالموتوسكيل وغيرها، وهناك البعض من هذه المشاهد استعنا فيها بخبرة المتخصصين من الخارج لأنها تتطلب تجهيزا معينا، وهنا لا بد من الإشارة إلى الإنتاج المميز للمنتج محمد السبكي الذي وفر جميع الإمكانيات المطلوبة حتى يخرج الفيلم بهذه الصورة".

ويضيف مصمم عمليات الإثارة “يعتقد البعض أن مسألة ‘انقلاب سيارة’ أمر بسيط، لكنه على العكس يحمل صعوبة ومكلف للغاية ماديا ويتطلب توفير المعدات المستخدمة، وتأمين مثل هذه الأمور ليس سهلا بالمرة”. وأكد ماكغيفر أن جميع الأبطال كانوا يقومون بتدريبات يومية قبل تنفيذ المشاهد ويحضرون مكان التصوير من الثالثة فجرا، ولم يلجأوا إلى الاستعانة ببديل "دوبلير" إلاّ إذا كان المشهد صعبا جدا، ومن خلفية ظهر الممثل حتى لا يستهلك طاقته.

وأوضح أن بطل العمل أحمد السقا قام بتدريبات مكثفة قبل التصوير بشهر وتدرب على كل شيء بما في ذلك اللياقة البدنية وهي أهم أدوات الممثل، وركوب الدراجات النارية والقفز بها وغيرها، وهذا كله يتطلب مجهودا شاقا وسرعة بديهة وحضورا ذهنيا للفنان كي يبقى محتفظًا بمكانته في منطقة سينما الأكشن.

وأشار ماكيغفر إلى أن صناعة الأكشن بعد هذا الفيلم ستدخل في منطقة جديدة وهامة للسينما المصرية لا بد من الحفاظ عليها، لكن هذا يتطلب أيضا وجود قصة مثيرة تسافر بالخيال بعيدا.

ويبقى التساؤل، هل يؤكد “هروب اضطراري” على تطور صناعة أفلام العنف والإثارة (الأكشن) في مصر؟

خيرية البشلاوي: لغة "الأكشن" تطورت كثيرا وباتت أكثر انتشارا لدى الجمهور المصري

وعن ذلك تقول الناقدة خيرية البشلاوي “إن الأكشن لغة بصرية جاذبة مثل الأوركسترا تقدم بشكل جذاب وبقدر محسوب وبحبكة درامية تربط المشاهد بالشاشة، وأن لغة ‘الأكشن’ تطورت كثيرا، وصحيح أن الغالب هو ‘الفورمات’ أو الأشكال الأميركية، لكن الأعمال التي تنجح بقوة تكون الحبكة مع الأكشن عاملان متساويان بها وهو ما حدث في فيلم ‘هروب اضطراري’ “.

وأكدت لـ”العرب” أن فيلم الحركة هو الأكثر انتشارا، وبرغم أن “هروب اضطراري” ليس لديه رؤية واقعية، فإنه يمتلك حبكة فنية مميزة ويستكمل ذلك بالجهد المبذول من الأبطال، خصوصا أمير كرارة، وأحمد السقا الذي يحافظ على إثقال مهاراته بقوة ويحسّن من لياقته طوال الوقت وهي عناصر مطلوبة للفنان.

وأوضحت البشلاوي أنه بالرغم من أن التكنولوجيا الحديثة سهلت الأمر على السينمائيين المصريين الذين يرون التطورات في السينما العالمية، إلاّ أنها تؤكد أن الأجيال الجديدة لديها قدر عال من التعلم ولديها بصمة بدأت في وضعها في منطقة “الأكشن” بتقنيات فاقت الماضي.

وقال الناقد نادر عدلي إن صناعة “الأكشن” في فيلم “هروب اضطراري” مرضية إلى حد كبير، وفرضت طبيعة الموضوع ذلك من الوهلة الأولى، من حيث القصة واختيار السقا كنجم “الأكشن” مع مجموعة تساعده في هذا المسار التشويقي.

ولفت إلى أنه بالرغم من أن فيلمي “تيتو” و”إبراهيم الأبيض” لأحمد السقا أيضا، إلاّ أن فكرة تركيبة “هروب اضطراري” لم يكن فيها البطل اللاعب الرئيسي وهذا أمر جيد، ويبقى السقا محتفظًا بمكانته في هذه المنطقة وعندما حاول تجاوزها في أفلام أخرى لم يحقق النجاح المرجو.

16