هزمت العدو

كنتُ كلما أعدت حجر منافسي إلى منطلقها أحس بزهو غير عادي، وأتذكر كل المجازر، وصيحات اليمين الصهيوني بأن "الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت".
السبت 2018/04/21
انتصاري الصغير كان في لعبة "ليدو" تشبه الحياة في خياراتها ومراراتها، لكنه كان انتصارا

لعبة جديدة انتشرت في المواقع الاجتماعية والآلات الحديثة من جوال وكمبيوترات وغيرها من مشتقات الحداثة. لعبة تشبه الشيش بيش وحجر النرد وتقتربُ من الحياة، في خياراتها وصدفها وقراراتها المتخذة. تبدأ بأن تضغط على زر فيقدمُ لك رقما تضع حصيلته على مربعات تتقدمُ بها في المسار المحدد. لعبة تقوم على التباري مع منافسين يتم انتقاؤهم عشوائيا من المتواجدين في الشبكة العنكبوتية، تماما مثل مصادفات الحياة.

تنتظر “حظك” وما يمكن أن يقدمه من أرقام من واحد إلى ستة، ودورك يتمثل أساسا في توظيف ذلك الرقم في مسيرتك ومسارك. قد تخطئ القرار أو تصيب وقد تعيد منافسا إلى حظيرته المنطلق وقد يعيدك. عشوائيا، قدم لي موقع اللعبة منافسا إسرائيليا، كما يبدو من العلم المصاحب للمتباري، وعلم بلادي يتربع فوق المربع المخصص لي. فكرت قليلا أن أنسحب من اللعبة مثلما ما حصل كثيرا في الألعاب الأولمبية وكبرى التظاهرات الرياضية التي تفرز لقاء بين لاعب عربي ولاعب من الكيان الصهيوني. لكنها لعبة وعلى الإنترنت من خلال هاتفي الكوري.

قررت أن أخوض اللعبة بهمة سياسية. تذكرتُ أنني كنت أحرص في الجامعة على دوس علم إسرائيل كل صباح، أثناء عبوري نحو مقهى الكلية. وُضعَ علم الكيان الصهيوني في ممر رئيس في كلية الآداب، بحيث يدوسه أغلب الطلبة العشرات من المرات في اليوم، وكان ذلك الشكل الملون في الأرض يداس يوميا من قبل طلبة تحول الأمر عندهم إلى شأن يومي غير ملحوظ، لكنهم يدوسون على علم إسرائيل بأحذيتهم.

بدأت اللعبة وكلي عزم على هزم المنافس، الذي لا أعرفه وكان اسمه عميت. لم أكن أرى غيره من المنافسين، وفيهم أندونيسي وألباني: افترضتُ أن الأول مسلم حداثي من أندونيسيا، وأن الثاني شيوعي تجاوز مرحلة أنور خوجا لكنه ظل شيوعيا بحكم تأثره بوالده الشيوعي المتقاعد.

كنتُ كلما أعدت حجر منافسي إلى منطلقها أحس بزهو غير عادي، وأتذكر كل المجازر، وصيحات اليمين الصهيوني بأن “الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت”. لم أفكر في مقاطعة اللعبة والانسحاب منها لأعبّر عن عدم اعترافي بالكيان. كان همي أن انتصر ولم يخالجني إحساس أنني مطبع أو “مصالح أو معترف أو متفاوض”.

هزمتُ الإسرائيلي في تلك اللعبة الإلكترونية، وحل الألباني الشيوعي ثانيا.

انتصاري الصغير كان في لعبة اسمها “ليدو” تشبه الحياة في خياراتها وقراراتها ومراراتها، لكنه كان انتصارا. لم أفعل في حياتي سوى أنني دست كثيرا على علم إسرائيل في الجامعة وهتفت في كل المظاهرات، ثم انتصرت على منافس من الكيان الصهيوني.

24