هستيريا التصريحات تكشف قلق طهران من نتائج قمة الرياض

الثلاثاء 2017/05/23
الهروب إلى الأمام

بيروت - ساد قلق حقيقي بين الطبقة السياسية في إيران من انقلاب المشهد الدولي عما كان عليه بعد الاتفاق الذي وقعته مجموعة خمسة زائد واحد مع طهران حول برنامجها النووي والذي عوّلت عليه إيران في إعادة حديثها عن استرجاع العهد الامبراطوري.

وتعكس هستيريا التصريحات المتشنجة للرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف على قمة الرياض التي نددت بدور إيران وميليشياتها في المنطقة، القلق المتصاعد داخل الأوساط السياسية في طهران.

ويجمع المراقبون على أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية والقمم التي عقدها مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وزعماء الدول الخليجية العربية والإسلامية، شكلت مشهدا لعزل إيران عن محيطها المباشر يسبق الدعوة التي أطلقها ترامب لعزلها في العالم.

واعتبر روحاني أن قمة الرياض كانت “استعراضا” من دون “أي قيمة سياسية”. مهددا دول المنطقة بأن الاستقرار في الشرق الأوسط مستحيل دون مساعدة إيران.

ويكشف مراقبون إيرانيون أن القيادة الإيرانية استشعرت خطر نجاح الحدث الكبير في الرياض خلال اليومين الماضيين لجهة حصول السعودية على دعم أميركي عربي إسلامي يدعم رؤيتها في مقاربة السلوك الإيراني، بحيث كان واضحا تطابق وجهات النظر بين واشنطن والرياض في هذه المسألة داخل بيئة عربية وإسلامية تمثلت في حضور زعماء وقيادات من أكثر من 55 دولة عربية وإسلامية.

واعتبر العاهل السعودي في القمة الأميركية العربية الإسلامية الأحد، أن النظام الإيراني “رأس حربة الإرهاب العالمي”، مؤكدا عزم المملكة على القضاء على “كل التنظيمات الإرهابية”، مضيفا “لم نعرف إرهابا وتطرفا حتى أطلت الخمينية برأسها”.

ودعا دونالد ترامب من جهته كل الدول إلى العمل من أجل “عزل” إيران، متهما إياها بإذكاء “النزاعات الطائفية والإرهاب”، “من لبنان إلى العراق واليمن، إيران تمول التسليح وتدرب الإرهابيين والميليشيات وجماعات متطرفة أخرى تنشر الدمار والفوضى في أنحاء المنطقة”.

واعتبرت مصادر دبلوماسية أوروبية أن نتائج القمم الثلاث في الرياض تقلق إيران لما سيستتبعها من تحرك عملي يهدد التمدد الإيراني في المنطقة، لا سيما في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وأن الحديث عن تحالف عسكري يضم 34 ألف جندي للتدخل عند الضرورة يضع نهاية للعبث العسكري الذي تمارسه إيران باسم محاربة الإرهاب.

وقال دنيس روس الموفد الأميركي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط “على عكس سلفه باراك أوباما، فإن ترامب لن يخجل من التنديد بسلوك الإيرانيين السيء”.

واعتبر روس أنه لكي تكون استراتيجية الإدارة الأميركية واضحة ومؤثرة يجب أن تكون قادرة على مواجهة إيران وميليشياتها في المنطقة وليس فقط مواجهة داعش.

دنيس روس: يجب أن تواجه الإدارة الأميركية إيران وميليشياتها

ويرى متخصصون في قضايا إيران أن مطالبة ترامب الدول الإسلامية بضرب الإرهاب وعدم الاعتماد على القوة الأميركية سيطلق العنان لدينامية جديدة لدى هذه البلدان كانت مفقودة بسبب رفض واشنطن لهذا التحرك اتساقا مع استراتيجيتها بعد غزو العراق عام 2003 ولعدم استفزاز إيران كسبيل لإنجاح مفاوضات الاتفاق النووي وفق أولويات ما أطلق عليه اسم “عقيدة أوباما”.

ويلفت مراقبون دوليون إلى أن المزاج الدولي قد تغير حيال “الحالة” الإيرانية، وأن سلطنة عمان التي تمتلك علاقات متميزة مع إيران كما مع الولايات المتحدة استشعرت هذا التغير وستعمل وفق شروطه.

ورغم أن الرئيس الإيراني اعتبر إعادة انتخابه “خيار الإيرانيين للتوافق مع العالم”، إلا أن واشنطن لم تر أي جديد في هذا الاستحقاق الداخلي الإيراني، واعتبرت على لسان وزير خارجيتها ريكس تيلرسون أن على روحاني “تفكيك شبكات الإرهاب الإيرانية في العالم”، داعيا إياه إلى “وضع حد نهائي لاختبارات الصواريخ البالستية”.

ويعتقد بعض المراقبين أن إيران لا تملك أي فرصة لمهادنة المجتمعين الدولي والإقليمي وأن شعور نظامها السياسي بالخطر سيدفعها إلى تدعيم مواقعها في مناطق نفوذها في العالم العربي بالأدوات الميليشياوية التي تمتلكها.

ويستبعد المراقبون أن تنصت طهران إلى صوت العقل لأن هذا يتعارض مع مشروعها القائم على الهروب إلى الأمام، لهذا فإنهم سيتعمدون زيادة جرعة المشاكل في المنطقة.

ويضيف هؤلاء أن طهران ستعمل على توطيد موقع ميليشيات الحشد الشعبي داخل النظام السياسي في العراق مطيحة بالانتقادات التي وجهها مؤخرا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ضد ممارسات الميليشيات في بلاده.

وتمارس غالبية الأصوات العراقية المحسوبة على إيران الصمت حيال المواقف الدولية المتصاعدة ضد طهران، فيما انقلب بعض حلفائها كما حدث مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي طالب طهران بالتوقف عن إثارة الفتنة الطائفية في المنطقة.

وترى مراجع عسكرية أن إيران ستستمر في محاولة الإمساك بالحدود السورية العراقية لتأمين خطوط التواصل والإمداد ما بين إيران ولبنان مرورا بالعراق وسوريا، على الرغم من الضربة الجوية التي وجهها التحالف الدولي ضد قافلة لميليشيات شيعية تابعة لطهران كانت تتقدم باتجاه قاعدة التنف العسكرية بالقرب من الحدود السورية العراقية الأردنية.

وتؤكد مصادر لبنانية أن القلق ينسحب على حزب الله الذي يعاني حصارا ماليا تفرضه واشنطن بما يرعب الطبقة السياسية القريبة منه، كما يربك النظام المصرفي والفعاليات الاقتصادية اللبنانية التي تحاول مناقشة الأمر مع الإدارة الأميركية. فيما يصارع الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن في معركة البقاء بعد فشل مشروعهم الانقلابي.

وستراهن إيران على التصعيد استخباريا وعسكريا اعتمادا على قواتها وهذا يعيدها إلى المربع الذي تجاوزته منذ انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، أي القتال من خلال الوسطاء بدلا من الإيرانيين أنفسهم.

وكان علي يونسي، مستشار روحاني، قد قال في مارس 2015، إن “إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”، وذلك في إشارة إلى إعادة الامبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها.

1