هشاشة الوضع الأمني تهدد الانتقال الديمقراطي في ليبيا

الأربعاء 2013/10/23
ليبيا أمام تحدي إرث القذافي

طرابلس- تهدد التوترات السياسية واختلال الأمن عملية انتقال ليبيا إلى الديمقراطية بعد مرور سنتين على سقوط نظام معمر القذافي.

فتحضيرات العملية الانتخابية تجري في ظروف صعبة مع استمرار حالة الفوضى وانعدام الأمن.

وآخر مثال على ذلك اختطاف رئيس الوزراء لفترة وجيزة من قبل وحدة تابعة بشكل شبه رسمي لوزارة الداخلية المضطرة للاعتماد على مثل هذه الميليشيات في غياب جيش مهني.

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا مؤخرا بدء التحضيرات لثاني اقتراع من أجل انتخاب اللجنة الدستورية لكن من دون تحديد أي موعد لهذه الانتخابات.

وبعد أكثر من أربعين عاما من الاستبداد في ظل حكم معمر القذافي، نظمت أول انتخابات حرة في السابع من تموز 2012 لاختيار المئتي عضو في المؤتمر الوطني العام الذي يعتبر أعلى سلطة سياسية في البلاد.

والمهمة الأساسية لهذا المؤتمر هي قيادة البلاد في غضون 18 شهرا إلى انتخابات عامة بعد صياغة دستور يحدد طبيعة النظام السياسي.

وبحسب جدول الأعمال المنصوص عليه في "اعلان دستوري" يعد بمثابة دستور مؤقت وضعه الثوار، فإن ولاية المؤتمر الوطني العام يفترض أن تنتهي في فبراير المقبل.

لكن المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام ألمح في الآونة الأخيرة إلى أن المؤتمر قد يمدد ولايته.

وأوضح استنادا إلى استنتاجات لجنة برلمانية "أن مدة ولاية المؤتمر الوطني العام تحدد تبعا لمهمتها وليست محدودة زمنيا".

وفي هذا الصدد قالت الحقوقية عزة المقهور "إن مدد المؤتمر الوطني العام ولايته فإنه سيفقد جزءا كبيرا من شرعيته".

واعتبرت أن مثل هذا التمديد قد "يدخل البلاد في نفق مظلم للغاية"، حيث أن قوى سياسية مدعومة من الميليشيات قد تسعى إلى الاستيلاء على الحكم بالقوة.

وقد رفض تحالف القوى الوطنية (ليبرالي) التشكيل السياسي الرئيسي في المؤتمر "تمديد ولاية المؤتمر الوطني العام"، مطالبا بإعداد "خارطة طريق واضحة تضع حدا للفترة الانتقالية".

ويتبادل الليبراليون والإسلاميون الذين يشكلون ثاني قوة سياسية في المؤتمر الوطني العام، الاتهامات بعرقلة العملية الديمقراطية وبالسعي إلى الاستئثار بالحكم.

وستكون المفوضية الوطنية العليا للانتخابات التي يفترض انتخابها مؤلفة من ستين عضوا، على طراز لجنة الستين التي صاغت أول دستور للبلاد في العام 1951. وعلى غرار تلك الحقبة ستضم عشرين عضوا عن كل من المناطق الثلاث: طرابلس (غرب) وبرقة (شرق) وفزان (جنوب).

لكن العملية الانتخابية قد تصطدم بالاضطراب الأمني المستمر وكذلك بمطالب بعض الأقليات.

فأقليات التبو والأمازيغ والطوارق أعلنت أنها ستقاطع انتخابات اللجنة التأسيسية لعدم التمكن من تضمينها خصوصياتها الثقافية.

وقال رئيس مجلس الأمازيغ الليبيين نوري الشروي لوكالة فرانس برس "ما زلنا متمسكين بمطالبنا لدى المؤتمر الوطني العام بغية اعتماد آليات تسمح للأقليات بإسماع صوتها داخل اللجنة الدستورية".

وفي المنطقة الشرقية للبلاد طالب أنصار الفدرالية في آب للمرة الثالثة بحكم ذاتي أوسع لبرقة. كذلك قبائل فزان تعبر عن المطالب نفسها.

وأعلن رئيس المفوضية العليا الانتخابية نوري العبار أن الحكومة شكلت لجنة مكلفة ضمان أمن الاقتراع.

لكن رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا طارق متري اعتبر أنه "بالرغم من التحديات الهائلة فإن ليبيا تواصل تحقيق تقدم بشأن خارطة الطريق الانتقالية".

وأكد في بيان "أن عملية صياغة الدستور تمثل فرصة للشعب الليبي لوضع عقد اجتماعي جديد ينظم ليبيا الجديدة".

1