هزيمة المخا تسقط ورقة تفاوضية من أيدي متمردي اليمن

الجمعة 2017/01/27
انتصارات ميدانية تحقق مكاسب سياسية

صنعاء - توجت القوات الحكومية اليمنية ثلاثة أسابيع من العمليات العسكرية المكثفة في الساحل الغربي لمدينة تعز، جنوب غربي البلاد، بتحرير مدينة المخا وتأمين مضيق باب المندب ممر التجارة العالمي من هجمات جماعة أنصارالله الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح ما يعني تجريد المتمرّدين من إحدى أبرز أوراقهم التفاوضية.

وفي السابع من الشهر الجاري، أطلقت القوات الحكومية مسنودة بالتحالف العربي، عملية عسكرية تحت مسمى “الرمح الذهبي”، وخلال فترة وجيزة، تمكنت القوات القادمة من عدن، جنوبي البلاد، من تحرير مديرية ذوباب المشرفة على مضيق باب المندب، والتوغل نحو المخا، المدينة التاريخية التي تحوي أحد الموانئ المهمة في البلاد.

وخلافا لبقية المناطق التي تشهد العمليات العسكرية فيها كرّا وفرّا، كانت هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها القوات الحكومية مدينة المخا منذ سيطرة الحوثيين عليها قبل حوالي عامين، وعبرها تمكنوا من خنق محافظة تعز وتهديد ممر التجارة العالمي في باب المندب.

ويرى مراقبون أن تحرير المخا كان هو الإنجاز العسكري الأكبر الذي حققته القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي خلال الفترة الأخيرة، وسيعطي دفعة معنوية وزخما للاستمرار في تحرير ما تبقى من السواحل اليمنية التي مازالت في قبضة الحوثيين، وصولا إلى محافظة الحديدة غربا.

ونُقل الخميس عن مسؤول يمني قوله إن الاستعدادات بدأت لإطلاق المرحلة الثانية من عملية “الرمح الذهبي” والتي سيتم خلالها التوجّه صوب الحديدة.

وقال مصدر عسكري لوكالة الأناضول إن “تحرير المخا سيعمل على تأمين خط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، كما سيساهم في تقديم الدعم اللوجيستي لتحرير محافظتي تعز والحديدة، من خلال تمكن التحالف من إنزال عتاد بحري في سواحل المخا وذوباب”.

وأضاف ذات المصدر أن “ممر الملاحة كان تحت رحمة الميليشيات خلال الفترة الماضية، وشاهدنا كيف تم استهداف السفينة الإغاثية الإماراتية سويفت، وكذلك محاولة استهداف المدمرة الأميركية. أمّا الآن فلن يكون هناك ما يقلقنا بشأن الملاحة في باب المندب”.

وكان الحوثيون يستخدمون المضيق ورقة سياسية للمناورة مع المجتمع الدولي. والسبت الماضي، حذّرت الجماعة السفن التجارية من المرور في المضيق الاستراتيجي، إلا بعد تشغيل جهاز التعارف الدولي حفاظا على سلامتها.

ووفقا للمركز الإعلامي للجيش اليمني، يتحكم مضيق باب المندب يوميا في عبور 3.8 برميل من النفط، ما يساوي 6 بالمئة من تجارة النفط العالمية، فيما يشكل النفط 16 بالمئة فقط من إجمالي البضائع التي تمر من المضيق.

وتبعد مدينة المخا عن مضيق باب المندب حوالي 70 كيلومترا، وكان بمقدور الصواريخ التي يمتلكها الحوثيون استهداف أي من السفن المارة في الممر الدولي.

وحسب الجيش اليمني، فقد كانت المخا تشكل أيضا المنفذ البحري الرئيسي وخط تهريب الأسلحة والذخائر إلى ميليشيا الحوثي وصالح.

وطيلة المشاورات الماضية، كان الحوثيون يقدّمون أنفسهم للمجتمع الدولي بأنهم من يحمون ممر التجارة الدولية في مضيق باب المندب. وبسبب ذلك كان المضيق يشكل ورقة ضغط ثمينة في أيديهم، وبمقدورهم التحكم في مرور السفن الدولية، وكان هذا يُضعف من قوة الحكومة الشرعية وهيبتها في نظر المجتمع الدولي، بحسب مراقبين.

واعتبر ماجد المذحجي، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن “وجود الحوثيين وصالح في الشريط الساحلي وباب المندب كان يمنحهم ورقة مهمة على طاولة المفاوضات مع الطرف المحلي والمجتمع الدولي”.

وتوقع المذحجي أن يتم انتزاع تلك الورقة إذا “استمرت عمليات الشرعية والتحالف بهذه الوتيرة”.

وأوضح أن “الحوثيين حاليا في موقف ضعيف، ومن المتوقع أن يتم خنقهم بشكل أكبر وذلك بالتوجه نحو بقية السواحل في محافظة الحديدة”.

وكان المنفذ على البحر الأحمر هاجسا دائما لجماعة الحوثي حتى قبل انقلابهم على السلطات الشرعية. وأثناء الحوار الذي جرى بالبلاد وتعلّق جزء منه بإعادة توزيع أقاليم اليمن، أصرّ الحوثيون على أن يحصلوا على إقليم يمتد من صعدة شمالا حتى الحديدة غربا، ذلك أن جماعتهم مرتبطة عضويا بإيران، وتريد تأمين منفذ للتواصل الحرّ معها عبر البحر حتى تضمن الحصول منها على الإمداد بالسلاح.

ويرى مراقبون أن ما جرى في اليمن مؤخرا من تطورات ميدانية كبيرة يضع السلطات الشرعية اليمنية في موقع قوّة إزاء الانقلابيين، ما يجعل أي محادثات سلام قادمة تنطلق على أسس جديدة.

ويعتبر هؤلاء أن تحرير الساحل الغربي سيكون مؤثرا على جهود السلام، باتجاهين؛ اتجاه تليين موقف المتمرّدين المتصلّب تجاه مبادرات السلام لتجنّب هزيمة عسكرية مدوية، من جهة، وفرض منظور الشرعية اليمنية للعملية السلمية الذي يقوم على الالتزام بالثوابت وعدم القفز عليها بدءا بما نصت عليه المبادرة الخليجية التي أطّرت انتقال السلطة في اليمن، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي بشأن الأوضاع اليمنية.

ويبدو من المنطقي أن تسعى الشرعية اليمنية، في المحصّلة النهائية إلى جني ثمار سياسية مما تحقّقه في ميادين القتال وجبهاته.

وترافق تحرير المخا مع استئناف المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد اتصالاته من أجل إقرار هدنة جديدة تفتح الباب لاستئناف مشاورات السلام المتوقّفة عمليا منذ الصيف الماضي.

ووافقت المملكة الأردنية على استضافة اجتماعات للجنة التهدئة والتنسيق لوقف إطلاق النار في اليمن تبدأ خلال الأيام القادمة في العاصمة عمّان بناء على طلب الأمم المتحدة.

3