هرولة الزعامات الطائفية بالعراق نحو واشنطن

الخميس 2013/10/24
المالكي يرفض التوجه الأميركي

بغداد - تتداول أوساط سياسية عراقية، معلومات عن طبخة أميركية جديدة قيد الدراسة تتعلق بآلية جديدة لتقاسم السلطات وتوزيعها بين المكونات العراقية.

وكشف مصدر سياسي قريب من دائرة القرار الرسمي في العراق، أن الطبخة الأميركية تتضمن تشكيل فدراليتين سنية وشيعية على غرار النموذج الكردي في إقليم كردستان.

وأضاف أن الإدارة الأميركية وجهت دعوات لرئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي وربما إلى مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان لزيارة الولايات المتحدة لمناقشة وتدارس الأفكار الأميركية.

وعزا المصدر أسباب التوجه الأميركي الجديد إلى تدهور الأوضاع الأمنية رغم مرور عشر سنوات على احتلال العراق وأكثر من سنتين على رحيل القوات الأميركية فضلا عن مخاطر الانقسام الطائفي التي يعيشها العراق.

ويقود نائب الرئيس الأميركي جون بايدن مسؤول الملف العراقي المفاوضات مع الزعماء العراقيين الذين من المنتظر أن يتوافدوا إلى العاصمة الأميركية مطلع الشهر المقبل.

يشار إلى أن بايدن سبق أن اقترح تشكيل ثلاث فدراليات في العراق سنية وشيعية وكردية سميت بمشروع بايدن وأثارت موجة من الرفض الشعبي لاعتبارها محاولة لتقسيم العراق على أساس الطائفة والعرق.

وعلمت "العرب" أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اشترط أن تكون الفدراليتان السنية والشيعية إقليمين إداريين بصلاحيات محدودة ومرتبطين بالمركز وليس نسخة مشابهة لإقليم كردستان قبل أن يعطي موافقته على المقترحات الأميركية.

بالمقابل، يرى مصدر مقرب من رئيس مجلس النواب أن النجيفي متحمس لفكرة إقامة الإقليم السني العربي ويعارض شروط المالكي لإقامة الفدراليتين السنية والشيعية.

ويرى النجيفي طبقا للمصدر ذاته في معارضة رئيس الحكومة نوري المالكي للتوجه الأميركي بشأن إعطاء المكونين السني والشيعي كيانين، بأنه يعكس تمسكه بالسلطة واستئثاره بالقرار السياسي وإخضاع المحافظات العراقية إلى سلطته المركزية.

وعد المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، موقف حكومة بغداد من منح المجموعات الطائفية صلاحيات محاولة لتكريس هيمنتها على السلطة ومصادرة حقوق كل الأطراف وإمعانا في النهج الدكتاتوري حسب قوله.

من جانبه اشترط المجلس الإسلامي الأعلى الذي يرأسه عمار الحكيم قيام الإقليم الشيعي بموافقة المرجعية الدينية بالنجف على ألا يتعارض الإقليم مع وحدة العراق وجغرافيته.

وعلى الرغم من أن التيار الصدري لم يعلن موقفه من التسريبات الإعلامية حول المقترحات الأميركية، إلا أن مصدرا في التيار قال إن هذه المقترحات محاولة لتقسيم العراق.

ويسود اعتقاد لدى أوساط عراقية، أن التوجه الاميركي الجديد بتشكيل فدراليتين سنية وشيعية مرده قلق الإدارة الأميركية من تغول رئيس الحكومة نوري المالكي واستفراده بالسلطة وإبعاد شركائه في الحكم.

المصادر، فضلا عن التدخل الإيراني في العراق وغض النظر عنه، وهو تدخل بات مصدر قلق دول الجوار العربي.

ويعتقد النائب المستقل حسن العلوي أن الطريقة الأميركية لتوجيه الدعوات للمسؤولين العراقيين لزيارة واشنطن أقرب إلى الاستدعاء منه إلى الدعوة، لافتا إلى أن سبب استدعاء واشنطن رموز الحكم بالعراق يعود إلى أن الطبقة السياسية أوشكت على أن تفقد زمام السيطرة على أمور البلاد بعد الانهيارات الأمنية وتفاقم حالة الانقسام السياسي.

وتوقع العلوي أن تعرض الإدارة الأميركية على المسؤولين العراقيين مقترحات وتوجيهات كخارطة طريق للعمل على ضوئها، غير أنه استبعد أن يلتزم السياسيون بالتوجيهات الأميركية لأنهم مشغولون حسب العلوي بإدارة صفقاتهم المالية.

1