هزائم ميليشيات طرابلس تمهد الطريق لاستئناف المفاوضات

تركيا تخفض دعمها لحكومة السراج بالطائرات المسيرة بطلب من واشنطن تزامناً مع إطلاق دعوات دولية لحظر تصدير الأسلحة.
الثلاثاء 2019/10/08
خطوة عسكرية لتحرير طرابلس من الميليشيات

حققت قوات الجيش الليبي تقدّما نسبيا في جنوب العاصمة طرابلس، وتمكّنت من السيطرة على مواقع جديدة بعد شنّ عمليات جوية، مستغلة توقّف الطلعات الجوية للطائرات المسيّرة التركية الداعمة لميليشيات حكومة الوفاق،وهو ما يمهد الطريق لإستئناف المحادثات.

طرابلس - استمرت قوات الجيش الليبي في إجراء طلعات جوية لاستهداف مخازن أسلحة الميليشيات المتمركزة في العاصمة طرابلس، وعزّزت تحركاتها الميدانية في عدة مناطق ومحاور، محققة تقدّما في منطقة العزيزية في محاولة منها للقضاء على الميليشيات المنتشرة في العاصمة، تمهيدا لإبعادها عن العاصمة قبل انطلاق مشاورات سياسية برعاية دولية وأممية.

وأعلن المركز الإعلامي للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ليلة الأحد عن استمرار الضربات الجوية للجيش الوطني على مواقع معسكر الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق الوطني بمحور العزيزية والكلية الجوية في مدينة مصراتة وقاعدة القرضابية التي تستخدمها لتخزين الذخائر والآليات ولإنشاء غرفة جديدة لعمليات استطلاع الطائرات التركية المسيّرة.

وأشارت قوات الجيش الليبي إلى تحرّك الوحدات العسكرية في مواقع جديدة، بعد تراجع قوات حكومة الوفاق في عدة محاور في العاصمة، وأكدت أن جهاز الرصد والمتابعة في الجيش يقوم بشكل مستمرّ باستهداف أيّ تحركات للمجموعات المسلحة.

وربطت دوائر عسكرية وسياسية بين التقدّم الذي أحرزه الجيش الوطني الليبي مؤخرا، وبين تراجع الدور الذي قامت به الطائرات التركية المسيّرة في ليبيا خلال الفترة الأخيرة، حيث فقدت قوات حكومة الوفاق أحد عناصر التفوّق الجوي الذي مكّنها في وقت سابق من توجيه ضربات لتمركزات تابعة للجيش الليبي.

خالد المحجوب: القوات المسلحة في طريقها إلى إحكام الطوق على طرابلس
خالد المحجوب: القوات المسلحة في طريقها إلى إحكام الطوق على طرابلس

وقال مدير التوجيه المعنوي بالجيش الليبي العميد خالد المحجوب، لـ”العرب”، “إن القوات المسلّحة في طريقها إلى إحكام الطوق على طرابلس، والقضاء على ما تبقّى من ميليشيات”.

وأشار ذات المسؤول العسكري إلى “اختفاء ملحوظ للمسيّرات التركية من سماء ليبيا الأسبوع الماضي بسبب المتابعة الجوية الدقيقة لقوات الجيش الليبي”، معلنا إحباط محاولتين أو ثلاث لإطلاق طائرات “درونز” من مطار معيتيقة مع ترقب القوات المسلحة لتعليمات غرفة العمليات لتطوير نسق التحركات المقبلة.

في الأثناء، كشفت بعض المصادر لـ”العرب” أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطا كبيرة على أنقرة لوقف تهريب الطائرات المسيّرة إلى ليبيا، ومنع بعض عمليات إطلاق طيران لكمية من الطائرات المسيرة في مطار الكلية الجوية بمصراتة، وحثّ العناصر التابعة لأنقرة هناك على وقف تشغيلها في هذه المرحلة.

وتزامنت الضغوط الأميركية مع إطلاق دعوات دولية تنص على ضرورة حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا والالتزام بقرار مجلس الأمن، وتدعو إلى فرض عقوبات على الدول التي تخترقه، وتم توجيه تحذيرات لتركيا التي أعلنت دعمها الدائم لحكومة الوفاق الوطني.

وترجّح مصادرنا أن تكون الاتصالات بين أنقرة وواشنطن في ما يخص الشأن الليبي ذات علاقة بمشاوراتها واتفاقاتها التي تخصّ الأزمة السورية، لخلق توافق بينهما يخصّ مدّ تركيا قوات حكومة الوفاق الليبية بطائرات مسيّرة مقابل سحب واشنطن لقواتها من شمال شرق الفرات في سوريا، بما يمهّد للقوات التركية القيام بعملية عسكرية دون صدام مع الوحدات الأميركية، في إطار ما يُعرف بالمنطقة الحدودية الآمنة.

وتسبق هذه التطوّرات العسكرية والسياسية في ليبيا، الجلسة التحضيرية الثالثة للمؤتمر الدولي التي تستعد برلين لعقدها في 21 أكتوبر الجاري، بمشاركة قوى إقليمية ودولية معنيّة بالأزمة الليبية، في محاولة لتجاوز الخلافات التي ظهرت ملامحها في الجلستين السابقتين، وتقريب وجهات النظر بين كل من فرنسا وإيطاليا اللتين تعملان على فرض رؤيتهما السياسية والأمنية والاقتصادية، مستغلتين عدم دراية ألمانيا بكثير من تفاصيل وخفايا الأزمة.

وباتت برلين تدرك منذ الجلسة التحضيرية الثانية في نهاية سبتمبر، نوايا باريس وروما، وسعيهما إلى التقليص من حظوظ نجاح بمخرجات المؤتمر، وتعملان على ألاّ يكون أحسن حالا من سابقيه في باريس وباليرمو العام الماضي، طبقا لذات المصادر.

وتشعر ألمانيا بالقلق من التوجّهات الفرنسية الإيطالية وتتعمق مع محاولة المبعوث الأممي غسان سلامة القفز على المؤتمر الدولي والسعي إلى فرض أجندته عليه، وتسخير نتائجه في تعزيز رؤيته لعقد ملتقى وطني في ليبيا قريبا، وتعزيز نفوذ الإسلام السياسي، ضمن إطار الخطة التي عرضها من قبل، وتتضمّن ثلاث مراحل: وقف إطلاق النار، عقد مؤتمر دولي، ثم ملتقى وطني.

Thumbnail

وتُضعف الاختلافات بين القوى الأوروبية في رؤيتها للأزمة الليبية حظوظ نجاح مؤتمر برلين الدولي وتكثّف من العراقيل التي ستصطدم بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وكانت ميركل، شددت خلال الاجتماع التحضيري لمؤتمر برلين بخصوص ليبيا، على أنه لن يكون هناك اجتماع قمة ما لم يتم الاتفاق على ما سيحدث بعد القمة.

وتثير الاختلافات في مواقف القوى الإقليمية بشأن أزمة ليبيا، مخاوف الليبيين من منح فرصة جديدة لتيار الإسلام السياسي للتمترس في خنادقه السياسية والعسكرية الحالية، وهو ما سيقلّل من عملية التوافق الدولي حول أهمية القضاء على الميليشيات المسلحة والمتطرّفين والإرهابيين في ليبيا.

في هذا الشأن، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان، فوزي النويري، لـ”العرب” وجود مساع مع الحكومة المصرية لعقد اجتماع، يضم جميع أعضاء البرلمان، أو العدد الأكبر منهم، ويسبق انعقاد مؤتمر برلين لتوحيد الصف والعودة إلى الساحة السياسية.

وأشار إلى تواصله الدائم مع أعضاء مجلس النواب المتواجدين في طرابلس من أجل لملمة شمل البرلمان ليكون الواجهة السياسية للدولة الليبية، وإخراجها من المأزق السياسي الحالي.

ويرى ملاحظون أن دعوة مجلس النواب الليبي جميع أعضائه إلى عقد جولة ثانية من الاجتماعات في القاهرة أنها محاولة لإعداد أرضية سياسية تكون ضمن أولويات اجتماعات برلين، مفادها وجود انسجام بين البرلمان الليبي في طبرق والقيادة العامة للجيش التي أبدت استعدادها للحل السياسي.

4